الخميس 15 جمادى الآخرة / 28 يناير 2021
 / 
11:45 ص بتوقيت الدوحة

عالمنا اليوم في ظلّ وسائل التواصل الاجتماعي

ناصر راشد آل مريزيق

تطورت طريقة التواصل بين البشر منذ بداية البشرية وحتى هذا اليوم، فقد استخدم البشر قديماً الرسوم والطبول والدخان للتعبير عن مكنوناتهم والتواصل فيما بينهم، إلى أن تم اختراع اللغات ثم تطورت أدوات التواصل وذلك باختراع خدمة البريد والتليغراف والصُحف اليومية، إلى أن وصلنا للقرن العشرين، وابتكر الإنسان حينها الراديو والتلفاز وأخيراً الإنترنت، إلى أن وصلنا للقرن الحالي، والذي أصبحنا به بفضل التطور الكبير في التكنولوجيا لا نحتاج سوى لثوانٍ معدودة لإرسال رسالة لأيٍ كان وفي أي مكان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن قد يتبادر لذهن أحدكم أن المقصود بمصطلح «وسائل التواصل الاجتماعي»: يقصد بهذا المصطلح كافة المواقع والتطبيقات الإلكترونية المصممة لتسهيل عملية التواصل بين الناس في جميع أنحاء العالم، وذلك من خلال التفاعل المكتوب أو الصوتي أو المرئي، وتهدف وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز التواصل بين المجتمعات من خلال مشاركة الاهتمامات والنشاطات والآراء ولتبادل المنفعة والخبرة.
مما لا شك فيه أن وسائل التواصل الاجتماعي قد أضافت بُعداً آخر لكافة أوجه حياتنا اليوم، فهذه الوسائل لم تغير فقط نوعية الأنشطة والاهتمامات التي نقضي بها أوقاتنا، بل امتد تأثيرها للطريقة التي نتبعها للقيام بهذه الأنشطة والاهتمامات، ونرى تجلي ذلك على سبيل المثال في قراءة التقارير الإخبارية، فكان من المعتاد في السابق عمل هذا النشاط من خلال قراءة الصحف اليومية أو عبر الاطلاع على نشرات الأخبار عبر التلفاز، وتغير هذا الشيء مع انتشار برامج التواصل الاجتماعي بين الناس، خاصة بالسنوات العشر الماضية.
كما أنه أصبح من السهل من خلال استخدام هذه الوسائل نشر الأفكار والأطروحات، والترويج لبرامج وأحداث ترفيهية جديدة، وتوجيه الناس نحو أمر ما للقيام به، أو إقناعهم بشراء أو استهلاك منتج معين وهكذا، وبشكل عام: يتم استخدام منصات هذه الوسائل لمختلف الأغراض: اجتماعياً، اقتصادياً، سياسياً، إعلامياً.... إلخ، والشواهد على ذلك كثيرة من حولنا، فلا تكاد تكون هناك جهة بالدولة حكومية أو خاصة إلا ونجدها متواجدة عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وليس من المستغرب هذا الاهتمام الكبير بالتواجد الفعّال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقد ذكرت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالدولة خلال تقرير تم نشره في مارس 2015، أنه يوجد الآن حوالي 2 مليار مستخدم لمنصات التواصل الاجتماعي حول العالم، وبالتأكيد فإن هذا الرقم قد ازداد خلال السنوات الأخيرة.
مما لا شك فيه أن وسائل التواصل الاجتماعي لها كثير من التأثير سواء الإيجابي أو السلبي، فقد أسهمت إيجاباً في سهولة نشر المعرفة والمعلومة في أرجاء العالم، وسهّلت عملية التواصل بين الجهات والأفراد، كما أنها عززت العمليات التجارية بتوفير حاضنة تسويقية لها بأقل تكلفة ممكنة.
أما على الجانب الآخر، نجد أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تسببت بهدر الوقت، وقلة الاحتكاك والتواصل الإنساني المباشر، مما يؤثر سلباً على حياة الأفراد الاجتماعية، كما أنها قد تستخدم لنشر الشائعات والأفكار المغلوطة والتي قد تمس العقيدة والمجتمع وغيرها.
ختاماً، لا شك أن منصات التواصل الاجتماعي قد أحدثت ثورة كبرى في مختلف مناحي حياتنا اليومية، ولكن لا بد من الانتباه لنقطة مهمة: لا بد من استخدامها بشكل متزن به كثير من الحرص، مع مراعاة إعطاء الأولوية للأمور الأكثر أهمية في حياتنا، كالعبادة والعمل والدراسة والتواصل الاجتماعي المباشر مع الأهل والأصدقاء.
دمتم بخير وإلى لقاء قريب.