الأحد 6 رمضان / 18 أبريل 2021
 / 
05:46 ص بتوقيت الدوحة

الدرس القطري

إياد الدليمي
منذ أن تولى حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني زمام الأمور في قطر عام 1995 وقطر تسطر الإنجاز تلو الآخر، فمن اقتصاد بسيط، لا يكاد يذكر، ومديونية كانت تتجاوز الـ10 مليارات دولار، قبل 18 عاما، إلى اقتصاد هو الأسرع نموا في العالم، وهو الأكثر نشاطا والأول في المنطقة العربية، ودخل الفرد وصل إلى أن يكون الأعلى في العالم، ناهيك عن بنى تحتية متميزة وخدمات صحية وتعليمية قل نظيرها، ومشاريع صناعية وغازية، حولت الثروة إلى ينبوع غير قابل للنضوب. كل هذه الإنجازات وغيرها الكثير الكثير، أبهرت العالم، حتى إذا ما حان وقت السياسة، وجدت قطر نفسها منغمسة بشؤون أمتها، تمد يدا هنا وأخرى هناك، ليس بحثا عن دور، مجرد دور، وإنما لإعانة الإنسان، بغض النظر عن جنسه ولونه ودينه. كانت ثوابت جديدة أرساها أمير متطلع لخدمة شعبه وأمته، قواعد لم تألفها دوائر السياسية العربية، ثوابت كسرت الجمود العربي الذي طال عقودا وعقودا، فكانت غزة وفلسطين الحاضر الأكبر في قلب وذهن حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وامتدت يده البيضاء لكل زواياها، دعما ونصرة لهذه القضية العربية الكبرى. ولم تخل ساحة نزاع عربي أو غير عربي، إلا وجدت يد قطرية تسعى لإطفاء نارها، فكان سلام لبنان عام 2008 وكان سلام دارفور وكانت المصالحة الفلسطينية، حتى إذا ما اندلعت ثورات الربيع العربي، كانت قطر بقيادتها الداعمة للإنسان، تقف خلف إنسان هذه الثورات. رؤية ثاقبة، تلك التي كانت وراء إنشاء قناة الجزيرة الفضائية، التي غيرت موازين الخطاب الإعلامي، وجاءت بخطاب يدعم الإنسان ويدعم الحق وينتصر للقضايا المصيرية، مع انحياز تام للقضايا الإنسانية العامة. ملفات كبرى، تنوء بحملها الجبال، ودور لافت قامت به قطر طيلة، أثارت إعجاب العالم، الذي وقف مذهولا لما حققته هذه الدولة العربية الخليجية في ظل سنوات قليلة من حكم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. واليوم جاء الدور لتسجل قطر تميزا جديدا وتعلم العالم درسا في أصول الحكم والقيادة، فيوم أن يقف الأمير وإلى جانبه ولي عهده وهو يستقبل المبايعين بتنصيب ولي العهد أميرا جديدا، ويتنازل له عن الحكم، وهو في كامل عنفوانه السياسي ومجده، فإن ذلك ما لم تألفه منطقتنا العربية، ونحن نرى كيف تخلع الحكام، فيما يعرف بالجمهوريات، وكيف تقتل الشعوب إكراما لعيني حاكم مستبد. الدرس القطري البليغ موجه إلى تلك الحكومات والأنظمة المتخلفة التي لا ترى أبعد من مصالحها الشخصية وكراسيها المتهالكة، دون أن تضع أي اعتبار لإرادة شعبها، وصدق من قال: شتان بين حاكم يترجل عن صهوة فرسه وهو في قمة عنفوانه السياسي وشعبه يبكيه، وآخر يتمسك ببضع أضلاع الكرسي الآيل للسقوط، وإن كان على جثث الشعب ودمائه الطاهرة.