الأربعاء 11 ربيع الأول / 28 أكتوبر 2020
 / 
05:07 م بتوقيت الدوحة

الفلسطيني المعصوم غير موجود!

رضوان الأخرس
حملات إعلامية رقمية تقوم بها «لجان إلكترونية» من حين لآخر بغرض رسم صورة نمطية مشوّهة عن الشعب الفلسطيني، كمدخل لضرب قضيته وتشويهها ودفع الناس عن الانفضاض عنها، من غير المعروف تماماً إن كان المحرك إسرائيلياً وإن كان اللسان عربياً، أو شخصاً يخدمهم ويتقرب إليهم بمثل هذه القربات، فالأكيد أنها تخدم الاحتلال الإسرائيلي أكثر من كونها تخدم أي شيء آخر.
أيضاً يمكن اعتبار الحملة الأخيرة التي كانت قبل أيام، وكانت تحت عنوان «فلسطين ليست قضيتي» من توجيه إسرائيلي خالص، خصوصاً أن أول من أثار الأمر مغرد إسرائيلي حرّض على الوقيعة بين الشعب الفلسطيني والشعب السعودي، تبعه ما يسمّى «الذباب الإلكتروني» ليكيل الشتائم للفلسطينيين، وينتقص منهم.
من الملاحظ وجود حالة رصد وتتبع دائمة لكل صغيرة وكبيرة تخرج من الفلسطينيين، سواء كانوا يحتلون مناصب وأماكن معروفة أو مغمورين، وعند كل زلة لسان وخطأ تخرج الحملات التي لا تهاجم الشخص أو فعله وقوله وتصرّفه، بل تعمم الخطأ والزلة على شعب كامل، مع وضع القضية الفلسطينية ذاتها في بؤرة الاتهام والهجوم.
الأمر ليس عبثياً، بل هي عملية منظّمة لضرب علاقة الشعوب بالقضية الفلسطينية، وعلاقة الشعوب ببعضها البعض، عبر تكثيف الضخ الإعلامي السلبي، وتضخيم الأخطاء الصغيرة، وتكرار إسقاطها على مجتمع بأكمله.
لا شك أن تلك الحملات مقدمة لتمهيد الخطوات أكثر من قبيل تمرير المزيد من مشاريع التطبيع، بعد تخدير مشاعر الناس تجاه القضية وزرع الأحقاد ضدها، فهي بكل تأكيد ليست مجرد حملات عابرة، فالتركيز على الفلسطيني دون غيره وترصده وتضخيم أفعاله وأقواله ونسبها لشعب بأكمله وقضيته كله مقصود، ولا نرى من تلك اللجان أو ذلك الذباب الشيء ذاته مع أشخاص من جنسيات أخرى يهاجمونهم، ولديهم برامج تلفزيونية ومنصات تنتقدهم باستمرار أو مخصصة لانتقادهم، وقد تكون الجهة أو الشخص الذي ينتقدهم أو يهاجمهم يحمل نفس «الجنسية» التي يحملونها أيضاً! فلماذا كل هذه الغرابة والفوضى المفتعلة تجاه «الفلسطيني»؟
المستهدف ليس الفلسطيني بقدر ما هي فلسطين، فهؤلاء ليس لديهم حجة دامغة يواجهون بها وضوح الحق في تلك القضية، فيلجؤون إلى ذلك الأسلوب الرديء كمدخل لضرب العلاقة مع فلسطين شعباً ومن ثم قضية، فهي تعتمد على إثارة عاطفة «المجتمع» على نحو سلبي لا مخاطبة أفكارهم ونقاشهم، فقد ثبت لهم أن فلسطين في الأفكار والمعتقدات أقوى وأنصع وتنتصر دائماً.
ولست هنا في إطار الدخول في تفسير ونقاش وتبرير لأي خلل وخطأ وسوء تقدير وحتى بذاءة قد تخرج من فلسطيني، فهو أمر متوقّع، فنحن نتحدث عن بشر لا ملائكة، ولست أعرف إنساناً معصوماً ومنزهاً يعيش بيننا على وجه هذه الأرض حالياً، ولا أدري كم هي عدد المرات التي يجب أن نقول فيها إن الفلسطينيين بشر، متوقع منهم الخطأ مثلهم مثل جميع الشعوب والأعراق، وأن التركيز على أخطائهم وتصرفاتهم الفردية غير الصائبة والمبالغة في توصيفها وتوظيفها، هو عمل مشبوه قولاً واحداً.
إن الله أمرنا بإصلاح ذات البين، وحثّنا على التكافل والتضامن، والمسجد الأقصى مقدس، أما الفلسطينيون فهم بشر مثلكم، منهم المصلح، ومنهم المسيء، ومنهم ما بين ذلك، وليس بينهم معصوم ومنزه.