السبت 10 جمادى الآخرة / 23 يناير 2021
 / 
10:59 ص بتوقيت الدوحة

«فصاحة».. آفاق لا مثيل لها

د. زينب المحمود
هَا هي قطرُ تلمعُ من جديدٍ، وتحقّق حُلماً لطالما انتظرَهُ أربابُ لغةِ الضّادِ، وعشّاقُ العربيّةِ الفُصحى، وأصحاب البيان.
نعم لقد تبلورَتِ الفكرةُ في تلفزيون قطر لبثّ برنامجٍ له الصّدارة في الشّرق الأوسط بل لم يسبق له مثيل في العالم بأسره، ولاسيَّما أنّنا اعتدنا على برامج الفنون بأنماطها وتوجهاتها التي لا تمتّ بصلة إلى كينونة الذّات، وخلجاتِ النّفس وبوْحِهِ، ولم نُدركْ أنّ الإمارة قد تكون بحديثٍ فصيحٍ يُحاكي لغةَ الفُرقان، وصيدليةَ الرحمنِ، ويجلبُ الإثارةَ، ويتربّع على عرشِ العُقول، ونعيد بذلك أمجادَنا بل قد ننشئ حضارة مقرها قطر (كعبة المضيوم) التي أسهمت مبادرتها الرائدة هذه وبانطلاق برنامجها؛ أن تنعشَ لغةً تعيش أسيرة الكتب، وحسيرة الحجب لم يتسنَّ لها الظهور المتألق.
عشتُ عمري وأنا متمسكة بهذه الفصحى أتذوقها، أحثّ مَنْ حولي أنْ يرتشف منها، وأنْ لا يُحرَم من نفثات يراعها، وتفننها وإبداعها بل أصبح من حولي يناديني بـ (عاشقة الضّاد).
أكاد لا أصدّق ما يحدث وأنا أرى نفسي اليوم مشاركة في هذا البرنامج الذي تم قبولي فيه بمعايير وأطر تبلورت في الجدّة والابتكار، والتمكين وسعة الاطلاع.
(زينب المحمود) هنيئاً لك شرف المشاركة، وشكراً لك يا فصاحة؛ لأنك أخرجت ذلك العملاق الذي اختبأ سنوات طوالا في الأعماق.
لبيك أيتها الفصحى، لقد حان الوقت يا عاشقة الضاد أن تنثري كلماتك مسكاً زاكياً عبقاً، وكوني كالوردة التي شقّت طريقها لتخضرّ الرّوابي بعدما غطّتها الرّجام، وتترنح بشذاها العاطر، وعليها أحلى وسام.
برنامج فصاحة أمرٌ كان لا بد أنْ يكون كائناً، لكنَّه تكوّنَ الآن، وملأ الكونَ وصار ذا إمكان. فمن يخوض غماره يشعر بأنّ الضّاد تناديه وتهمس في أذنه قائلة:
تكلَّم وســـدّدْ مــا استطعْتَ فإنّما كلامُــــك حيٌّ والسُّكوتُ جمادُ
فطوبى لك يا (فصاحة) يا نجمة مشرقة في سماء العربية الفصحى تتلالأ في ربوع قطر محدثة ذلك النور الذي ينفذ عبر كل كيان وينتظرك الجميع في كل زمان ومكان.

اقرأ ايضا

الطيبونولوجيا

26 مارس 2017

الرّبابُ والشعر

10 نوفمبر 2019

أيها المعلم.. كفى صراخاً

21 أكتوبر 2018

جنّة أبي تمّام

21 يونيو 2020