الإثنين 5 جمادى الآخرة / 18 يناير 2021
 / 
04:42 م بتوقيت الدوحة

«طفولة»

أحمد يوسف المالكي
اسم يحمل في معانيه الرحمة والتفاؤل والأمان عند قراءة حروفه لأول وهلة، والذي يجعلنا نتوقف كثيرا ونعيد حساباتنا في التعامل مع هذه المرحلة العمرية «الطفولة» بطبيعة مختلفة عن باقي مراحل حياة الإنسان، فدائما ما تحمل الطفولة بين جنباتها الكثير من الدروس والعبر، ولكننا نؤذيها بأساليبنا المختلفة، معللين ذلك بظروف الحياة اليومية وقسوة الضغوطات التي لا تكاد تنتهي، والتي يذهب ضحيتها الطفل البريء، فإما أن يتم التقصير في تربيته، أو التعامل معه بسوء، والأدهى من ذلك وضع اللوم عليه في كل صغيرة وكبيرة. والأولى هو فصل تلك الضغوط أثناء التعامل مع أطفالنا.
لننظر بعين فاحصة فبين يدينا طفل يمتلك صفات رائعة، فهو «مبدع، وجميل، وذكي وحركي منطلق»، يحتاج إلى رعاية خاصة لا إلى إهمال أو تجاهل.. يريد منا المساعدة في النهوض بأفكاره وإبداعه، والارتقاء بمستواه إلى الأفضل، والاقتراب منه أكثر فأكثر، وصناعة جسر للتواصل معه، ومشاركته ألطف لحظات الحياة التي تتسم بها الطفولة.. فإذا لم تشاركه حياته الطفولية، فلن يقاسمك حياتك في شيخوختك، وكما تعمدت تجاهله في صغره سيتعمد تجاهلك في كبرك.
هذه الطفولة تحظى بالعديد من الخصائص التي تتطلب منا تنميتها وتطويرها، في الجانب النفسي والمهاري واللغوي والبدني. وفي بداية مقالي الأول في هذه السلسلة الخاصة بالطفولة سأسعى لأرسم طريقا للنهوض والارتقاء بتربية أطفالنا، والتعامل معهم بحكمة بالغة، فهم كنز لا يُقَدّر بثمن، ويرتقبون منا استخدام أنفس الطرق في التعامل معهم، ورعايتهم، والاهتمام بهم، لأنهم زينة هذه الحياة، قال الله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (سورة الكهف آية 46) فلا نهمل هذه الزينة ونضيعها، وعلينا أن نتعرف على مفاتيح قلوب هذه الطفولة التي تتطلب منا أن نكون أطفالا صغارا للوصول إلى عقولهم النبيهة ونفوسهم الجميلة.
وفي المقالات القادمة من هذه السلسلة أمهد لطرق متنوعة تساعدنا في التعامل الأمثل مع الأطفال، والتعرف عليهم أكثر، واكتشاف فرص الارتقاء في تربيتهم، والوقوف على الأمور الكثيرة التي تزاحمنا في تربيتنا لهم، ولنتذكر دائما أن القراءة والاطلاع تساعدنا في التعامل مع أطفالنا.
نعم هي طفولة بلون التفاؤل فلا تشوهوها بأساليب سلبية، تسلب منهم جمال الحياة وسعادتها.

اقرأ ايضا

«أنا هنا»

03 فبراير 2016

حُرّاس الدين

14 أغسطس 2019

استعدّ لحياة جديدة

06 مارس 2019

فكّر كيف تصنع الرغبة

08 أبريل 2020