الخميس 15 جمادى الآخرة / 28 يناير 2021
 / 
12:44 م بتوقيت الدوحة

الرقابة الإدارية

فاطمة الدوسري

يذهب البعض في العلاقة بين الرؤساء والمرؤوسين تحديداً، بالدعوة لسياسة الباب المفتوح للإدارة العليا، في محاولة للحد من تسلط مديري الإدارات على الموظفين، إلا أن هذه السياسة أثبتت على مرّ الزمان عدم جدواها، لأنه في نهاية المطاف سيضطر لإغلاق الباب ولأسباب عدة.
في المقابل، نجد أن النماذج السلطوية أو الجاهلة من المديرين مستمرون في إساءة التصرف لأنهم أمِنوا العقوبة، وهو ما يورث الظلم والإحباط والتهرب، وكلها تصب في تأخير العمل، وبدوره يؤثر على أداء المؤسسة، وقس على ذلك الأداء في أغلب المؤسسات، الأمر الذي يؤدي لمحدودية الإنتاجية وتعطيل التنمية وتقويض النهضة الوطنية.
وقد جاء ميثاق نزاهة الموظفين العموميين، وهو عبارة عن معايير سلوكية توجب على الموظف العام أن يؤدي أعماله في ضوئها، تتمحور هذه المعايير حول مجموعة من القيم، وتترجم هذه القيم في كافة مجالات عمل الموظف العام، وفي كافة العلاقات التي تربطه في محيط العمل ومتلقي الخدمة والمجتمع ككل، من ضمن ما يغطيه «العلاقة مع الرؤساء والمرؤوسين».
في هذا المجال تحديداً، يُعد تطبيق نظام «التقييم العكسي» من أهم الخطوات التي تعزز جهود هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، إذ يقوم النظام على تقييم المرؤوسين للرؤساء والعاملين بالوظائف الإشرافية، يتم بعدها دراسة تلك التقييمات وتقديمها على شكل تقرير شامل للجهة المختصة المشرفة على الأداء الوظيفي الحكومي، للاطلاع عليها والاستفادة منها، بشرط سرية جميع التقييمات، وبعدها سيظهر لدى كل مسؤول تم تقييمه تقرير إجمالي بالنتائج، للاطلاع عليه واستخلاص نقاط القوة والضعف الخاصة به وبأدائه الوظيفي، بهذا تكون الهيئة مشرفة بشكل مباشر على سير الأداء الوظيفي دون انتظار الشكاوى أو رصدها.
كما أن من أبرز أهداف التقييم العكسي: التطوير المستمر، والنهوض بمستوى أداء متميز، والوصول لأعلى درجات الكفاءة والفاعلية في العمل، وضمان حرية التعبير عن الرأي، وإيصال آراء ومشاكل الموظفين للرؤساء بطريقة أسهل وأفضل، وإيجاد الشعور بالإنصاف والعدالة بين الموظفين بجميع الفئات والمستويات الوظيفية، ومساعدة الإدارة العليا في عملية اتخاذ القرار، والتعرف على الشخصيات القيادية والإدارية الموجودة في المؤسسة من وجهة نظر المرؤوسين، فضلاً عن تأهيل وتدريب المشرفين عند اكتشاف نقاط ضعف واضحة وذات تأثير سلبي على العمل، بما يتواءم مع أهداف الهيئة.
جدير بالذكر أن بعض الجهات المحلية تطبق نظام التقييم العكسي، ويمكن الاستفادة من تجربتها، مثل معهد التنمية الإدارية، إذ يقيم المتدربون مدربيهم، وعلى مستوى القطاع الخاص، يتم تطبيقه لدى مجموعة QNB، حتى أن تطبيق هذا النهج يتم في الجامعات العالمية من ضمنها جامعات المدينة التعليمية، بحيث يقيم الطلاب أساتذتهم في نهاية كل فصل دراسي، وهي بلا شك خطوة تحسب لصالح هذه المؤسسات، التي تعمل على ضمان المحافظة على المستوى العالي من الأداء والتميز في تقديم الخدمات.

اقرأ ايضا

رابح x رابح

15 أكتوبر 2020

رفاهية المواطن

11 نوفمبر 2020

للتأمين الصحي.. حلّ مؤقت

19 نوفمبر 2020

السلطة الرائعة

02 ديسمبر 2020