الخميس 27 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2021
 / 
07:10 ص بتوقيت الدوحة

قانون الإسكان والأمن القومي

فاطمة الدوسري

أحال مجلس الشورى المنتخب مؤخرا القانون رقم 2 لسنة 2007 بنظام الإسكان إلى لجنة الخدمات والمرافق العامة لدراسة التحديات التي تواجه تطبيقه، ووضع الآليات المناسبة لتجاوز تلك التحديات.
وينتفع من هذا القانون: القطري المتزوج من قطرية، والمتزوج من غير القطرية، والمواطن المعيل لأولاده، والقطرية المتزوجة من غير القطري، والمطلقات، والأرامل، والقطريون العزاب من الجنسين، والمعيل لأحد والديه أو أخواته، أو ممن تجب عليهم النفقة شرعا.
يشهد القانون تحديات عدة مثل استثناء بعض فئاته كالمطلقات والأرامل، كما يُغفل فئة أصيلة في المجتمع ألا وهي الزوجة الأخرى «المواطنة» في الزواج المتعدد لزوج قطري، وهو أمر يهدد استقرار أسرتها، ويجعل اقتران المواطن بالقطرية تحديا اقتصاديا يحيله للزواج بغير المواطنة، ويفاقم من هذا الوضع ارتفاع معدلات الطلاق وتأخر سن الزواج خاصة عند الإناث، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على المستقبل السكاني للدولة، فمما لا شك فيه أن  للتغيير الديموغرافي دورا في صعود وانهيار المجتمعات، كما تؤثر العوامل الديموغرافية في الجغرافيا السياسية وفي السياسات المالية للدول، ويعد العنصر الديموغرافي أحد عناصر قوة الأمن القومي لأية دولة، فعدد سكان الدولة يشكل عصب القوة البشرية اللازمة لتشكيل الجيوش، ما يجعل من الصعب على أية قوة أجنبية أن تسيطر عليها، وقد اتضحت أهمية العنصر السكاني مقارنة بآلة الحرب بعد اندلاع سلسلة الحروب غير المتكافئة التي خسرت فيها الولايات المتحدة في فيتنام، والإتحاد السوفيتي في أفغانستان. كما أن عدد السكان يشكل عصب القوة البشرية للإدارة في الأجهزة المدنية، وبهذا فإن أية دولة إذا ما واجهت خطر الانقراض البيولوجي فإنها تصبح غير قادرة على الدفاع عن أمنها القومي ويصير مصيرها إلى الفناء. 
وإذ تُشكل قلة عدد المواطنين في التركيبة السكانية تحديا للأمن القومي، فإن بناء أسرة قطرية مستقرة ومتماسكة ينتج عنه تحصين للبنية الاجتماعية، والديموغرافية الوطنية، والأمن القومي. ولا يتأتى ذلك إلا بترسيخ العدالة الاجتماعية في تطبيق قانون الإسكان بما يشمل جميع الفئات المستحقة ومن ضمنهم الزوجة الأخرى»المواطنة»لزوج قطري، وإذا كان قانون الإسكان في المادة (4) والتي تنص على أنه (لا يجوز للمنتفع الحصول على أكثر من مسكن واحد من أي جهة، وفقاً لأحكام هذا القانون، أو لأي أنظمة أخرى.) يقف حائلا أمام انتفاع هذه المواطنة بالإسكان الحكومي، فبالأحرى معاملتها أسوة بنظيرتها القطرية المتزوجة بغير القطري، مع الأخذ بالاعتبار أن أبناءها قطريو الجنسية. 
وإذا كان القانون يشمل العزاب من الجنسين، فمن الأَولى أن يضم الزوجة الأخرى «المواطنة»، وإذا كانت الزوجة الأولى وأبناؤها لهم حق الانتفاع بالإسكان الحكومي، فمن العدالة أن تستقر الأسرة الأخرى، ولا تسقط هذه اللبنة من بناء المجتمع لعدم توفر سكن دائم، فالعمل على حماية الديموغرافية القطرية هو بحد ذاته تعزيز لقوة الأمن القومي.

اقرأ ايضا