الخميس 11 ربيع الثاني / 26 نوفمبر 2020
 / 
04:01 م بتوقيت الدوحة

غرفة الانتظار

عبير الدوسري
شاءت الأقدار أن تجمعني غرفة انتظار بإحدى العيادات الطبية مع مجموعة من السيدات لمدة أكثر من ساعتين، كنت متوجهة يومها للقاء الطبيب وذلك للأهمية، فاضطررت أن أخرج من العمل مسرعة مصطحبة جهاز الكمبيوتر الشخصي الخاص بي، وذلك للاهتمام ببعض الأمور العاجلة، وبعد أن أتممت عملية التسجيل لدى الاستقبال، انضممت إلى تلك المجموعة في غرفة انتظار النساء، قمت بإلقاء السلام عليهن ومن ثم بدأت بإرسال بعض الرسائل الإلكترونية، ولكن بعد دقائق معدودة قامت إحدى السيدات بإجراء مكالمة هاتفية بصوت عالٍ دون أي اكتراث بما يسبّبه ذلك من إزعاج للبقية منّا، والمشكلة الكبرى أنها كانت تقوم بإجراء مكالمة تلو الأخرى ولا ضرر في ذلك ولكن مع احترام من يشاركنها نفس الغرفة الصغيرة، وغير مضطرات البتة لسماع مكالماتها، مع كل ذلك الإزعاج لم أتمكن من إكمال عملي، فأقفلت جهازي وبدأت ملاحظة من معي بغرفة الانتظار، لأنتبه إلى امرأة منتقبة تستغل إخفاء وجهها بالغطاء لإمعان النظر بالأخريات بطريقة غير مريحة، التمست لها العذر بأنها قد تكون سرحانة مثلاً وتصادف النظر منها إلى أخرى، ولكنها كانت تطيل النظر بالجميع من غير أي هدف، الأمر الذي استهجنته وكرهته منها، ولكن كانت واحدة منهن مختلفة إذ لم أشعر بها فعلاً عدا وقت دخولها للغرفة ملقية السلام، لأنها منذ وصولها كانت مشغولة بجهازها الخلوي، وظننتها تتنقل بين التطبيقات الكثيرة، ولكن بعد ثوانٍ قليلة تنبهت لحركة شفاهها وعرفت أنها كانت تقرأ صفحات من القرآن من خلال هاتفها، فسبحان الله من تنوع هذه التصرفات المختلفة في آنٍ واحد، وسبحان من ألهم الجميع ما يفعلونه، وأخيراً استرجعت المقولة الشهيرة: «دقائق الانتظار.. املأها بالاستغفار».

اقرأ ايضا

القيامة تقوم

29 مايو 2018

عبارات عابرة

27 يونيو 2017

كيف حال وطنيتك؟

23 ديسمبر 2019

ممكن شوي.. لو سمحت!

12 نوفمبر 2018

التسامح الديني

05 فبراير 2018

الشح العاطفي

17 أغسطس 2020