الأربعاء 17 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
 / 
10:08 م بتوقيت الدوحة

رؤية متكاملة

كلمة العرب

حمل خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في الجلسة الافتتاحية العامة للدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عقدت في مقر المنظمة الدولية بنيويورك، كلمات كاشفة لامست كبد الحقيقة بالعديد من الملفات والقضايا الساخنة على الساحة الدولية، والتي تكاد تعصف بالمكتسبات البشرية، وتضرب بعمق في أمن وسلامة الإنسانية جمعاء.

تأكيدات من الأمير المفدى للمنظومة الدولية -حتى لا ينفرط عقدها وميثاقها الدولي- بضرورة قيام الأمم المتحدة بكافة أجهزتها بدورها في حفظ السلم والأمن الدوليين، عبر تفعيل الآليات والوسائل التي يتيحها الميثاق الأممي، والحيلولة دون وقوع النزاعات ومعالجة جذورها، والعمل من أجل تسويتها بالطرق السلمية.

الخطاب السامي بالمنبر الأممي الأعلى دولياً أوضح بجلاء أن شر النيران المتطايرة عالمياً لن يضر فقط بالبقاع الساخنة التي تشتعل فيها، بل سيمتد لهيبها ليطال القاصي والداني في بلدان المعمورة إذا لم يعجل المجتمع الدولي بالتحرك الموحد لإيقاف هذه السحابة السوداء التي تسير بالكرة الأرضية إلى هوة لا يعلم إلا الله وحده إلى أين ستقود كوكبنا.

القضية الفلسطينية -كعادتها دائماً- كانت حاضرة بقوة في الخطاب الأميري، وفي طليعة ما نبه إليه سموه بأن الاستجابة لتطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال الوطني أمر لازم لتأكيد عدالة الشرعية الدولية.

سموه شدد على أن غطرسة القوة لن تقهر مقاومة الشعب الفلسطيني، مثمناً صموده بغزة في مواجهة الاحتلال، والإصرار على استعادة كافة حقوقه المشروعة، مؤكداً أن تعريف ما ارتكبه العدوان الإسرائيلي في غزة مؤخراً -وفقاً لأحكام القانون الدولي- هو جرائم ضد الإنسانية، مبيناً أن الحلول المؤقتة أو التسويات الجزئية باتت غير مجدية وغير مقبولة، حيث يجب تنفيذ حل الدولتين الذي توافق عليه المجتمع الدولي، وفقاً لخطة سياسية واضحة ومحدودة زمنياً، وفي إطار مفاوضات سلام تؤدي إلى تسوية دائمة للقضية الفلسطينية، وفقاً لحل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

مأساة الشعب السوري التي دخلت عامها الرابع، كانت حاضرة أيضاً بالمشهد الأممي، حيث أكد سموه أنها أحد التحديات الكبرى في منطقة الشرق الأوسط التي تزداد تفاقماً وخطورة في غياب رؤى واضحة لحل هذه الأزمة، مع استمرار أعمال القتل والدمار وانتهاكات الحقوق والمعاناة الإنسانية الكبيرة، وتشريد وتهجير ما يقارب نصف الشعب السوري، وهو الأمر الذي يحتم على المجتمع الدولي العمل الجاد لوضع حد لإراقة الدماء، وتقديم كافة أوجه المساعدات الإنسانية للشعب السوري.

كما طالب سموه المجتمع الدولي بالوقوف بحزم بجانب العراق الشقيق لمواجهة الإرهاب للخروج من محنته، والحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه وتنوع طوائفه، وكذلك دعم ليبيا الشقيقة حتى تجتاز المحنة التي تتعرض لها، واحترام إرادة الشعب الليبي، وتلبية تطلعاته المشروعة في الأمن والاستقرار.

ونوه سموه بالتجربة التونسية الوليدة، والتي تبشر بالخير بفضل وعي ووحدة التونسيين، وإصرارهم على إنجاح التجربة، على الرغم من محاولات لا تتوقف للتآمر عليها من قبل قوى لا تريد لأية تجربة تعددية في منطقتنا أن تنجح.

وعلى المسار اليمني أشار سموه إلى أن ثمة قوى التقت في محاولة لإفشال التجربة اليمنية، داعياً الأشقاء اليمنيين للحفاظ على إنجازات الشباب اليمني، وعلى منجزات الحوار الوطني بالحكمة التي امتازوا بها، وأن لا يفرّطوا بما أنجزوه.

ظاهرة الإرهاب التي تضرب مواقع عدة بالعالم تحت ذرائع وشعارات مختلفة، أكد سمو الأمير أنها تهدد أمن العالم واستقراره، وتعرقل تحقيق التنمية المنشودة وتمس الأبرياء، وتطمس المطالب الحقيقية العادلة للشعوب، داعياً لمضاعفة الجهود لمحاربة هذه الظاهرة أياً كان شكلها أو هدفها أو مصدرها.

وعلى صعيد الجبهة الداخلية، أكد سموه أن قطر حققت خطوات متقدمة في برامجها التنموية الوطنية، وتعزيز شراكاتها الإقليمية والعالمية في هذا الشأن، وهذا ما أكده مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية لعام 2014 باحتلال قطر المرتبة الحادية والثلاثين عالمياً، كما تواصل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الشاملة للتنمية البشرية، استناداً لرؤية قطر 2030 الهادفة لتحقيق التنمية في شتى مجالاتها.

تأكيدات قطرية قطعها سمو الأمير بمواصلة «كعبة المضيوم» سياستها الفاعلة في توفير فضاء للحوار في مناطق الصراع، وفي التوسط بين الأطراف المختلفة، إيماناً بحل النزاعات بالطرق السلمية، ومواصلة لتوفير منبر حوار للتيارات السياسية والثقافات والديانات.