الثلاثاء 13 جمادى الآخرة / 26 يناير 2021
 / 
03:06 ص بتوقيت الدوحة

الجيش السوري.. فعل طال انتظاره

إياد الدليمي
مضى أكثر من 100 يوم على انطلاق ثورة الشعب السوري ضد النظام، وما زال الجميع يعول على دور أكبر للجيش السوري في حسم الأحداث والانحياز لصالح الشعب، رغم بعض التشكيك الذي يبديه البعض في إمكانية خروج هذا الجيش على السلطة في ظل تقسيمة طائفية وعقدية بنى على أساسها النظام وحدات جيشه. يخطئ من يعتقد أن الجيش السوري غير قادر على إنهاء النظام الحالي، فكل التقارير تشير إلى حالات تمرد وانشقاق داخل صفوف الجيش السوري، وهي الحالات التي دفعت بالنظام إلى استعمال آلة القمع والقتل ضد كل العسكريين الذين يعارضونه، وكل ما يقال عن عمليات قتل تعرض لها عناصر في الجيش السوري على يد الشبيحة ورجال الأمن صحيحة، بل أكثر من ذلك فإن هناك حالات انشقاق كبيرة حصلت داخل أحد فيالق الجيش عشية نقله لكبح المتظاهرين في درعا، الأمر الذي أدى إلى سحب تلك القوة واستبدالها بالفرقة الرابعة التي يشرف عليها ماهر الأسد الشقيق الأصغر لبشار. ولعل ما يذاع عبر وسائل الإعلام نقلا عن مواقع الثورة السورية من حالات انشقاق عن الجيش السوري لا تمثل إلا النزر اليسير مما يجري داخل ثكنات الجيش الذي بدأ يشعر بالتململ من طريقة تعاطي النظام مع المظاهرات والاحتجاجات السلمية. لقد بدأت الحقائق تتضح أكثر فأكثر، واستمرار الاحتجاجات الشعبية بصورتها السلمية يضع الجيش في مواجهة حتمية مع سلطته، خاصة بعد أن بدأت قيادات كبرى في الجيش السوري تسرب بعضا مما يجري داخل أسوار النظام، يضاف إليها حالة من عدم الثقة بين السلطة وكبار قيادات الجيش مردها طريقة التعاطي مع المعارضين خاصة من عناصر الجيش سواء أكانوا ضباطا أو مجندين. يقول أندرو تيريل المدرس في معهد «يو إس أرمي وور» الكلية العسكرية الأميركية إن «الجيش مبني ليكون مواليا للنظام»، ويضيف في حديثه لوكالة الأنباء الفرنسية أن القوات الخاصة في الفرقة الرابعة للجيش والحرس الجمهوري المشاركين في قمع المظاهرات يقودهما شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد وتضمان بالكامل تقريبا علويين، وتابع أن «الجيش يخضع أيضا لمراقبة قوات الأمن السورية» التي تقودها عائلة الأسد «والفعالة جدا جدا في ما تفعله». ورأى تيريل أن «الأمر لن يحدث كما في مصر، حيث بدأ الجيش يصدر صوتا مستقلا ويقول للنظام ما عليه فعله». الأمر إلى حد ما صحيح، ولكن ليس كل الجيش السوري من العلويين، نعم اعتمد النظام على كبار ضباط وقادة الجيش من الطائفة العلوية، ضمانا للولاء، ولكن لا يبدو أن هذا الأمر سيستمر طويلا، فلقد أكدت الوقائع والأحداث أن هناك حالة من التململ بين أبناء الطائفة العلوية بسبب ممارسات هذا النظام، الأمر الذي دفع العشرات منهم إلى التبرؤ للشعب من أفعال السلطة. أبناء الجيش السوري في النهاية هم من عامة الشعب وقادرون في لحظة فارقة من عمر الزمن أن يسجلوا لأنفسهم وبلدهم امتيازا بالتخلص من هذه السلطة، خاصة أن استمرار الأوضاع بهذه الصورة قد يعجل بالتدخل الخارجي، وهو الأمر الذي لا يرغب به أي سوري أو عربي. إن استمرار تظاهرات الشعب السوري ضد النظام يعجل بخروج الجيش من بوتقة الانكفاء الداخلي، كما أن مشاهد التعذيب والتمثيل بالجثث التي تنتهجها وحدات الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، شكلت صدمة ليس على الصعيد الدولي وحسب وإنما داخل تيارات وأجنحة الجيش السوري. جنرالات الجيش السوري بدؤوا على ما يبدو بمراجعة حساباتهم، وباتوا أقرب للانضمام إلى انتفاضة الشعب ضد سلطته، خاصة بعد أن بدأت الضغوط الدولية على النظام تتزايد، وبعد أن بدأت السلطة في دمشق عاجزة عن الاستجابة لمتطلبات الشعب خصوصا بعد خطاب بشار الأسد الأخير والمؤتمر الصحافي لوزير خارجيته وليد المعلم، الذي بدا أكثر ارتباكا من رأس النظام، ولم يقدم سوى عبارات بلا معنى ونفيا قاطعا بلا دليل. أمام الجيش السوري فرصة للانتصار لدماء الشعب، فرصة ليؤكد أنه فعلا حامي الديار، فرصة من أجل الوقوف إلى جانب التغيير قبل أن يصبح فعلا خارجيا يأتي على أخضر سوريا قبل يابسها، إنها فرصتكم أيها الأحرار، فلقد هرمتم وهرم معكم الشعب بانتظار لحظة الخلاص فكونوا معه ومع أنفسكم أولا.