الأربعاء 17 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
 / 
09:37 م بتوقيت الدوحة

الإلهام نصف الانتفاضة

رضوان الأخرس
منذ انطلاق انتفاضة القدس الحالية وباكورة عملياتها كان لبعض العمليات أثر كبير في استمرار ديمومة الانتفاضة واشتعالها كلما خفتت أو قلة حدة أحداثها وكان لبعضها أثر الصاعق الذي ألهب الانتفاضة ولبعضها الآخر دور الوقود الذي زاد اللهيب.
فعملية الفدائي مهند الحلبي مثلت شرارةً حقيقية لانطلاق العمليات الفردية حين طعن وأصاب ثم استولى على سلاح مستوطن وأكمل به العملية فحدثت بعدها سلسلة من العمليات تحاكي الأسلوب الذي نُفذت فيه العملية كان من أنجحها عملية الفدائي مهند العقبي.
أيضا عملية الفدائيين بهاء عليان وبلال غانم كانت ملهمة لمجموعة أخرى من العمليات الفدائية التي ينفذها أكثر من شخص وغيرها من العمليات كالعمليات المزدوجة ما بين دهس وطعن أو طعن وإطلاق نار كعمليات آل أبو جبل قبل وأثناء الانتفاضة الحالية، حتى أصبح الإلهام سمةً أساسية لهذه الانتفاضة التي لا ناظم واضح أو محرك مباشر لعملياتها سوى حالة الإلهام التي تتبع كل عملية وترفع من حالة الحماسة وروح الإقدام.
وما يخشاه الاحتلال حقا أن تكون عملية الفدائي عبدالحميد أبو سرور هي الأخرى بوابة لسلسلة أقسى من العمليات؛ لذلك اختلق رواية العطل الفني غير المنطقية ثم تراجع عنها إلى أن فرض قرار عدم نشر تفاصيل العملية والحديث عنها.
وعبدالحميد كان ملهمه هنا مهندس عمليات التفجير الأول في فلسطين يحيى عياش فقد كان دائم التعبير عن الشوق له ولأيامه التي كانت بيضاء باردة على قلوب المظلومين سوداء حارقة على قلوب الظالمين، ذلك الشغف ليحيى وعهده الذي كان الأكثر رُعْبا في تاريخ الاحتلال جعل عبدالحميد يتمرس في محاولة محاكاة عمليات المهندس وقد عُرف عنه أنه رجل الأكواع في المخيم والأكواع هي قنبلة بدائية جدا يلقيها شبان الانتفاضة على دورية الاحتلال ويبدو أنه استمر في تطوير هوايته حتى وصل أخيرا إلى القدس مجتازا عديد الإجراءات الأمنية المعقدة والحواجز بقنبلته وفجر الحافلة حتى طار سقفها كما كان يفعل عياش، والسؤال الذي يشغل الاحتلال ماذا بعد؟