الخميس 8 جمادى الآخرة / 21 يناير 2021
 / 
08:50 م بتوقيت الدوحة

محتار يا بلادي شهديلج؟!

إيمان الكعبي

احترتُ في موضوع مقالتي هذا الأسبوع، لكثرة المواضيع الجديرة بالطرح، ولكن بعد مناقشات عدة بيني وبين بنات أفكاري، خيّرت أن أكتب عن ليلة الأغنية القطرية.. وهي نُسخة استثنائية نظمتها وزارة الثقافة والرياضة بشكل جديد هذا العام، يُراعي ظرفَ «كورونا» الاستثنائي. 
حقيقة، لأول وهلة شدّني عنوان النسخة «محتار يا بلادي شهديلج؟!»، والمقتبَس من الأغنية التي تَغنّى بها الفنان الراحل محمد الساعي، وكتبها الدكتور مرزوق بشير، ولحنها الراحل عبدالعزيز ناصر.
فعلاً.. استوقفني كثيراً عنوان الحفل.. وأكد لي هذه الحيرة المشروعة.. أيُعقل أن نحتار ماذا نقدم لبلادنا!؟ أو بمعنى أصح لملاذنا الآمن، حضننا الدافئ وملجأنا في السراء والضراء. 
يا إخوتي.. هو الوطن، تلك النعمةُ التي مَـنّ الله بها علينا، وأفضالُها لا تُحصى ولا تُعد.
نعم.. الإنسان دون وطن هو طائر غرّد خارج سربه فضَلَّ طريقَه.. وظَـلّ تائهاً منكسراً لا يشعر بالأمان. الوطن هو الكرامة والعِـز.. هو الحصن.. والحضن.. هو الأمانة التي يجب أن نبذل الغالي والنفيس في سبيل مناعتها.
فماذا عسانا أن نُهدي للوطــن؟!
قبل الختام: أن نحتار في ما سنُهديه لقطر، فليس ذلك علامة وهن أو عجز.. الحيرة هنا ليست حالة مَرَضيّة.. بل حالة صحية.. هي حيرةٌ لأننا في موقف غير عادي.. أنت أمام أُمٍّ عطوف أعطتك كل ما لديها وحَبتْك بكل ما تملك.. فتجد نفسك أمام دَيْـــنٍ مهما سدّدته فلن تُوفيه حقّـه، وحيرتُك هي استشعارٌ لهذه اللحظة الجسيمة، وتقديرٌ لحجم هذا الدَّيْـن العظيم. 
لحظة: ربما نحتار ماذا نقدم للوطن، لكننا نتفق على حب الوطن.. تأكـدْ أنَّ بلادك هي أمك التي تُسعدُها أي هدية.. وتُفرحها أي كلمة رقيقة.. وتسرّها أي مبادرة مهما كانت بسيطة.. كم هو جميلٌ أن نُهدي للوطن في ليلةٍ ما هدية.. كم هو جميلٌ أن تكون هنالك مناسبةٌ نُناجي فيها الوطنَ.. نُهديه خاطرة.. نحضنه ونبوح له بكل عبارات الحب والوفاء.. ولكنَّ الأجمل أن نجعل لوطننا عيداً في كل يوم.. نعم فلنقدّم لقطر كلَّ يوم هدية.. وليس في الأمر مشكلة حتى إذا ما ظللنا نردّد: «محتار يا بلادي شهديلج؟»

اقرأ ايضا

استقالة.. بسبب الإخلاص!!

02 نوفمبر 2020

«خطاب العمل.. والأمل»

09 نوفمبر 2020

أنا من قطر

17 نوفمبر 2020