الخميس 18 ربيع الثاني / 03 ديسمبر 2020
 / 
04:23 ص بتوقيت الدوحة

التحول من أجل الأجيال القادمة

مريم ياسين الحمادي
الحاضر هو إرث الغد، وهذا ما تعمل دولة قطر على جعله إرثاً ثرياً ومميزاً، وقيماً، يبقى للأجيال القادمة، فعلى سبيل المثال، الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الاستثمارية التي تعتبر ذخراً لأبناء قطر، إنها مشاريع هذا الجيل ومستقبل الأجيال القادمة.
فالحكمة التي قالت «زرع آباؤنا فأكلنا ونزرع ليأكل أبناؤنا» لها مقصود مجاز، وهو أن كل ما نقوم به من أعمال ومعاملات وتعاملات هو ما سيبقى لهم، سواء كان ثروة أو ديوناً. وهو ما تتحمله كثير من الدول في هذا العصر، جراء قرارات عديدة لحل مشاكلها الاستهلاكية عن طريق القروض.
وهنا تظهر أهمية الوعي العام المجتمعي لإدراك المستقبل الذي سيعيشه الأبناء، فنحن نملك الخيار لنساهم في المستقبل، بالتعامل المسؤول الكفؤ والإنتاجية.
إن هذه المسؤولية لا تقتصر على مسألة المحافظة على البيئة الطبيعية، بل والآثار المترتبة من جراء هذه العوامل، والآثار البشرية.
فالشعوب تملك طموحاً عالياً، حول نوع الحياة والرفاه الذي ترغب فيه، وهذه رؤية كل دولة اليوم، وفي الوقت ذاته يعتبر الوعي التام جزءاً مهماً من الرؤية. ولتحقيق الإنجاز والتميز ينبغي المحافظة على ما نملك، والعمل على زيادته وعدم التفريط بأي جزء منه ما لم تكن ستأتي ثماره على المستقبل المشرق للأجيال في الأسرة وفي الدول.
لذا تنطلق الدول نحو تنويع مصادر الدخل بشتى الطرق، وتضع التوصيات الدولية المعتمدة، التي يمكن أن تؤجل، ولكن لا يمكن إلا أن تحدث، خاصة مع تقلبات أسعار النفط والمفاجآت التي يمكن أن تقدمها التكنولوجيا في أي وقت والابتكارات، فمن يضمن ألا يتحول الماء إلى وقود!
سنظل نسمع عن عجز الموازنات بسبب أسعار النفط والمتغيرات العالمية، وهو الأمر الذي يحتم إعادة النظر في طرق الصرف بالنسبة للدول، ولا سيما الأفراد.
إن هذه الأحداث كما حددها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله (الضرة النافعة) مرحلة للإسهام في الدخل القومي، من خلال تشجيع القطاع الخاص، ومشاريع الريادة، وبطرق أخرى مثل الضرائب في دول الخليج العربية، وهي الدول التي لم تعتد مثل هذه الأمور.
وفي ظل الرؤية السديدة لصاحب السمو -حفظه الله- وتوجيهاته حين قال «يظل اقتصادنا الوطني، كما كان دائماً، شاغلَنا الأساسي، كما أن تنويع مصادر الدخل أصبح ضرورة نعمل على تحقيقها بمختلف السبل، ومن أهمها إفساح المجال للقطاع الخاص للمشاركة بفاعلية في مختلف أوجه النشاط الاقتصادي والتنمية الشاملة للدولة وتعزيز الاستثمارات للأجيال القادمة».
قطر تستحق الأفضل من أبنائها، وسيحرص أبناؤها أن يحفظوا حق الأجيال القادمة، وأن يبقى كل قطري ومن سكن قطر، يستحق! قطري والنعم!