الأربعاء 11 ربيع الأول / 28 أكتوبر 2020
 / 
06:25 م بتوقيت الدوحة

المبعوث في مجهر التقييم

مأرب الورد
لا يريد المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث، أن يستوعب ما يقوله اليمنيون حول مقاربته للحلّ السياسي، وطريقة تعامله مع أطراف النزاع المحلية والخارجية، وليس لديه ما يقوده لتحقيق إنجاز دبلوماسي يؤهّله لترقية أممية في نهاية الخدمة.
لقد أحاط نفسه بمجموعات صغيرة من الجنسين، يجتمع بهم كلما تعثر أو احتاج لما يدفعه للواجهة، بكلام مكرر يوزعه على الإعلام ومجلس الأمن، في إحاطته الدورية التي يشكر فيها رئيس الجلسة وأطراف النزاع، ويمتدحهم على رغبتهم في إنهاء الحرب، حتى يُخيّل إليك أن المتحاربين ليسوا هؤلاء، وإنما كائنات غير مرئية يصعب الوصول إليها!
يمكن له أن يستمر في القول إلى ما لا نهاية، إن الفرصة مواتية للسلام، وإنه لا رابح في الحرب، وبمقدوره أن يبالغ في ثقته بما يسمعه من هنا وهناك، وأن يفترض ما يحب رؤيته في الواقع، ولكن كل هذا لا يعني أنه على الطريق الصحيح، بدليل أن النتيجة التي حصدها بعد عامين من توليه منصبه كانت مخيبة للآمال، وأقل من المستوى، رغم وجود فرص نجاح في بعض القضايا.
الرهان على الحذاقة والمجاملات وغضّ الطرف عن السلوك المضر بخطوات الحل السياسي لم تحقق له الهدف المنشود، ولن تقوده إلى شيء إن بقي على الاعتقاد ذاته، ذلك أن هذا النوع من التعامل ينفع في أمور أخرى، أما في الوساطة الدبلوماسية فهو يحتاج إلى مزيج متنوع، يضمن له القبول عند المتخاصمين، ويحفظ له ما يعينه على الضغط عند الحاجة إلى ذلك.
نعلم أنه ليس مسؤولاً عن فشل التوصل إلى حل سياسي، ولا تنصل الأطراف عن التزاماتها التي وقّعت عليها، وكل هذا وغيره في الحسبان وميزان الإنصاف، ولكننا نعلم أيضاً أنه يحب التمديد وتقسيط ما يمكن تنفيذه، ويصرّ على تصوير الواقع على غير حقيقته، ظناً منه أن هذا يقوده لكسب هذا الطرف أو ذاك، وفي الأخير لا يجد ما أراده، لأن المقاربة غير واقعية وبحاجة للمراجعة والتقييم، وصياغتها بما يتجاوز أخطاء الماضي.
من الواضح أن تأثير عمله السابق لا يزال قائماً، وأقصد به الحرص على إقامة اللقاءات وورش العمل مع أشخاص محسوبين على النخب المثقفة، الذين تختلف أولوياتهم ورؤيتهم للحل عن المجتمعات المحلية، التي لديها هواجس ومطالب وتصور للحل، يمكن أن يساعده في صياغة مقاربة تحقق اختراقاً للبناء عليه في المراحل اللاحقة.
تقتضي الشفافية نشر أسماء المشاركين في أي لقاء أو نشاط يستضيفه المبعوث، ومعايير اختيارهم، وهذا ينطبق على الجنسين، وبدون ذلك فسيظل هذا العمل في إطار حملة العلاقات العامة، التي تهدف إلى تحقيق عدة أهداف منها إعطاء انطباع أن الرجل يقوم بدوره، لتبرير بقائه حتى لو لم ينجز شيئاً.
كل ما نتمناه منه هو الالتزام بمبادئ الجهة التي يمثلها لا أكثر، ومن ذلك -على سبيل المثال- رفض عقوبة إعدام الصحافيين وسجنهم، وهو ما لم يفعله حين أصدر الحوثيون قرارات إعدام سياسية بحق أربعة صحافيين مختطفين لديهم منذ سنوات مع آخرين، ولم يدعُ للإفراج عنهم في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن، على الرغم من أن العديد من الدول بينها بلاده بريطانيا ومنظمات دولية أدانت ذلك، وطالبت بإطلاق سراح الصحافيين المختطفين.