الأربعاء 14 جمادى الآخرة / 27 يناير 2021
 / 
06:54 م بتوقيت الدوحة

قضية وجود!!

أسامة عجاج
هل هناك أية علاقة بين مؤتمر إعادة إعمار العراق، الذي استضافته ودعت إليه الكويت، خلال الأيام الماضية، وبين العملية العسكرية الشاملة سيناء 2018، التي تقوم بها القوات المسلحة المصرية منذ أسبوعين. للوهلة الإجابة بالنفي، ليست هناك أية علاقة، ولكن بالقراءة المتأنية للحدثين، يسهل على أي مراقب التوصل إلى الارتباط الوثيق بينهما، والخيط الرفيع الذي يجمع بينهما، وهو الإرهاب. المؤتمر يعالج أحد أهم تداعيات أزمة الإرهاب -وهي قضية إعادة الإعمار- الذي اجتاح العراق خلال السنوات القليلة الماضية، على يد تنظيم «داعش»، خاصة بعد سقوط الموصل، وإعلانها عاصمة للخلافة المزعومة، والعملية المصرية هي في نهاية الأمر، جهد مطلوب من الحكومة المصرية، وقواتها المسلحة، حتى لا تتفاقم الأمور، في ظل مخاطر التنظيم، سواء على صعيد مسرح العمليات في شمال سيناء، أو امتداداته في مدن الدلتا والصعيد، التي شهدت عمليات استهدفت الأقباط وغيرهم.
الأرقام المتداولة في المؤتمر، تكشف حجم ما وصلت إليه دولة مثل العراق بكل إمكانياتها، مثلاً إجمالي الأضرار الناجمة عن العمليات الإرهابية في سبع محافظات عراقية، واجهت بصلابة وشجاعة مخاطر تنظيم داعش، وهي: نينوى، وديالى، وكركوك، والأنبار، وصلاح الدين، وبغداد، وبابل، وصل إلى 46 مليار دولار، فاتورة خسائر قطاع الأمن 14 مليار دولار، قطاع الطاقة والغاز والنفط 11 مليار دولار، الصناعة والتجارة 5 مليارات دولار، الزراعة 2 مليار دولار، فقط نتيجة المواجهات مع تنظيم «داعش» الإرهابي، يضاف إليها فاتورة إنسانية أشد وأقسى وأمر، صحيح أن الحكومة العراقية نجحت خلال الفترة الماضية في إعادة 3.3 مليون نسمة، ولكنها ما زالت تواجه أزمة 2.5 مليون نازح، بحاجة للمساعدة، وتضرر 138 ألف مسكن، نصفهم مدمر بشكل كامل، جراء الحرب على التنظيم. العراق رسمياً من جهته، أعلن عن حاجته إلى 88 مليار دولار لإعادة الإعمار، أقل قليلاً مما ذكره حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي، أثناء مشاركته في مؤتمر دافوس في سويسرا منذ أسابيع قليلة، الذي رفع الرقم إلى 100 مليار، 22 مليار على مدى قصير، والباقي على المدى المتوسط، وقد نجح المؤتمر في الحصول على تعهدات تصل إلى 30 مليار لإعادة الإعمار، معظمها من دول خليجية.
ومن هنا تأتي أهمية العملية العسكرية الشاملة سيناء 2018، التي يمكن اعتبارها جزءاً من الجهد الدولي الذي يقاوم التنظيمات الإرهابية في مناطق مختلفة، أهمها سوريا، بعد أن نجح العراق في تجاوز محنة الإرهاب، واستدعى الأمر تشكيل تحالف دولي لهذا الغرض، وهو مستمر في مواجهاته منذ عام 2014، فالعملية تستهدف كما هو معلن تطهير أراضي سيناء من الإرهاب، واقتلاع جذوره، باعتبارها تمثل ضرورة حياة واستقراراً للدولة المصرية، بل واجب رئيسي على حكومتها، وحتى لا تتدهور الأمور أكثر من هذا، في ظل استمرار المواجهة طوال السنوات الماضية، وخاصة بعد عام 2013، والتي شهدت أشكالاً مختلفة، ولكنها لم تصل أبداً إلى شكل المواجهة الشاملة، كما هو الأمر في العملية الأخيرة، وفي ظل زيادة حجم المخاطر من تنامي تلك الجماعات، والتي لم تعد قاصرة على ولاية سيناء، التي بايعت تنظيم الدولة الإسلامية المزعومة داعش، ولكنها زادت لتصل إلى إعادة إحياء تنظيمات أخرى، خاصة تنظيم القاعدة، رغم تراجع قدراته في مناطق أخرى، وهذا يفسر إلى حد كبير مدى القبول الشعبي بالعملية، والتأييد الوطني لها، والحرص على نجاحها من الجميع، حتى مع المختلفين مع الحكومة المصرية، وهذا واضح من حالة الإجماع العام عليها .
والأمل أن تكون العملية نهاية فعلية للإرهاب في مصر، بصفة عامة، وسيناء بصفة خاصة، وأن تكون في إطار جهد حقيقي، يتعلق بمخطط واسع للتنمية في سيناء، يتجاوز مرحلة الشعارات المرحلية، التي تظهر مع كل أزمة، دون تنفيذ حقيقي على الأرض، بدليل أنها تعاني من تدني الخدمات، وغياب أية رؤية حقيقية لتحويلها إلى منطقة جذب سكاني، لا تقتصر على أهالي سيناء فقط، بل لكل أبناء الشعب المصري، الذي يتمني أن يجد فيها استثماراً حقيقياً، يوفر فرص عمل وبارقة أمل في حياة كريمة لكل المصريين، بعيداً عن ما يتردد عن أنها قد تكون ميداناً ومساحة لتنفيذ صفقة القرن، أو منطقة بديلة لسكن أهالي قطاع غزة.

اقرأ ايضا

سيناء المنسية..!! (1-2)

17 يناير 2013

بين تقريرين ..!!

21 أغسطس 2014

الدور المفقود..!

28 فبراير 2015

أم الكوارث!

02 يناير 2016