الثلاثاء 6 جمادى الآخرة / 19 يناير 2021
 / 
02:39 ص بتوقيت الدوحة

هل أنت زوج؟ هل أنت أب؟

سهلة آل سعد

بقدر ما تصلح البيوت بصلاح الأمهات بقدر ما تصلح بصلاح الآباء، ومكان الرجل في البيت لا يعوّض بأحد ولا يعوضه أحد.
لم يجعل الله له القوامة عبثاً، حاشاه جل وعلا من العبث.
أيها الرجل هذا الدور كلّفك به الله، ولا ينبغي أن يخلعك منه أحد، أو أن تخلع نفسك منه فعواقب هذا الخلع وخيمة عظيمة.
عثمان بن عفان -رضي الله عنه- لم يخلع ثوب الخلافة حين أرادوا خلعه منها وقال: «لن أخلع ثوباً ألبسنيه الله».
نحن نلوم الرجل ونعذره، فتركيز مجتمع اليوم على المرأة وعلى دور الأم، جعل الرجل ينزوي جانباً، ويختبئ في ركن بعيد متوارٍ عن الأعين وعن المسؤولية.
أجدادنا رغم شظف عيشهم، وقساوة حياتهم، وتعدد بيوتهم وذرياتهم، وقلة مواردهم وعلمهم ووسائلهم لم يتحللوا من أدوارهم المنوطة بهم والمناطة لهم، وأدوها على أحسن وجه أو بأفضل ما يستطيعون دون توانٍ.
فما إشكالية رجل اليوم؟! وما أعذاره؟ وما عوائقه؟!
وهل ما لا يستطاع جله يترك كله؟!
اليوم تعاني المجتمعات من هجمات لصرف الإنسان عما فُطر له، بل لتغيير فطرته من الأساس!!
اليوم نحن أحوج ما نكون لرجال يدركون كنه هذه المخاطر، وكنه الأدوار الحقيقية لهم في الحياة، وكنه المخطط المحاك لعزلهم عنها، ويؤدونها دون تخاذل أو انهزام وركون للدعة.
وهذه ليست دعوة لاستخدام العنف الذكوري في التربية، فالأساليب الصحيحة والذكية كثيرة، ولكنها تحتاج لمن يبحث عنها ويصطبر عليها.
فما هُدم في أعوام لن يُصلح في أيام، والمطلوب البدء خطوة بخطوة في طريق العودة للجادة الصحيحة دون ملل أو ضيق أو كلل، العودة لطريق التواجد والمتابعة والتوجيه والإشراف والقبول والمنع؛ لأنه الطريق الصحيح في التربية، ولأنه دور الرجل الصحيح كرب ومرب في أسرته ومسؤول عنها.
رجل اليوم -أباً وزوجاً- استعمل طريقة السماح الدائم، وترك طريقة المنع، وليس كل ما في الحياة مسموحاً أو مباحاً أو نافعاً، فقد منع الله عباده في كتابه أموراً فالتزموا فصلحوا أفراداً ومجتمعات، وعصى من عصى فخسروا أفراداً ومجتمعات، والتطور ليس بالتفسخ أو التحلل من الخلق والستر!
ولكن بما أن السفن سارت مع الرياح بعكس الوجهة الصحيحة، فالعمل الآن بإعادتها للمسار الصحيح بالإصلاح المستمر المتأني المدروس.
والفرصة الثمينة اليوم لمن لديه نشء صغار، فهذه فرصته المواتية للغرس الصحيح من البداية، أما من انشغل وقصّر وشذّ نبته ونما معوجّاً فعليه العودة لتعاهده بالعناية والرعاية والري وإصلاح أعواده وأغصانه ومعالجتها بلطف وحنو، إلى أن تنصلح وتسقط أوراقها البالية، وتورق من جديد أوراقاً نضرة صحية يانعة، قد تستغرق العناية بها موسماً أو مواسم، لكنها ستزهر وتينع وتورق إن لقيت اهتماماً ذكياً مستمراً، وتقليماً لتفرعاتها الضارة، وتغييراً لسماد جذورها، لا العناية بالسقي المتقطع فقط.
للرجل دور لا يُجزئ عنه دور أي شخص آخر سيُسأل عنه أمام الله يوم القيامة «وقفوهم إنهم مسؤولون». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
وقال: «ما من عبد يسترعيه الله رعيه يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنة».
الحياة جهاد يجاهد الجميع فيها نفسه وأهواءه ورغباته ومثبطاته عن القيام بأدواره الواجبة عليه، والسعيد من خاض هذه المعركة بحكمة وتؤده ودون انفعال، ولكن أيضاً دون فتور، أو توقف، أو نكوص.. ومن يواصل لا بد أن يصل.
تعاهدوا قلوبكم وبيوتكم وذرياتكم وبعضكم بالنصح والإرشاد والتنوير، فالقلوب المظلمة كالكهوف المظلمة، والتنصّل من المسؤوليات يزيد الأسى والظلمات.

اقرأ ايضا