الجمعة 12 ربيع الثاني / 27 نوفمبر 2020
 / 
06:24 ص بتوقيت الدوحة

الحقيقة الغائبة

أسامة عجاج
كشف التنسيق المصري القطري الأخير، في محاولات وقف العدوان الإسرائيلي على غزة. حقيقة «الوهم الكبير» و «الكذبة»، التي طالما روج لها النظام السابق في مصر، في عهد الرئيس المخلوع، حول وجود منافسة بين القاهرة والدوحة. ومحاولة الأخيرة «سرقة الدور» المصري. والسعي إلى التدخل في قضايا، هي من صميم الأمن القومي لمصر تاريخيا مثل القضية الفلسطينية، ومحاولة حل أزمة دارفور. وقد نجح النظام السابق في الترويج لتلك الكذبة حتى تعامل معها قطاع من الشعب المصري، على أنها حقيقة، لا تقبل النقاش. خاصة مع استخدام آلة إعلامية قوية، تتميز بها مصر تاريخيا، وتمثل أحد مصادر قوتها، وكان الهدف الرئيس لتلك الحملة، إيجاد مبرر للانهيار الذي أصاب الدبلوماسية المصرية، في السنوات الأخيرة، وتراجع الدور المصري، وكان الحل هو «ستر عورة» النظام بافتعال أزمة خارجية، ليس لها أي أساس، والحقيقة التي قد لا يعرفها قطاعات مهمة أن نظام مبارك اهتم خاصة في السنوات الأخيرة، بقضية التوريث، التي اعتبرها «حياة أو موتا» بالنسبة له. وصاغ علاقاته الدولية والإقليمية على ضوء قناعة، تنم عن «سذاجة سياسية» وفكرية أن التوريث لن يتم سوى بموافقة أميركا وإسرائيل؛ فسعى إلى كل الخطوات والمواقف التي ترضيهما، وتحاشى تماما الدخول في أي تباين في وجهات النظر. فما بالك إذا تعلق الأمر بخلافات سياسية، أو تضارب في المصالح، حتى ولو على حساب الدور المصري، وأهمل تماما دور الشعب المصري في معادلة التوريث، وتعامل معه كأنه غير موجود. ومن ناحية أخرى، فإن وثائق جلسات الجامعة العربية على المستوى الوزاري والذي شارك فيها معالي الشيخ حمد بن جاسم، رئيس الوزراء وزير الخارجية، ومعه أحمد أبوالغيط الوزير المصري تكشف حقائق غائبة أهمها: أن أي دور قطري، في أي أزمة من الأزمات، التي تواجه العمل العربي المشترك كان يتم بطلب مصري مباشر، لا لبس فيه، خاصة تلك اللصيقة باهتمامات الدبلوماسية المصرية، أو الأمن القومي لها، سواء تعلق الأمر بقضية دارفور، ومحاولة قطر السعي إلى إيجاد حل للأزمة، وإنهاء الانقسامات والخلافات بين الفصائل من جهة، وبينها وبين الحكومة السودانية من جهة أخرى، أو محاولة إتمام المصالحة الفلسطينية بين حركتي حماس وفتح خاصة مع العلاقة الطيبة التي تجمع القيادة القطرية بين الفصيلين. حقيقة الأزمة، أنها كانت بين دبلوماسية نشطة في قطر شهد لها الجميع، تميزت بالفاعلية، والدينامكية، والمبادرة، استطاعت أن تحول قطر، إلى رقم صعب لا يمكن تجاوزه، في أي جهد عربي أو إقليمي أو حتى دولي. وبين أخرى «تكلست»، بفعل الزمن «وشاخت» متأثرة بالقائمين عليها «وتقزمت» بصورة غير مسبوقة. وقبلت بدور «ساعي البريد» أحيانا أو الوساطة بين طرفين: أحدهما عربي يتفق معها في المصالح والتاريخ، هو الجانب الفلسطيني. وآخر عدو، رغم توقيع اتفاقيات سلام معه. وكشفت الفترة الماضية أن هناك جديدا لدى القيادة المصرية، ومحاولات مدروسة لاستعادة الدور المفقود، في الدوائر التقليدية للدبلوماسية المصرية. من ذلك وعلى سبيل المثال لا الحصر، التغيير الجذري في المواقف من الأزمة السورية، بل طرح الرئيس مرسي مبادرة اللجنة الرباعية للحل تضم كلا من مصر والسعودية وإيران وتركيا «والسياسية مثل الحياة»، عليك السعي دون أن تحاسب على إدراك النجاح. كما جاء التحرك المصري، تجاه أزمة العدوان الإسرائيلي على غزة، متسما بالسرعة والمبادرة والتنسيق بين أكثر من دولة في المقدمة منها قطر وتركيا دون حساسية أو النظر إلى ترهلات من قبيل سرقة الأدوار، أو التنافس بين القيادات فالمصلحة والهدف واحد، وهو مأتم في نهاية الأمر، حيث نجحت كل الأطراف، في تحقيق اتفاق مشرف للتهدئة. يحظى بقبول حماس بعد أن نجحت في تغيير المعادلة الاستراتيجية للصراع مع إسرائيل رغم الفارق الكبير في الإمكانات والقدرات العسكرية.

اقرأ ايضا

قمة المصارحة!

13 ديسمبر 2014

شفيق يا راجل..!

25 يونيو 2015

حلقة مفرغة..!

07 يناير 2016