الأربعاء 10 ربيع الثاني / 25 نوفمبر 2020
 / 
07:38 م بتوقيت الدوحة

باقي سنتين

حسن عبدالله المحمدي

في نوفمبر من عام 2001، استضافت قطر حدثاً عالمياً كبيراً وهو مؤتمر منظمة التجارة العالمية، بمشاركة أكثر من 142 دولة. كنت وقتها متطوعاً في اللجنة الإعلامية، وكتبت حينها مقالاً بعنوان «هل يقودنا المؤتمر التجاري إلى تنظيم كأس العالم؟». لم يكن ذلك حلماً أو خيالاً، بقدر ما هو ثقة بإمكانات قطر وقدراتها، وأن المستحيل ليس قطرياً.
ما كان بعيداً، بدا اليوم قريباً جداً والحمد لله. ففي يوم أمس السبت بدأ العد التنازلي، عامان على انطلاق كأس العالم لكرة القدم في نسختها الحادية والعشرين، حيث ستجرى المباراة الافتتاحية على استاد البيت بمدينة الخور في الحادي والعشرين من شهر نوفمبر 2022 بحول الله وقوته.
كلنا نستذكر اللحظة التاريخية في الثاني من ديسمبر 2010، عندما أعلن رئيس الـ «فيفا» السابق السويسري جوزيف بلاتر في زيوريخ عن فوز قطر بشرف استضافة كأس العالم لأول مرة في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، وسط فرحة عارمة ليس من الوفد القطري الذي حضر هناك بقيادة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إنما لدى الجماهير العربية في كل مكان. 
منذ البداية، لم تمثّل قطر نفسها في حلم استضافة المونديال وإحضاره للمنطقة، إنما أكدت أنه بطولة العرب. فبعد الإعلان عن فوز قطر قال صاحب السمو الأمير الوالد لمراسل قناة الجزيرة الرياضية وقتها: «هذا الإنجاز، هو إنجاز للدول العربية». في حين قال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في مراسم استلام راية استضافة مونديال قطر 2022 من فخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش مونديال 2018 الذي استضافه بلاده «باسم كل العرب نرحّب بكل العالم في كأس العالم 2022». 
مرّ عقد من الزمان تقريباً على إعلان فوز قطر بتنظيم المونديال، ومنذ تلك اللحظة أصبحت الدولة ورشة عمل كبرى لتنفيذ ما تم التخطيط له. وعلى بعد 730 يوماً من استضافة البطولة، اكتملت البنية التحتية للمونديال بنسبة 90%. هذه الاستعدادات المثالية، جعلت رئيس الفيفا الحالي جياني إنفنتينو يؤكد، أكثر من مرة، أن العالم على موعد مع مشاهدة أفضل نسخة من كأس العالم على الإطلاق في الدوحة.
صحيح أن الأنظار كلها اتجهت إلى قطر منذ إعلان فوزها بالبطولة منذ عشرة أعوام، إلا أن الجانب الرياضي في كأس العالم سينتهي بريقه بسرعة. وبمجرد الانتهاء من مراسم تتويج المنتخب الفائز بالبطولة في الثامن عشر من ديسمبر 2022 على استاد لوسيل، ستكون البطولة مجرد ذكرى. والأهم، هو الإرث الذي ستتركه البطولة، للمجتمع القطري بالدرجة الأولى، وللمجتمعات الأخرى.
مساء أمس الأول الجمعة، التقيت مع أحد الزملاء من سكان الخور في حديقة استاد البيت. هذه الحديقة تجسّد التزام الدولة بكيفية الاستفادة من استضافة المونديال. فكل ملاعب المونديال تضم مرافق مجتمعية متنوعة تشجّع أفراد المجتمع على انتهاج أنماط حياة صحية، إلى جانب كونها أماكن ترفيه وسياحة. سينتهي كأس العالم، ولكن إرثها سيدوم.
 

اقرأ ايضا

مرحباً بكم من جديد

10 أكتوبر 2020

استمرار التعلّم

25 أكتوبر 2020

خطاب مباشر

04 نوفمبر 2020