الخميس 13 رجب / 25 فبراير 2021
 / 
07:29 ص بتوقيت الدوحة

واشنطن وموسكو.. لكم أرض ليبيا ولنا سماؤها

ماجدة العرامي
لا تكاد نيران أنقرة وحكومة الوفاق تقصف حفتر ومرتزقته، حتى تتكاثر التهم، ويطوف الكل فجأة حول فكرة الحلول السلمية.
تخرج كبرى الدول في الأسابيع الأخيرة عن الصمت والمنطق بليبيا، فواشنطن تحاجج موسكو عن «عبثها»، وباريس تحاسب أنقرة على «عدوانيتها» هناك، ولكل من الرباعي حجج يسردها.
يبلغ استفزاز المقاتلات الروسية لواشنطن مداه، فتحيط موسكو كيلاً من الاتهامات غير «المسبوقة» من غريمتها، ومن يدري أن الزعيمة القطبية التي صمتت عن «العبث الروسي» لمرتزقة فاجنر على الأرض، ستنفعل بشدة أمام رقص الطائرات الروسية بسماء ليبيا.
«لكم الأرض فلا تقتربوا من السماء»، وكأن ذاك رد أميركا على روسيا، فلا شيء مبرر لصمتها أشهراً على الجرم الروسي المشهود على أرض ليبيا.
يبدو صريحاً أن الموقف انقلب منذ رصدت قوات «أفريكوم» تحركات مقاتلات روسية في الأجواء الليبية، فمن حينها وواشنطن لا تكاد تهدأ مندّدة «بالهدف التخريبي للأخيرة»، حتى إن مسؤوليها تداركوا وتغاضوا عن «ثناء ترمب» على حفتر في أولى مراحل الهجوم على طرابلس.
القيادة العامة العسكرية الأميركية، انتفضت أكثر قبل يومين فقط أمام استفزاز روسي جديد، وندّدت «أفريكوم» في بيان عاجل، بتحليق مقاتلات روسية فوق المتوسط، وقبل ذلك بفترة خرج وزير الخارجية الأميركي صريحاً، يعاود التحذير من التدخّل الروسي، مشدّداً على دعم تنفيذ قرار الأمم المتحدة بمراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا.
موقف حلف شمال الأطلسي هو الآخر، يعارض الوجود الروسي، فقد أفصح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» ينس ستولتنبرج، عن القلق البالغ من تنامي الدور الروسي المتزايد بشرق المتوسط، وبصفة أخصّ بليبيا، منادياً بالحل السلمي «وفق تعبيره».
تجاذبات موسكو وواشنطن في الحلبة الليبية ليست هي الوحيدة ولن تكون الأخيرة ربما، فالنسق يبدو تصاعدياً أيضاً في الضفة المقابلة بين باريس وأنقرة.
«تركيا مغضوب عليها» في نظر فرنسا، والأخيرة مسؤولة عن تأجيج الصراع الدموي بدعم «أمير حربها» بالوكالة في نظر تركيا.
هذه بتلك، واتهام بآخر، «فانتهاكات أنقرة للسلم هي العائق الرئيسي أمام تحقيق السلام والاستقرار بليبيا»، وفق المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول، المسؤولة الفرنسية هاجمت البحرية التركية أيضاً، متهمة إياها بالقيام بأفعال عدوانية تجاه شركائها في حلف شمال الأطلسي، لمنعهم من تطبيق حظر الأمم المتحدة على السلاح في ليبيا.
التجاذبات الفرنسية التركية ليست الأولى من نوعها، فمذ وقّعت تركيا اتفاقية التعاون الأمني، وتجلت للعيان أشكال الدعم الفرنسي لحفتر من طائرات وجنود، باتت الاتهامات بين البلدين واضحة رأي العين، فمع كل خسارة وجيهة لحليفها، تلقي فرنسا باللائمة على تركيا التي تدعم الوفاق الوطني، وفي وقت لا تنكر فيه باريس نفسها «طبطبتها» على ظهر حليفها المهزوم ومدّه بالعتاد، اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره التركي «بالنكث» بتعهداته وعدم احترام كلامه بوقف التدخل الخارجي، وفقاً لما جاء في مخرجات مؤتمر برلين. في حين علقت تركيا آنذاك ومضت بأن «فرنسا هي الفاعل الرئيسي المسؤول عن المشكلات في ليبيا منذ بدء الأزمة في 2011»، وفق ما جاء في بيان للخارجية آنذاك.
وبين التجاذبات القديمة والمستجدة بين واشنطن وموسكو من جهة وباريس وأنقرة من جهة أخرى، تبقى «الانفصامات السياسية والنفاق الدبلوماسي» سيد الموقف في ساحة لم تعُد تحتمل مزيداً من الخراب والدموية.