السبت 13 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2020
 / 
11:14 ص بتوقيت الدوحة

نظرة على المستقبل! (2-2)

أسامة عجاج
في المقال السابق ناقشنا علاقة الإخوان مع الأنظمة السابقة، في زمن عبدالناصر والسادات، ونستكمل طرح الموضوع.
سمحت سنوات مبارك الطويلة التي استمرت ثلاثين عاما، ببروز ظاهرة «الاحتواء»، وهي العنوان الأبرز الذي يمكن أن يلخص وصف العلاقة بين النظام والإخوان، ولعل المراقبين يعتبرون أن تلك السنوات الثلاثين تمثل الفترة الذهبية للجماعة، رغم أنها لم تخلُ من مناسبات للصدام الذي تمثل في حملات اعتقالات مستمرة لقيادات من الصف الأول ومنهم خيرت الشاطر، مع استبعاد المرشد من تلك الحملات، رغم تولي أكثر من مرشد في زمن مبارك. إن تلك الفترة شهدت قطف ثمار التحرك في الأوساط الطلابية، فسيطرت الجماعة على معظم اتحادات الطلاب، كما بدأت مرحلة الانتشار عبر النقابات المهنية كالأطباء والمهندسين والصحفيين وغيرهم، وأصبحت معظم مجالس تلك النقابات من قادة الجماعة أو الصف الثاني، أما الأهم من هذا كله فهو اتساع الأفق السياسي لعمل الجماعة، و نجحت الجماعة عبر تحالف مرة مع حزب العمل الذي تخلى عن توجهه الاشتراكي، وأصبح أقرب للتيار الإسلامي، في توصيل عدد من أعضائها كنواب في مجلس الشعب، وتكررت التجربة من جديد مع حزب الوفد، وبدأت الجماعة تعتمد على نفسها وتقوم بترشيح رجالاتها كمستقلين، وتحت الشعار الشهير «الإسلام هو الحل»، وكان النجاح الأكبر في عام ٢٠٠٥، حيث وصل عدد الأعضاء المنتمين للإخوان إلى ٨٨ عضوا.
ومثلت ثورة ٢٥ يناير نقطة فاصلة في العلاقة بين النظام الجديد المتمثل في المجلس العسكري وبين الإخوان المسلمين، التي خرجت من باب الاحتواء كما كان في زمن مبارك، إلى آفاق أرحب وهو التعاون، خاصة بعد دور الإخوان المتميز في نجاح الثورة، واكتشاف المجلس أنها القوة الوحيدة على الأرض ذات الشعبية الحقيقية، ولديها القدرة على التأثير على أعضائها، ومثلت تلك المرحلة شهر عسل قصير بين الجانبين، والتاريخ وحده سيكشف كيف تم التخطيط لاستبعاد الإخوان، ومحاولة استئصالهم من جديد من الساحة، هل من ١١ فبراير ٢٠١١ يوم سقوط مبارك؟ أو في أغسطس ٢٠١٢ عندما تم اتخاذ قرار بإبعاد المشير طنطاوي من منصب وزير الدفاع؟ لكن حالة الصدام حدثت يوم ٣ يوليو ٢٠١٣، وبدأنا في مرحلة جديدة تحاول استنساخ تجربة عبدالناصر أوائل خمسينات القرن الماضي، ليصبح التساؤل المطروح وماذا عن المستقبل؟ ورغم صعوبة التنبؤ فإن سيناريوهات المرحلة القادمة لن تخرج عن ثلاثة:
الأول: استمرار الصراع بين الطرفين النظام والجماعة، خاصة مع شعور النظام بالقوة من خلال التفاف ودعم مصادر عديدة، تتمثل في مؤسسات الدولة سواء الجيش أو الأجهزة الأمنية أو القضاء، مكنته من القبض على عدة آلاف من الإخوان حتى المستوى الثالث أو الرابع من القيادات، الذين يواجهون قضايا قد تسمح الأحكام فيها بالإبقاء عليهم في السجون لفترات طويلة، ونجاحه إلى حد ما في مخطط شيطنة الإخوان، وتحميلهم مسؤولية كل ما جرى بعد ٣ يوليو، رغم أن الشواهد تؤكد أنهم ضحايا.
الثاني: التفكير في إجراء مصالحة مع الإخوان، والأمر مرتبط بقدرة كل طرف على الدخول في هكذا عملية، فالثمن المطلوب من الجماعة باهظ، ويتمثل في الاعتراف بالنظام القائم، وانتهاء الحديث عن شرعية الدكتور محمد مرسي، وعدم المطالبة بأي إجراءات للمحاسبة أو حتى التحقيق في أحداث أدت إلى استشهاد عدة مئات من الإخوان منذ يوليو ٢٠١٣ وحتى الآن، أما النظام فعليه القيام بأي خطوات للترضية، تتمثل في التنازل عن كثير من مواقفه منذ ٣ يوليو وحتى الآن، وإغلاق ملفات المحاكمات، والإفراج عن الآلاف من أعضاء الجماعة، والسماح لهم بالعودة من جديد إلى العمل السياسي، وفق ضوابط يتم الاتفاق عليها.
الثالث: إبقاء الحال على ما هو عليه بدون تصعيد من النظام، والتعويل على الزمن وترك الأمور للمستقبل، أو لنظام آخر قد يكون قادرا على تغيير معادلة الصراع، ولعل مثل هذا السيناريو يحتاج إلى قدرة النظام على القيام بنهضة اقتصادية حقيقية، تصل نتائجها إلى المواطن المصري العادي.
والأيام والأشهر القادمة ستشهد نوعية المسارات المتوقعة، لمثل هذا الصراع المستمر منذ عشر السنين، دون أي أمل في الحل.

اقرأ ايضا

اختراع مصري!

16 نوفمبر 2013

الحقيقة الغائبة

23 نوفمبر 2012

موسوعة جينيس..!

05 أبريل 2014

اعمار هش!!

16 أكتوبر 2014

إعلام مأزوم

06 سبتمبر 2018