السبت 15 رجب / 27 فبراير 2021
 / 
03:36 ص بتوقيت الدوحة

ما بين المطرقة والسندان

منى العنبري

لماذا يرفض أغلب الناس في أنحاء العالم لقاح كورونا «كوفيد - 19» بالرغم من أهمية هذا اللقاح، وخاصة بعد ظهور سلالة متحورة من الفيروس المستجد، طرقت هذه السلالة جرس إنذار منظمة الصحة العالمية؛ لتتحرك سريعاً بعقد لجنة طارئة تعلن تقديم موعد اجتماعها بأسبوعين، لمناقشة النسخ المتحورة من الفيروس. وبمعارضة لجنة الطوارئ اعتماد شهادات التطعيم ضد «كوفيد - 19» كشرط للسماح للمسافرين الدوليين بدخول بلد ما، أوصدت أبواب السفر لدى من كان شجاعاً وأخذ التطعيم، لأن إثبات التطعيم لا ينبغي أن يعني التخلي عن التدابير الصحية الاحترازية الأخرى، فما زال هناك الكثير من الأمور الأساسية المجهولة من حيث فعالية اللقاحات للحد من انتقال العدوى من (الفيروس)، واللقاحات ما زالت متوفرة بكميات محدودة بحسب ما ورد عن منظمة الصحة العالمية.
لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في بث الأفكار والشائعات التي بدورها بثت الرعب والفزع في قلوب الناس، فمنها نظرية المؤامرة بوجود حكومة عالمية خفية شريرة تسعى لاستخدام اللقاح؛ لتقليل عدد سكان العالم، وتأسيس نظام عالمي جديد، ومنها أن الوباء جزء من خطة لفرض التلقيح العالمي، وأخرى تدعي أن أي لقاح تم تطويره باستخدام خلايا الأجنة المجهضة يتسبب في تكوين ميول جنسية مضادة لدى من يحصل عليه، أي أن اللقاح يمكنه تحويلهم إلى مثليين، كذلك انتشرت معلومات مضللة بأن اللقاح يسبب العقم، والكثير الكثير من الأخبار، ومقاطع الفيديو المتداولة عبر مختلف مواقع السوشال ميديا.
العالم بين صراعين هما أهمية أخذ اللقاح للسيطرة على العدوى والخوف من اللقاح نفسه أومن آثاره الجانبية، ونحن هنا في قطر نؤمن بنهج الدولة نحو الاهتمام بصحة وسلامة كل فرد من أفراد المجتمع، من خلال جهود جبارة تتصدى لتداعيات جائحة كورونا بالقضاء عليها واجتثاثها؛ لتعود الحياة الطبيعية في مجتمع محصّنٍ ومتعافٍ بشكل تام. وواجب علينا كأفراد أن لا ننجرف مع تيار الشائعات، بل نتخطاها ونتمسك بأساس الكلام العلمي الموثق والمنشور في الدوريات العلمية في كل مكان، وما يثبت أن لقاحات كورونا آمنة، وحصلت على الموافقة اللازمة بأنها صالحة للاستخدام، وأن لا نكون ما بين المطرقة والسندان، في حيرة بين أَمرين كلاهُما شَرٌّ، فلنكن أكثر وعياً، ولنجعل من أخذنا اللقاح خطوة إيجابية تستوجب الإحساس التام بالمسؤولية الوطنية، والتعامل وفق ما تنص عليه الإجراءات الوقائية والاحترازية، ولا ننس أن الله خير حافظ.

اقرأ ايضا

السياحة الداخلية

12 يناير 2021

تعزيز القيم

16 فبراير 2021