الجمعة 12 ربيع الثاني / 27 نوفمبر 2020
 / 
05:08 م بتوقيت الدوحة

الحكومة السورية المؤقتة واقتراب الحسم

كلمة العرب
مثل انتخاب السيد غسان هيتو رئيساً للحكومة السورية المؤقتة خطوة مهمة على طريق استعادة الشعب السوري حريته، وتخلصه من النظام الدموي، الذي مارس بحق شعبه أبشع الجرائم منذ ما يقارب العامين. ولعل الترحيب القطري بهذه الخطوة المهمة جاء منسجماً مع ما اتخذته قطر من مواقف داعمة لحراك الشعب السوري وثورته لاستعادة حريته، فلقد كانت قطر من أكبر الداعمين للثورة السورية التي انطلقت سلمية منذ عامين تقريباً، وما زالت جذوتها متقدة، مع اقتراب الثوار من قلب العاصمة السورية، وحصارهم الذي يضربونه على كافة معاقل الأسد وميليشياته، التي تحولت من جيش وطني إلى أداة بيد الأسد لقتل الشعب. إن أهمية تشكيل حكومة سورية مؤقتة برئاسة السيد غسان هيتو جاءت في وقت تقترب فيه جحافل الثوار السوريين من قلب العاصمة السورية، بالإضافة إلى أنها جاءت قبيل انعقاد القمة العربية في الدوحة، التي ستشهد –وللمرة الأولى- جلوس ممثل شرعي للشعب السوري وثورته في مقعد سوريا، الذي ظل شاغراً منذ تعليق عضوية النظام في الجامعة العربية. ومثّل الموقف القطري الداعم للشعب السوري وثورته واحداً من أكثر المواقف العربية والدولية تقدماً في دعمه لحرية الشعب السوري، حيث نجحت الدوحة في جمع أطراف المعارضة السورية قبل عدة أشهر، وشهدت أول ائتلاف متكامل لقوى المعارضة السورية، والذي نجح بعد عدة أشهر فقط من تشكيله، في انتخاب أول رئيس حكومة مؤقتة، باتت ممثلاً شرعياً للشعب السوري الساعي لاستعادة حريته والتخلص من سيطرة عائلة الأسد. إن دعوة المعارضة السورية ممثلة برئيس حكومتها الجديد السيد غسان هيتو لحضور قمة الدوحة، تعد خطوة بالغة الأهمية، فهي ستزيد من عزلة بقايا النظام الأسدي المتآكلة، كما أنها ستلقي على عاتق الحكومة السورية المؤقتة، عبء تحمل مسؤولية ليست بالهينة، خاصة أن هذه الحكومة تعتزم مباشرة عملها في المناطق التي باتت توصف بأنها محررة من قبضة النظام، وهي تمثل مساحة واسعة من مجمل الوطن السوري. إن الوقائع تؤكد أن قطر كانت سباقة في قراءة يوميات المشهد السوري، وكلنا يتذكر الدعوات التي خرجت من الدوحة من أجل وقف نزيف دم الشعب السوري، ناهيك عن الدعم المتواصل لكافة أبناء الشعب السوري، سواء منهم من لجأ إلى دول الجوار، أو أولئك الذين نزحوا في الداخل السوري. الموقف الثابت والمبدئي الذي اتخذته قطر تجاه ثورة الشعب السوري يؤكد مجدداً على أن الدبلوماسية القطرية كانت الأقرب إلى القراءة السليمة والفهم الصحيح لما جرى وما زال يجري على الأرض السورية. كما أن هذا الموقف القطري المتقدم يمثل التزاماً أخلاقياً، امتازت به السياسة القطرية منذ انطلاق ربيع الثورات العربية قبل أكثر من عامين. الكل يترقب ما يمكن أن تقوم به الحكومة السورية المؤقتة، خاصة أنها جاءت بعد مخاض عسير، وجرح غائر في الجسد السوري، بفعل آلة النظام القمعية، فهي اليوم تمثل بارقة أمل جديدة لكل السوريين، من أجل الانتقال من واقع دموي مؤلم إلى واقع سياسي قادر على إدراك طبيعة المهمة الملقاة على عاتقه.