الأحد 6 رمضان / 18 أبريل 2021
 / 
05:08 ص بتوقيت الدوحة

مقتدى الصدر.. اعتزال أم عزل؟

إياد الدليمي
فاجأ مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري في العراق جمهوره ومريديه بإعلانه اعتزال الحياة السياسية بالكامل، داعيا أتباعه ونوابه في البرلمان إلى الانسحاب من العملية السياسية التي هاجمها الصدر مهاجمة شديدة، عادّاً السلطة القائمة في العراق اليوم سلطة غاشمة، واصفا رئيس الحكومة نوري المالكي بالديكتاتور، ومؤكدا أن من يحكم العراق هم أغراب جاؤوا من خارج العراق، وغيرها الكثير من الاتهامات التي وصلت إلى حد اتهام السلطة بأنها تلفق التهم لمعارضيها سواء أكانوا سنة أم شيعة أم أكرادا، من خلال القضاء المسيس والمسيطر عليه من قبل السلطة. خطاب الصدر في بيان اعتزاله يوم الثلاثاء الماضي، كان قاسيا من وجهة نظر المتابعين للشأن العراقي، خاصة وأن الاتهامات التي ساقها الصدر لحكومة نوري المالكي، لم يسبق أن سبقه إليها أحد من السياسيين الشيعة أو حلفاؤهم الأكراد، وإنما كانت غالبا ما يرددها الساسة السنة أو بعضهم وليس كلهم، لأن اتهامات كالتي ساقها الصدر بحق المالكي، يمكن أن تؤدي بقائلها إلى العالم الآخر بفعل أسلحة الكواتم التي تجيدها ميليشيات تابعة للحكومة، غير أن هذا لا يبدو أنه ممكن مع الصدر بحكم تياره الشيعي العريض. المهم، يبقى السؤال الأهم، هل اعتزل الصدر السياسة فعلا، أم إنه عزل؟ معروف أن مقتدى الصدر سبق له أن اتخذ مثل هذا القرار سابقا، وهو على ما يبدو لا يجيد صنعة السياسة كما يراه الكثير من المراقبين، وإنما هو قوة شعبية يؤدي دورا مختلفا طبعا لاختلاف طبيعة المرحلة، ومن هنا فإن قرار اعتزاله أو عزله، سيان، إنما هو جزء من سيناريو يعد ويطبخ على نار هادئة تمهيدا لمرحلة جديدة من مراحل الحكم الشيعي للعراق خاصة وأن هذا القرار، الاعتزال أو العزل، يأتي قبيل الانتخابات المرتقبة في أبريل المقبل والتجاذبات حولها، خاصة في ظل الطموح الكبير لدى رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي للفوز بولاية ثالثة. إن بقي الصدر مصرا على قرار اعتزاله العمل السياسي كما أعلن، فإن واحدة من القراءات تشير إلى أن الأصوات التي يتمتع بها الصدر وتياره، وكان يمكن أن يحصل عليها في الانتخابات ستذهب بالضرورة إلى تيار المالكي وائتلافه، مما يسهم كثيرا في رفع حظوظه في الفوز بولاية ثالثة. ومن هنا فإن قرار اعتزال الصدر العمل السياسي بالنسبة للصدر إنما هو قرار عزل من القوة التي تتحكم اليوم بالعملية السياسية في العراق وخاصة في شقها الشيعي، وأقصد هنا إيران. القراءة الثانية هو أن الصدر استشعر بخطر المرحلة المقبلة في العراق خاصة بعد معركة الأنبار التي انكسر فيها الجيش الحكومي، وباتت هذه المعركة تهدد العملية السياسية في العراق برمتها، حيث تشير الإحصائيات غير الرسمية، إلى أن الجيش الحكومي خسر في الأنبار قرابة 1500 جندي ناهيك عن الخسائر المادية في معداته وآلياته العسكرية، يضاف إليها الهزيمة المعنوية لهذه القوات التي وصلت إلى تسجيل حالات هروب كبيرة في الجيش الحكومي بفعل الضربات الموجعة التي تلقاها الجيش على يد ثوار العشائر في الأنبار. الصدر وفقا للقراءة الثانية أراد أن ينأى بنفسه سريعا من أية نتائج كارثية ستصيب العملية السياسية جراء الحرب الخاسرة التي دخلها المالكي في الأنبار، حيث يريد الصدر ومن خلفه القوة التي تتحكم بالأحزاب الشيعية، أن تحافظ على قوة شيعية، يمكن لها أن تكون ركيزة شيعية في المسار السياسي الذي يمكن أن تتمخض عنه المعركة الجارية في الأنبار. بغض النظر عن أي قراءة هي الأقرب للواقع، أو ربما هناك أسباب أخرى، فإن السُّحب التي تخيم على أرض الرافدين كبيرة وتحمل بين ثناياها العديد من المفاجآت التي ربما لن تفصح عنها بسهولة.