السبت 15 رجب / 27 فبراير 2021
 / 
04:04 ص بتوقيت الدوحة

السلطة التنفيذية والدور السياسي في الإدارة العامة

مريم ياسين الحمادي

أصبح دور السلطة التنفيذية في الإدارة العامة واسعاً يتعدى تنفيذ السياسات العامة مع تغير أدوار الدول، فتحولت الدولة من الوظائف التقليدية السيادية إلى دولة الرفاهية، لتأمين مختلف الخدمات وبأعلى المستويات التي قد تنافس القطاع الخاص، كما هو الحال في دولة قطر.
هذا الأمر أعطى للسلطة التنفيذية دوراً سياسياً وضحه الدكتور محمد قاسم القريوتي في كتابه «مقدمة في الإدارة العامة»، وفق التالي: قيام السلطة التنفيذية بوضع مشاريع القوانين وعرضها على البرلمان أو من في حكمه، تضع الحكومة من لوائح وأنظمة وتعليمات لتنفيذ السياسات العامة، والقيد فيها أن لا تتعارض مع القوانين، يلجأ البرلمان عند مناقشة أي مشروعات قوانين إلى الاستعانة بموظفين حكوميين، لشرح السياسات ومبرراتها، كما تتم الاستعانة بمستشارين وباحثين من السلطة التنفيذية، ليقدموا لهم الخبرات والمعلومات اللازمة، لفهم مشاريع القوانين، وبالتالي إعطاء دور مهم للسلطة التنفيذية في وضع السياسات العامة وليس تنفيذها، فيقوم العاملون في السلطة التنفيذية بتفسير هذه السياسات، من خلال سلطتهم التقديرية، ويعطيهم دوراً مهماً في التأثير عليها.
وهذا يضمن تعاون السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، فتقوم من خلاله السلطة التنفيذية بتقديم مشورتها، ويبقى للبرلمان حق الأخذ أو عدم الأخذ به.
لقد تبلورت أهمية الإدارة العامة كنشاط ذي صفة إدارية / سياسية، من خلال تعدد الأجهزة الحكومية التي تقوم بالعمل في مجالات متعددة، منها: أنشطة الأمن الداخلي، والدفاع الخارجي، والأنشطة الاقتصادية الإنتاجية في المجالات التي يتردد القطاع الخاص عن القيام بها، والأنشطة الاقتصادية الاستراتيجية المتصلة بالبنية التحتية، أو الصناعات الاستراتيجية، والأنشطة الرقابية / التنظيمية التي تنظم القطاع الخاص بما يضمن عدم الإضرار بالمصلحة العامة للمجتمع، وبالتالي تشارك أجهزة الإدارة العامة في بلورة السياسات العامة، للتعامل مع مختلف القضايا التي تهم المواطنين.
حيث يقوم كبار الموظفين من وكلاء وزارات ووكلاء مساعدين ومديرين عامين ومديري هيئات ومؤسسات عامة وغيرهم بدور مهم في كل المراحل التي تمر بها عملية رسم السياسة العامة وبأشكال مختلفة، كيف؟ لماذا؟ والهياكل التي تنشئها تلك الهياكل، والعمليات والنشاطات التي تقوم بها لتحقيق هذه السياسة.
باختصار، فإن العلاقة بين الإدارة العامة والسياسة العامة علاقة وثيقة، وتقتضي تفسير الدور الذي تقوم به الإدارة العامة في مختلف مراحل السياسات العامة.