السبت 15 رجب / 27 فبراير 2021
 / 
04:24 ص بتوقيت الدوحة

إضاءات تنموية.. التعليم الوطني في زمن الوباء

فالح الهاجري

حققت قطر خلال السنوات الأخيرة قفزة تاريخية، لتصبح نموذجاً مضيئاً في مسيرة الإنجازات الحضارية والإنسانية، لوطن طوّقته تحديات وباء عالمي شلَّ الحركة الاقتصادية والتنموية في العالم. غير أن قطر استنارت منذ مطلع الألفية الثالثة برؤيتها الوطنية التنموية، أكملت رسم خططها الاحتياطية حتى عام 2030 بركائز متينة، وسابقت الزمن لتحجز لها مكاناً في ظل سياسة متزنة وانفتاح واسع على العالم.  
المسيرة التعلمية في قطر ارتكزت فيها السياسة التعليمية على قيم وطنية وأخلاقية عظيمة مرتبطة بالواقع المحلي وما يتصل بالعالم الخارجي، وكان لها الأثر في إعداد الخطط المبكرة لتطوير العملية التعليمية والتشجيع المعرفي في مختلف التخصصات والمراحل المدرسية والجامعية والعليا والابتكارية. 
وقد بثّت مواقف القيادة الحكيمة في مواجهة آثار الوباء، المعاني الأخلاقية والروح الوطنية في جيل أيقن مشقة الطريق وضرورات البناء الذاتي، وتنمية الثقافة المعرفية والتقنية والإعلامية، ومهارات التفكير النقدي والتخطيط وتنويع الآراء على أساس الخصوصية والتعاون، وتشجيع العمل الإبداعي. 
ومع مجيء أزمة «كوفيد-19»، جاءت توجيهات سامية من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله- باعتماد وزارة التعليم والتعليم العالي نُظم التعليم الإلكتروني، وتعزيز التحول الرقمي للبيئة التعليمية كجزء لا يتجزأ من خطة القيادة الاستراتيجية في النهوض الشامل للدولة والمجتمع، وإغلاق المدارس والجامعات الحكومية والخاصة اعتباراً من يوم الثلاثاء الموافق 10 مارس 2020.  وامتلكت قطر كل ركائز التعليم الإلكتروني «عن بُعد» والبنية الأساسية والكوادر البشرية المدربة ومهارات التعامل التكنولوجي من المدرسين والطلبة، وأصبح تناوله سلساً، وتم تبني منظومات تكنولوجية حديثة في مجال التعليم عن بُعد، الذي أسهم في تواصل الطلبة مع مدارسهم ومدرسيهم لاستكمال تعليمهم مع الحفاظ على سلامة وصحة كل العاملين في المجال التعليمي، واعتماد نظام تقييم مستمر للطلاب وتكثيف الأعمال والواجبات المنزلية، وإطلاق حملة من المؤسسة القطرية للإعلام بالتعاون مع وزارة التعليم، لتسهيل عملية التعلم عن بُعد تم إطلاق قناتي قطر التعليمية 1 وقطر التعليمية 2 التابعة لتلفزيون قطر، بهدف سهولة التعليم لجميع المواطنين والمقيمين في قطر، وأنشأت وزارة التعليم قناة تعليمية على اليوتيوب بعنوان «التعليم عن بُعد لطلاب التعليم العام»، لتطوير ممارسة التعليم عن بُعد أكثر. 
حرصت الحكومة على إتمام المشاريع التنموية البنيوية، وواصلت التركيز في موازنتها السنوية على قطاع التعليم، من خلال تطوير وتوسعة المدارس والمؤسسات التعليمية وإضافة مزيد من المشاريع التي تسهّل الدراسة بطرق مثلى، والاستثمار في العنصر البشري، الذي هو هدف التنمية الأساسية في بلادنا، وأساس القوة والتقدم ومواكبة الركب المعرفي العالمي.