الأربعاء 10 ربيع الثاني / 25 نوفمبر 2020
 / 
07:52 م بتوقيت الدوحة

التربية القيادية لا الانقيادية!

د. عبد الرحمن الحرمي

الآباء والأمهات بطبيعة الحال يحبون صفة القيادة في أبنائهم، ولكنهم للأسف الشديد لا يستخدمون الأدوات والطرق الصحيحة التي توصلهم إلى تلك النتيجة المرغوبة والمحببة لديهم، على سبيل المثال يعاني بعض الآباء من عناد أبنائهم، ويحاولون جاهدين كسر هذا العناد، وتحويل الولد المعاند إلى ولد مطيع طاعة عمياء، لا يجرؤ على الحوار أو حتى الاستفسار حول تلك الأوامر، هذه هي بعينها هي التربية الانقيادية وكأن الأب يقول لابنه ليس من مهمتك التفكير أو إعطاء الأوامر أو حتى التشاور فيها، بل مهمتك الوحيدة هي تنفيذ الأوامر فقط، وهذه الأوامر عادة ما تصدر من جهة واحدة، وعلى الجهة الأخرى سرعة التنفيذ، وفي حالة التأخر أو إبداء وجهة نظر أخرى فإن هذا يسميه البعض بالعقوق، وأنه ليس من الأدب أن تختلف مع والديك أو حتى تناقشهم في رأي، مع أن ديننا الحنيف يعلمنا الطاعة المبصرة لا الطاعة العمياء، فقد اقترح الصحابي المبارك الحباب بن المنذر -رضي الله عنه- أن يغيّر النبي -صلى الله عليه وسلم- مكان الجيش في غزوة بدر، حين سأل بكل أدب وذوق: يا رسول الله، أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتعداه، ولا نقصر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: بل هو الحرب والرأي والمكيدة، فأشار على النبي بتغيير موضع معسكره، دار هذا الحوار بين قائد الأمة وجندي من جنود المسلمين، والأكثر غرابة من ذلك الاستجابة الفورية من القائد لرأي هذا الجندي -رضوان الله تعالى عليه- وهنا سؤال يتبادر إلى الذهن، وهو كيف تجرأ هذا الجندي على فتح الحوار وإعطاء وجهة نظره للقائد؟ الإجابة باختصار هي لأن هذا القائد المعصوم هو من علّم أتباعه مثل هذه المواقف.
رسالتي للوالدين، إذا أردنا أن نربي أبناءنا تربية قيادية، فعلينا أن نعطيهم مجموعة خيارات لا مجموعة قرارات، وأفضل مساعدة لهم أن نساعدهم ليعيشوا في الحياة لا على هامش الحياة، وللأسف هذا ما لا يحدث في أغلب الأحيان، إلا من رحم الله.

اقرأ ايضا

ألم الحصاد

04 يوليو 2018

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019

صناعة الاستقلال

30 أكتوبر 2018

التربية من أجل الناس!

10 يوليو 2018

لماذا؟

21 مارس 2019

التربية في حياة الأمم

06 نوفمبر 2018