الجمعة 12 ربيع الثاني / 27 نوفمبر 2020
 / 
04:50 م بتوقيت الدوحة

المدارس الخاصة.. والاختراق الناعم

سهلة آل سعد

إذا كان لديك كنز ثمين هل تتركه مكشوفاً في العراء لعوامل الطقس المتقلبة، وللمارة من جميع الأصناف؟! 
أم تضعه في مكان أمين بحيث لا يتعرّض لسرقة أو تلف أو خطر؟
إذا كان كنزك المالي ثميناً فكنزك البشري أثمن؟
وإذا كنت ستحمي ملايينك من الريالات من التعرض للسرقة والأطماع والتخطيطات وعوامل التعرية والأنواء وجميع الأخطار ففلذات كبدك الذين هم أغلى وأثمن من المال أولى بذلك.
إن كنت ستضع ملايينك في العراء مؤمّنا لأنواع البشر وأهوائهم، معوّلاً على طيب نواياهم، ويقظتهم وانتباههم للشاردة والواردة، وحراستهم التامة لكنزك المكشوف، فأمّن حينها لترك كنزك البشري في المدارس الخاصة، معوّلاً على يقظة الجميع وانتباههم لكل الدقائق، وتبنيهم قناعاتك وتوجهاتك وثوابتك ومخاوفك وقيمك.
وإن كنت تثق بثقل (وزن) أموالك المتروكة في الخارج بحيث لا يمكن لسارق أو ريح أو مطر أو خطر أن يحركها أو يفسدها أو يتلفها أو ينثرها أو يبهتها أو يُطيّرها، فثق حينها بثقل موازين دين وعقيدة وأخلاق وثوابت وعادات ابنك أو ابنتك في المدارس الخاصة، بحيث إنها ستبقى على ما هي عليه ولن تتغير بفعل عوامل التأثير والنحت المستمرة. 
إن وثقت في هذا فثق في ذاك، وإن لم تثق فلا تثق.. الأمر بهذا الارتباط وأكثر.
يتحدث الشيخ الغزالي في معنى أن المداومة على الشيء في البدايات تجعل التكلف يتحول إلى طبع لا يصبر عنه السالك فيقول: «من أكثر من ذِكْرِ شيء تكلفاً أحبه».
وأقول لكم: أو اعتاده إن لم يحبه، وأصبح مدرجاً ضمن قناعاته دون أن يعي أو يدرك، هكذا تصنع العادات، وهكذا يبرمج البشر بالتكرار حتى التعود.
وإن قال قائل: ولكننا مجتمع محصّن منتبه!
المحصن المنتبه له مداخل أيضاً، شأن الجميع، وإلا لما وجدت بين ظهرانينا كثيراً من الأمور التي لا يرتضيها دين ولا خلق!!
كل الأسوار قابلة للاختراق، وسور الصين العظيم اخترقوه عن طريق حارس السور نفسه، لم يفجروه ولم يتسلقوه إنما اكتفوا برشي الحارس فقط.
ليست كل الاختراقات مدججة، هنالك اختراقات ناعمة ثمارها أينع وأيسر، فلا تأمنن لحصانة سورك، واستمر في تحصينه وتعاهده، فإن الركون للأمان هو أول درجات الاختراق.
الحذر الحذر ثم الحذر مما يُدس عبر مناهج وبرامج وأنشطة المدارس الخاصة مما تفرضه الآن المعاهدات الدولية التغريبية على مستوى الدين والأخلاق والقيم.
حذار ثم حذار أن تضع ثقتك كاملة في إدارة أي مدرسة فهم بشر أولاً، ومسيّرون لا مخيرون ثانياً، بينما أنت مخير في هذه، فبإمكانك أن تعترض وتنبه وتنتبه، فإن لم يُجْد ذلك فخيارك الصحيح الخروج من القارب المخروق المخترق، والنجاة بنفسك ونفيسك.
على المجتمع أن يعي ذلك، ويعي أن التكاتف الشعبي بين أفراده أهم الأدوات إطلاقاً في طريق الثبات على الثوابت، وفي طريق التغيير للأفضل.
وفي مجال التعليم والتدرج الظاهر أو المبطن في تغيير القيم والمعتقدات والمسالك والقناعات.. لينتبه ويتكاتف ويتعاضد الجميع لعمل الصواب، فالمركب واحد، والضرر عام.