الخميس 11 ربيع الثاني / 26 نوفمبر 2020
 / 
12:43 ص بتوقيت الدوحة

«لا يوجد رابح»

كلمة العرب
في ختام الجولة الناجحة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، والتي شملت ثلاثاً من الدول المعروفة بـ «النمور الآسيوية»، وهي: (ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا)؛ أدلى صاحب السمو بتصريحات صحافية مشتركة، أمس، مع الرئيس جوكو ويديدو رئيس جمهورية إندونيسيا، عقب مراسم توقيع اتفاقيات بين البلدين بالقصر الرئاسي في العاصمة جاكرتا.
وقد تطرّق حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى الحصار الجائر على دولة قطر، وآثاره الإنسانية على الشعب القطري والشعوب الخليجية. وأكد سموه بكلمات موجزة ومعبرة أن «قطر مستعدة دائماً للحوار لحل هذه القضايا؛ لأنه لا يوجد رابح، فكلنا إخوان وكلنا خاسرون من هذه الأزمة». مشدداً على أن قطر «منفتحة للحوار وفق اتفاقيات تكون ملزمة لكل الأطراف باحترام سيادة الدول».
لا شك أن هذه الرؤية المسؤولة لحل الأزمة الخليجية تأتي امتداداً لما ذكره صاحب السمو في الخطابين اللذين ألقاهما بعد فرض الحصار على قطر؛ الأول «خطاب الثبات» في الدوحة، والثاني الخطاب المشهود أمام العالم من منصة الأمم المتحدة قبل شهر.
منذ بدء الأزمة، يمكن وصف كل ما صدر عن صاحب السمو ودولة قطر بأنه «صوت الحق». فحينما تكون على حق فإن صوتك يكون عالياً، مرتكزاً على مصداقية ميّزت مواقف قطر طوال الأزمة.
كالعادة، لم تحمل كلمات أمير البلاد المفدى لهجة تصعيدية أو مهادنة، لكنها جاءت بلغة الواثق من مواقفه، والمدعوم بظهير شعبي حقيقي يدرك أن قطر وقيادتها تدفع ثمن المواقف المستقلة والنجاحات التي تحققها الدولة على مختلف الأصعدة، حتى صارت بقعة ضوء مشعة في منطقة مظلمة بالجمود والتصلب وسياسات عفا عليها الزمن.
خرجت تصريحات «تميم المجد» لتؤكد أن قطر ستواصل السير على الخطى نفسه، وأنها كانت وستظل منفتحة على «الحوار» لحل الأزمة مع «الأشقاء».. حوار بلا شروط مسبقة، ويضمن مصالح الجميع.
المؤكد أن تصريحات صاحب السمو في إندونيسيا -أكبر بلد إسلامي سكاناً- تأتي لصالح الشعب القطري والأشقاء في الخليج، فلا يختلف أحد مع الحوار والحل القائم على مبدأين ثابتين أعلنت عنهما قطر منذ البداية، هما: «الاستقلالية» و»عدم قبول الإملاءات»، وذلك بعدما رفضت الانصياع للإملاءات بالضغط والحصار.
بعد هذه التصريحات العقلانية، فإن الكرة في ملعب دول الحصار إذا ما كانت تريد حلاً للأزمة، وفق حوار مسؤول يقوم على مبدأ احترام سيادة الدول ويحفظ الأمن للجميع.
والمؤكد أن العواصم الكبرى المهتمة بوضع نهاية للأزمة تدرك مواقف قطر من البداية، وتميّز بين الطرف المنفتح على الحوار والذي لا يتدخل في شؤون الدول الأخرى، من الطرف المتعنّت الذي يريد «تغيير النظام» في الدوحة، بحسب ما ذكر سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية في حواره المهم مع محطة «سي إن بي سي» الأميركية.
لقد كشفت مواقف دولة قطر أن السبب الحقيقي لحصار «كعبة المضيوم» ليس المزاعم التي حاولوا ترويجها عبر شماعة «دعم الإرهاب»، والتي لم يقدّموا أي أدلة عليها؛ بل إن المطلوب هو جعل قطر «خرساء» داخل سرب «الطاعة العمياء»، وأن تتوقف عن مسيرتها التنموية التي تضع الآخرين في مأزق حقيقي أمام شعوبهم.
إننا نتساءل في ظل ما يجري واتهام قطر كذباً بدعم الإرهاب: أليست زعزعة الاستقرار في دولة ذات سيادة، ومحاولة تغيير نظام الحكم فيها.. أليس هذا أحد تعريفات الإرهاب؟!