الخميس 11 ربيع الثاني / 26 نوفمبر 2020
 / 
01:12 ص بتوقيت الدوحة

رسالة ملتهبة من قطاع غزة

رضوان الأخرس
عند حدود قطاع غزة، وتحديداً شرق مدينة خان يونس قرب السياج الفاصل، انفجرت عبوة ناسفة بمجموعة عسكرية صهيونية من لواء غولاني، ونتيجة ذلك اعترف الاحتلال بإصابة 4 من جنود وضباط اللواء، منهم قائد سرية في وحدات الهندسة.
الاحتلال اعتبر هذا الحدث هو الأخطر منذ انتهاء العدوان الصهيوني على غزة عام 2014، وشن العديد من الغارات على مواقع للمقاومة في القطاع.
لم تتبنَ أية جهة فلسطينية التفجير حتى اللحظة، لكن ثمة رسائل يمكن استنباطها من بيانات فصائل المقاومة، التي أشادت ورحبت بالعمل، وعليه فيبدو أن توافقاً ما داخل أجنحة المقاومة له علاقة بالأمر.
فلا ينفصل ما جرى عن سياق الأحداث ومعركة عض الأصابع التي تعيشها الحدود، وتحدثنا عنها في مقال سابق، حيث أعمال الحفر وتشييد الجدار التي تقوم بها قوات الاحتلال على قدم وساق، كما لا ينفصل الأمر عن قمع جنود الاحتلال المستمر للمتظاهرين قرب الحدود، وتعمد الجنود استهداف الشباب في مناطق محددة من أطرافهم، لتتسبب الإصابة بعد ذلك ببتر أو إعاقة دائمة.
وللأمر علاقة وثيقة بما تعيشه غزة من تضييق وحصار شديد متعدد الأوجه، يكاد يقضي على جميع أوجه الحياة فيها، ومتعلق ربما أيضاً بما جرى قبل عدة شهور من استهداف صهيوني لأحد أنفاق المقاومة «نفق الحرية».
سيقف الاحتلال طويلاً عند هذه الحادثة، ليفهم الرسائل التي أُريدت من خلال هذا التفجير، وهذا الأسلوب الجديد من العمليات عند حدود القطاع، الذي يحمل دلالة دون تبنٍ أو دليل قطعي يوصل للفاعل، يحاكي إلى حدٍ ما بعض أساليب الاحتلال في محاربة المقاومة، أو توجيه ضربات لها ذات دلالة نوعية دون تبنٍ.
هددت المقاومة أكثر من مرة خلال الشهور الماضية، وقالت إنها لن تصمت على حصار الاحتلال واستهدافه المتكرر واغتيالاته وقمعه للمتظاهرين، وفي هذا السياق قد يأتي التفجير، وربما هو متعلق بطبيعة المرحلة المقبلة التي يجري التخطيط والترتيب لها، من أجل جمع حشود كبيرة عند الحدود تحت عنوان العودة أو كسر الحصار، ومن خلال هذه الرسالة ربما أرادوا القول، إن استهداف الحشود قد يكون الصاعق المفاجئ المفجر لكل ما يخشاه الصهاينة، ولا يتحسبون له جيداً.
والاحتلال يريد استغلال انفجار العبوة بجنوده لترهيب المتظاهرين، حتى لا يقتربوا من الحدود وذلك عبر ترويجه لرواية تربط بين التظاهرات والعبوة، وفي المحصلة نحن أمام تطور ميداني كبير ونوعي، سيغير كثيراً من المعطيات على الأرض، وقد لا يقود إلى حرب، خصوصاً وأن الطرفين يحاولان تجنبها قدر المستطاع، رغم رغبة الاحتلال وتلويحه بها طوال الفترة الماضية، إلا أنه يهابها ويتهيب منها، لأن بعض الاعتبارات استجدت على استراتيجية عمل المقاومة في السنة الأخيرة، ومن ذلك تبنيها لتوجهات جديدة تعتمد تكتيكات المواجهة الشاملة والواسعة التي لا خطوط عامة ولا سقف واضح لها، ومن الصعب التنبؤ بحدودها ومداها، نتيجة تغير حدث في بنية المقاومة وقيادتها، نقل موقع القرار إلى منهجية جديدة غير تلك التي اعتاد الاحتلال عليها، ورسم ملامحها وكان يمكنه عبر التحليل والمتابعة والمراقبة الطويلة فهمها، أو عبر «الوسطاء» معرفة طبيعة ردودها، أو التحكم بمستوى وحجم أعمالها الميدانية، أو الضغط عليها من خلال التحكم ببيئة المصالح والعلاقات المحيطة.