السبت 15 رجب / 27 فبراير 2021
 / 
04:34 ص بتوقيت الدوحة

«مشاهير السوشيال ميديا.. بين الحقيقة و؟؟»

إيمان الكعبي

لم يَدُرْ في خَلَدي أنني سأجد يوماً ما، عناءً في كتابة المقال! فكيف أجد تلك الصعوبة وأنا التي تعلمت من عملي في الإعلام ولا سيما أثناء عملي في قسم تحرير الأخبار بإذاعة قطر، والذي تعلمت منه مهارات إعداد التقارير وفنون صياغة الخبر، بل واحترفت هذا العمل حتى بات جزءاً لا يتجزأ من عملي الأساسي!
في الحقيقة، الصعوبة التي أَعْنيها هنا ليست في عملية كتابة المقال في حد ذاتها، فأنا أعلم أنّ قلمي متى استرسل في نَظْم بديع الكلام ولَضْم خيوط الجُمل المنمَّقة، فلن تُعْجزه صعوبةٌ حتى نقطة النهاية.. قد يقول البعض: ما بِها حكيمةُ زمانها إذاً؟ 
حسناً، لن أطيل في الحديث.. الصعوبة التي أواجهها هي عندما أنوي كتابة مقالتي هي اختيار الموضوع.. ولا تفاجؤوا إذا قلت لكم إنّ مردّ الصعوبة ليس قلة المواضيع بل كثرتها، وربما أحتار فيما سأكتبه وما سأُؤَجِّله، ولكن طالما هي مساحة للفضفضة سأكتب ما يجول في خاطري، ولربما خاطركم أيضاً.
مقالتي هذا الأسبوع عن مشاهير السوشيال ميديا، بحكم أنهم باتوا متصدري المشهد في زماننا هذا، وثمة من ينظر بعين الإعجاب لهم ولما يطرحون من مواضيع تبدو مهمة وتجعل حضورهم ضرورياً، وثمة من ينظر إليهم نظرة عدم الرضا، بل ويجد عسراً في «هضمهم» فلا يرى لحضورهم الافتراضي الكثيف نفعاً، ولا يستسيغ أفكارهم فتبدو لهم مجرد أفكار سخيفة تافهة ليس إلا.
أتحدث هنا عن تجربة في الواقع، بمعنى كيف يصبح الشخص مشهوراً؟ وكيف يمكن أن يغير مبادئه أحياناً بسرعة الريح فيغير معها بوصلته مئة وثمانين درجة، ويركب الموجة كي يصل إلى مبتغاه، ويصنَّف ضمن مشاهير السوشيال ميديا، ضارباً بالمبادئ والقيم عرض الحائط.
لا أدري كيف أعادتني الذاكرة -وأنا أكتب هذه الكلمات- إلى برنامج «المناهل».. أتذْكرونه؟ وتحديداً شخصية «أبو الحروف» وتلك الجملة الشهيرة التي تَصِفه بأنه «أقوى من الشدة أطول من المدة أسرع من لمح العين».. تلك الصفاتُ التي يُخيّلُ لبعض مشاهير السوشيال ميديا أنها تنطبق عليهم، فقد يبدو لك أحدُهم بطلاً مغواراً في حساباته، ولكنه ليس بأبي الحروف.. بل ربما هو أقرب لشخصية «خربوط» عدوّ أبي الحروف في البرنامج ذاته.. فتكتشف فعلاً أنك أمام مجرد خرابيط، تجعل صاحبَها أقرب إلى «أبي التزييف» من أبي الحروف، في منصاته.
هذا النوع من مشاهير السوشيال ميديا مِمّن يُتقن «فنّ» التلوّن والتصنّع، يَصْدِمك بمحتوى لا يعكس حقيقته.. فتندهش، وتقول: «أهذا هو فلان؟!». والأغرب أنك تجده يكتب معلقة «خيالية» عن ذاته، وحين تتوجه إليه في خدمة أو تجادله في موضوع أو تُقَلِّب «كنوزه» المعرفية تجده يتهرب، بل وقد يتبرّأ حتى من معرفتك!! فعلاً عجيب هو أمرهم! فكيف يطلقون شعارات واهية؟! وكيف يزيّفون الواقع؟! وكيف يضحكون على العقول؟!
وحتى يكون كلامي دقيقاً وأميناً.. فالبعض من مشاهير السوشيال ميديا، أُقسم وأَجزِم بأن محتوى حساباتهم هادف ويُعنى بما يهم المجتمع وينقله بكل مصداقية ومسؤولية، هؤلاء من نفخر بهم، ونُساهِم بكل اقتناع في شهرتهم. 
قبل الختام: يُقال في الأدبيات «قل لي من تُصاحب أقُل لك من أنت» هذه المقولة قد تؤخذ من سياق آخر، فأنت من تصنع المشاهير.. نعم، أنت من يقرر من تُتابع بمجرد ضغطة زر، وأنت من تختار محتوى ما يَنشُره المشاهير بلمسة إصبع بسيطة على جهازك.. وأنت قد تكون سبباً في تمادي بعضهم في سخافاته، بمجرد قلبٍ أحمر تُهديه إليه أسفل تدوينته! فتريّث قبل أي قرار وحَكّم عقلك في متابعة المشاهير!
لحظة: تذكروا، عالم السوشيال ميديا عالم خفيّ وغامض وليس كُل ما يُعْرَض على شاشته هو واقع!

اقرأ ايضا