السبت 13 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2020
 / 
10:38 م بتوقيت الدوحة

كل آفة عليها آفة

د. ظافر محمد العجمي
يبدو أفق المشهد الإقليمي، وكأننا مقبلون على حالة من السعار الاستراتيجي، وأكثر من يحك جنبه حالياً هو الحرس الثوري الإيراني، الذي أتى قرار واشنطن بشيطنته متأخراً ما يقارب الأربعة عقود، ولا نأمل من تحرك الرئيس ترمب في هذا المنحى أن يكون لإنهاء ذلك الهيكل العسكري فحسب، بل لينهي غطرسة لم يتصف بها حكام بلد في العالم، كما اتصف بها حكام طهران، فقد استولى نادر شاه على عرش مغول الهند 1738 المسمى عرش الطاووس، ليصبح رمزاً لعروش الأباطرة الفرس، حتى بهلوي الذي أمر «الجواهرجي» الفرنسي تاڤرنييه بصنعه، لتصل قيمته إلى مليار دولار، ثم ورث ذلك نظام السيد علي الحسيني الخامنئي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية طوال 24 عاماً، والتي إذا أضفنا إليها فترة رئاسية لـ 8 سنوات، أصبح من أطول الأباطرة حكماً لإيران، لكن بعباءة دينية وذراع قوي هو الحرس الثوري.
فخلال الـ 32 عاماً الماضية، مارس رجال الخامنئي أشكالاً من التعالي والغطرسة، وصلت لحد أنه إذا أراد أحدهم التواضع أمام سامعيه أو قارئيه، ربط آراءه بمكونات صواريخ زلزال وشهاب وفتوحات سايروس «قورش» الكبير.
وفي هذا السياق نتذكر أنه في 2011م، اتُّهم دبلوماسيون إيرانيون بتجنيد أعضاء شبكة تجسس لصالح الحرس الثوري في الكويت، لنقل معلومات عن منشآت كويتية وأميركية، ومراقبة الجيشين الكويتي والأميركي، وقد صدر بحقهم أحكام تراوحت بين الإعدام والمؤبد، فظهر التعالي الإيراني في أقوى أشكاله بتصريحات خارجة عن المألوف، من الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بقوله: «وما لدى الكويت لنتجسس عليها؟!»، لتفضحهم خلية العبدلي بعد سبع سنين، ثم ليعيد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي نفس النبرة المتغطرسة «إن البعض ليسوا بحجم التدخل في جميع القضايا، وهناك أشخاص يبدون رأيهم خارج مسؤوليتهم بشأن الاتفاق النووي، ويتصورون أنهم في محل الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
بالعجمي الفصيح
نجح الروس في استخدام مبدأ تسليم الأرض -وهي أغلى ما تملك موسكو- لكسب الوقت أمام نابليون 1812، ثم أمام فيالق هتلر 1940، فهل ستعطي طهران ما يلهي الغريم أمام القرارات الأميركية المرتقبة؟ وهل سيضحون بغطرستهم -وهي أغلى ما يملك نظام الملالي- وينصاعون للشرعية الدولية؟