الأحد 23 رجب / 07 مارس 2021
 / 
06:42 م بتوقيت الدوحة

قابل للإحباط

أحمد يوسف المالكي
يتلقى معظم الأطفال في الصباح الباكر سيلاً من العبارات الجارحة وبعض المواقف السلبية التي تجعله يكره نفسه، فمنذ استيقاظه حتى وصوله إلى المدرسة، يستقبل وجها شاحبا مليئا بالكُرهِ والحقد والغضب، ويسمع كلمات سلبية مثل (أنت غير منظم.. دائما متأخر على المدرسة.. لن تنفعني بشيء.. أنت شكلك غلط.. شوف نفسك متين.. ولا أحد يحبك) ونتيجة هذه الكلمات واللكمات يسقط الطفل في وحل الإحباط ويعتبر نفسه ناقصاً.
إن مستوى الإحباط الذي يصيب الطفل يجعله يتدمر من الداخل ويكره ذاته ولا يحترمها ويحتقرها لدرجة الانتقام من نفسه، وحتما يصبح عرضة للانحراف والتأخر الدراسي، ويفتقد معها ثقته بنفسه التي تساعده على مواجهة الصعاب وتحقيق السعادة فإذا فقدها «تحول إلى طفل عدواني من صفاته الغضب الدائم، وتقلب المزاج والإحباط الدائم» لماذا؟ لأنه يرى نفسه في محيط سلبي ومرفوض اجتماعيا والكل يتعامل معه بسوء ولا يشعره بالأمان والحب.
إن عملية الإحباط تنشأ بسبب تعامل الأبوين الخاطئ فالطفل عبارة عن شخصية تحتاج لعناية خاصة وتربية على القيم السلوكية وليس تحطيمه ووضعه في قفص الإحباط فهم زينة هذه الدنيا قال الله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الكهف:46) فلا نطفئ تلك الزينة بسوء تصرفاتنا.
للوقاية من الإحباط أولا نحن بحاجة إلى حماية أطفالنا من تصرفاتنا السيئة معهم والتي نحتاج فيها لإعادة تهيئة وتغيير، فنفسية الطفل تتقبل ذلك المربي الذي يتمتع بالتعامل الحسن بحيث يتسم بالابتسامة والاستقبال بروح طيبة تتمتع بانشراح الصدر وتتميز بالتلفظ بأجمل الكلمات التي تساعد الطفل على تحقيق الرضا الذاتي، إضافة إلى الاقتراب منه واللعب معه وإشباع مسمعه بكلمات المدح والثناء التي يحتاجها الطفل بكثرة مثل «أنت مميز لأنك حققت النجاح وتخطيت الصعاب».
ومن طرق الوقاية الصبر على تربيته والاجتهاد بتصحيح صور السلوك السلبية التي تصدر منه عن طريق الجهل والخطأ والتي تتطلب مساعدتنا له لا التعليق عليها، لأننا إذا لم نصحح ما اعوج من السلوك سيصبح الطفل في إحباط دائم وعرضة للانحراف.
إن شعور الطفل بالإحباط لا يتوقف عند طفولته بل يستمر معه في جميع مراحل حياته وسيصبح الانهزام ديدنه، فعلينا تدارك ذلك وتغيير تصرفاتنا وتعزيز ثقة الطفل بنفسه ولا نجعله عرضة للإحباط.

اقرأ ايضا

حُرّاس الدين

14 أغسطس 2019

عودة العاطفة

22 يونيو 2017

استعدّ لحياة جديدة

06 مارس 2019

فكّر كيف تصنع الرغبة

08 أبريل 2020

نصيحة بطعم الفضيحة

25 مايو 2016