الجمعة 14 رجب / 26 فبراير 2021
 / 
07:38 ص بتوقيت الدوحة

يوم في حياة أم عاملة

فاطمة الدوسري

هي أم لخمسة أبناء في مراحل دراسية مختلفة، ما بين بنين وبنات، تقاوم جاهدة للقيام لصلاة الفجر، تليها معاناة إيقاظ الأبناء، كلٌ وطلباته، تخطف الدقائق لتجهز نفسها للدوام، وعلى الطلاب أن يتواجدوا في المدرسة عند السابعة، وعليها أن تسجل حضورها في مقر عملها عند السابعة! فمتى تخرج من المنزل؟ تخاف أن تترك الصغار في المدرسة قبل الـ 6:30! وماذا ينتظرها أيضا؟ زحمة طريق، وتزاحم أمام باب المدرسة، أو بالأحرى أمام أكثر من مدرسة، هذا إن لم تكن هناك سيارة متعطلة على الطريق أو لا قدر الله حادث يستنزف الوقت، وما قد يترتب على تأخيرها من خصم في الراتب. وستبقى رهينة المكتب لمدة 7-8 ساعات، تخرج من المبنى الموصد الشبابيك قبيل العصر، وهي مرهقة فقد قضت 12 ساعة من يومها وهي تلاحق الدقائق، هل لديها وقت للراحة أم أن لدى كل واحد من الخمسة واجبات مدرسية ومتطلبات قرطاسية وملابس وغيرها. يحين وقت العشاء، وسينام العيال، فلا وقت للعب، وإن كانت الواجبات قليلة فالتعب سيغلبهم وسيؤثرون الأجهزة الإلكترونية أو التلفاز، هل يتسع لها الوقت لزيارة والدتها العجوز؟ هل هناك وقت أو طاقة لممارسة الرياضة؟؟ تعاني الأم العاملة في سبيل تحقيق توازن بين العمل والمنزل وحياتها الخاصة (إن تبقت لها حياة)، هناك حاجة حقيقية للمرأة العاملة لتوفير وقت وجهد لمتابعة الأبناء ورعاية أسرتها الكبيرة والمحافظة على صحتها وصحة الأبناء.
وهناك تحديات صحية وأسرية تواجه المجتمع القطري ككل، فقد أظهرت استراتيجية التنمية الوطنية الثانية وجـود عـدد مـن التحديـات الصحيـة، وهي: «69% مـن الوفيـات تحدث بسـبب الأمراض المزمنـة، 70.1% مـن السـكان يعانـون مـن زيـادة الـوزن، 43.9% مـن البالغيـن نشـاطهم البدنـي منخفـض المسـتوى». كما أوردت الاستراتيجية بعض التحديات في مرتكز تنمية الأسرة القطرية، على صعيد قضايا الوالدية ورعاية الأطفال، وأبرزها «تراجــع في دور الوالديــن والأســرة الممتــدة في تنشــئة الطفــل وتربيتــه، والاعتمــاد الكبيــر علــى عمالــة منزليــة ذات مهــارات ضعيفــة للقيــام بهــذه المســؤولية وتأثيــر ذلــك علــى الهويــة الوطنيــة للأبنــاء».
ولا يقصر ذلك على الهوية الوطنية، إنما يمتد أثره للهوية الدينية والثقافية والأخلاقية والاجتماعية، وهلم جرا.
لعل من أهم التوصيات التي أقرها مجلس الشورى في جلسته الأخيرة (دعم الأم العاملة من خلال تقليل ساعات العمل)، وقد طُرحت هذ المسألة سابقاً في دراسة لوزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية في عام 2018 حول ساعات العمل للمرأة القطرية، بهدف المساهمة في تعزيز الاستقرار الأسري، وقد لاقت أصداء إيجابية واسعة بين سيدات المجتمع القطري آنذاك.
وحالياً في خضم أزمة «كوفيد - 19»، أصبح نظام «العمل عن بعد» أمراً شائعاً بالنسبة للكثيرات، ولم يتأثر الأداء بهذا التحول المكاني، فهل سنشهد حلاً لتحديات استراتيجية (2018-2022) قبل انقضائها؟

اقرأ ايضا

رابح x رابح

15 أكتوبر 2020

رفاهية المواطن

11 نوفمبر 2020

للتأمين الصحي.. حلّ مؤقت

19 نوفمبر 2020

الرقابة الإدارية

25 نوفمبر 2020