الجمعة 14 رجب / 26 فبراير 2021
 / 
06:17 ص بتوقيت الدوحة

مفاهيم البنية التحتية

مبارك الخيارين

للبنك الدولي تعريف قديم 1994، وحديث عام 2009، حيث قدم تعريفاً جميلاً للبنية التحتية بحسب «من تخدم»، فهناك البنية التحتية «الاجتماعية»، وهي كل ما يخص التعليم والصحة والصرف الصحي والمياه والإسكان، وهناك البنية التحتية «الاقتصادية» وهي المطارات والموانئ والتكنولوجيا، وهنا البنية التحتية «الرابطة»، وهي وسائل النقل بكل أنواعها، وتُعتبر بنية تحتية اقتصادية «غير مباشرة» بمعنى أنها «تمكّن» الناس من العمل بإيصالهم إلى هذه المكونات. 
وترتبط البنية التحتية بالتنمية البشرية من حيث قياس رفاهية الناس وتنميتهم بكل «ما يتلقاه» الناس من خدمات تعليم وصحة وكهرباء ومواصلات، وليس حسب «ما يملكون» من أموال ومداخيل فقط، فهناك دول فيها أثرياء بشكل فاحش، ولكن الغالبية يفتقدون للبنية التحتية الضرورية، وهنا نقول: إن مؤشر التنمية البشرية ضعيف. 
وهنا نجد ارتباطاً قوياً بين تطوير البنية التحتية ورفاهية الشعب ضمن مؤشرات الأمم المتحدة، إضافة إلى ضعف الجذب الاستثماري، فالدول ذات البنية الضعيفة تقل فرص الاستثمار فيها. 
ولذلك -ولإقامة مشاريع بنية تحتية صحيحة- فإن هناك منهجية بناء للبنية التحتية تعتمد على «حزم مشاريع» وليس مشاريع منفردة، بمعنى أن تنفيذ مشروع شبكة مياه مع تأخير أو تأجيل مشروع شبكة الصرف يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية، وبالتالي تقليل منافع الاستثمار في شبكة المياه، أو مثلاً لو تم تنفيذ شبكة صرف دون تنفيذ شبكة معالجة النفايات فسوف تزداد نسبة تلوث البحر، ومحاولة تصريف مياه الصرف بطرق أخرى لتخفيف الضغط على شبكة الصرف، وكذلك إذا تم شراء عدد كبير من الباصات والتاكسي مع عدم تطوير شبكة الطرق وتوسعها جغرافياً، فإنه سوف يفقد الجدوى الاقتصادية لهذا الكم من المواصلات، وهكذا نرى أن (منهجية تنفيذ ) مشاريع البنية التحتية تبنى على  «برامج مشاريع» تربط بين مدخلات ومخرجات هذه المشاريع ببعضها «لتتكامل» ولتتعاظم جدواها الاقتصادية وليست مشاريع منفردة تتكرر مدخلاتها وتضيع مخرجاتها دون أي تنسيق.
ولذلك تعتبر تكلفة البنية التحتية «كلفة غارقة» أو sunk cost، وهي التكلفة التي لا يمكن استردادها، ولذلك قرار الاستثمار في البنية التحتية ليس له خط رجعة، ولهذا يعتبر من أصعب القرارات الاستثمارية وأكثرها حساسية.
وترتبط البنية التحتية باقتصاديات الحجم من حيث توفير أكبر عدد من الخدمات والمنتجات بسعر مخفض، ولكن بشرط أن تكون المساحة الجغرافية والعدد السكاني «مناسباً» لقدرة إنتاج البنية التحتية، فمحطات المياه والكهرباء تحقق الوفرة الاقتصادية في حالات الربط بين المدن وليس على مستوى قرية ومدينة واحدة، وإلا تحولت الوفرة إلى «فائض» في حالات الرقابة أو «هدر» في حالات غياب الرقابة.