السبت 15 رجب / 27 فبراير 2021
 / 
04:03 ص بتوقيت الدوحة

الذنوب والسنن الكونية!

عبد الله الملا

لا يخفى على كل عاقل ارتباط السنن الكونية التي تجري وتقع بأمر الله عز وجل ولطفه بأعمال البشر، وأن هنالك فرقاً بين أولئك الذين يؤدون حق الله وحقوق العباد وبين من يمنعون هذه الحقوق ولا يؤدونها، وآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة مليئة بمثل هذه الشواهد.
والابتلاء والاختبار الإلهي بهذه السنن الكونية لا يقتصر على شر يعم الناس وإنما كذلك بأمور ظاهرها الخير والإكرام، وفي ذلك قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}، وقال سبحانه: {وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ}، ولا فرق في هذا الابتلاء بين أنواع البشر، فالآية الأولى في سياق عباده المؤمنين، أما الثانية فتحكي عن الكافرين.
أما الإنعام والخير الذي يرسله الله للناس، فقد يكون استدراجاً لهم وإمهالاً ليعطيهم الخيار وشواهد التاريخ والأدلة القرآنية كثيرة على أقوام وصلوا في التقدم والحضارة والصناعة إلى مراتب متقدمة ولكنهم هلكوا بعد أن رفضوا أداء حق الله وظلموا وطغوا وتجبروا فأرسل عليهم سننه الكونية التي محتهم وأبقت آثارهم، قال تعالى: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}.
وأما الجدب والقحط والشرور والأمراض وغيرها من البلاءات فاختبار أيضاً حتى يتضرع الناس ويعودوا إلى ربهم ويتركوا الذنوب والآثام، وفي ذلك يقول عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ}.
الأسباب المادية لا تقي وحدها من الأمراض ولا يمكنها أن ترسل السماء محملة بالأمطار من غير تدبير الله وعونه، وفي فيروس كورونا الذي حير العلماء والأطباء عبرة وشاهد، حيث إن هذا الفيروس يتحور ويطور من نفسه ويملك من القوة في الانتقال والإصابة ما يجعل الإنسان يتدبر في ماهية هذا الابتلاء العظيم الذي يمر على البشرية. وكذلك الابتلاء بالاحتباس الحراري وقلة الأمطار وهلاك الزروع، كل ذلك فيه رسالة أو رسائل من الخالق المدبر عز وجل إلى الناس ليعودوا ويفروا إليه، وقد أعطانا الحل مع الأخذ بالأسباب في كتابه العزيز على لسان سيدنا نوح عليه السلام: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً).

تغريدة: يقول الشاعر:
إذا كنت في نعمة فارعها ** فإن الذنوب تزيل النعم
وحطها بطاعة رب العباد ** فرب العباد سريع النقم.