الخميس 15 جمادى الآخرة / 28 يناير 2021
 / 
02:46 ص بتوقيت الدوحة

أنا من قطر

إيمان الكعبي

لطالما عُرف عن أهل قطر تكاتفهم وتعاضدهم ووقوفهم في وجه المحن، ولطالما وحّدتهم راية الأدعم، وكان الذود عن الوطن بكل غالٍ ونفيس هو شيمتهم... هكذا عهدناهم، وهكذا تربينا على حب قطر والتفاني من أجلها، لم يحوِ قاموسُنا كلمات بمعنى التفرقة والعنصرية والبغضاء بيننا، بل بالعكس نشأنا على احترام الإنسان، وعدم التعامل معه حسب لونه أو جنسه أو قبيلته... نعم،، وحّدَتنا قطر، وكانت وما زالت قبيلتنا قطر.
لم تكن الصعوبات والتحديات التي مرت بها قطر سوى اختبار لتماسك الجبهة الداخلية، وصلابة إرادة الشعب القطري، ووقوفه على قلب رجل واحد خلف وطنه وقيادته... شعبٌ عاهد اللهَ والوطنَ على إعلاء اسم قطر، ولم تُثنه عن ذلك محاولاتُ شق الصف وإثارة النعرات وزعزعة ثقة الشعب بقيادته.. هو درس قوي قدّمه الشعب القطري طوال سنوات فكان أقوى من كل الأزمات، ورسالة بليغة اختصرت كل الانتصارات. 
قبل الختام: نكرر دائماً أننا في قطر قبيلة واحدة مواطنين ومقيمين خلف القيادة الرشيدة. وما أود أن أقوله هو أن دولة قطر نجحت في أن تحافظ على هذا التماسك الشعبي الفريد، الذي يبدأ من الأُسر ويُشعّ في المجتمع، والتفاف الشعب حول قيادته هو مثال ساطع ونادر على ما يربط قائد الوطن بأبناء وطنه.. وهي علاقة قَلَّ نظيرُها بين الأمم والشعوب.. فالحمد لله على نعمة وحدة أهل قطر وتلاحمهم.
لحظة: النعرات القبلية والعنصرية هي كالسوس الذي ينخر نسيج المجتمع، ويهدد تماسكه، ويسهم في تفككه. عُرف عن القطريين منذ القدم تعاضدهم وتكاتفهم مهما أحاطت بهم العواصف واشتدّت بهم المحن. ولنا في تاريخ آبائنا وأجدادنا دروس وعبر. فلا ندَع ثغرة صغيرة وفتنة خبيثة تصيب نسيجنا القوي بالوهن والضعف. وإذا كان علينا أن نفخر ونتباهى، فلنفخر بتاريخنا وانتمائنا لهذا الوطن، فالمواطنة الحقيقية ليست بـ «آل» الموجودة في القبيلة التي تنتمي إليها، ولكن هي بحجم مساهمتك في نهضة الوطن، ورفع اسمه عالياً، وهي كذلك بقدر نجاحك ودورك في بناء المجتمع.. وتذكّر:
«إنّ الفتى من يقولُ ها أنذا ليس الفتى من يقولُ كان أبي».

اقرأ ايضا