الثلاثاء 6 جمادى الآخرة / 19 يناير 2021
 / 
10:20 م بتوقيت الدوحة

هل تستعد الشام لحرب تحرير طويلة الأمد من الاحتلالين الروسي والإيراني

د. أحمد موفق زيدان
حملت العملية النوعية التي أعلن عن تنفيذها فيلق الشام، باستهداف تجمع للقوات الروسية في حماة، التي أسفرت بحسب بيانه عن مقتل ستة من الضباط الروس، دلالات مهمة لا بد لكل متابع لشأن الثورة الشامية أن يتوقف عندها، فمجرد إعلان فصيل معتدل كفيلق الشام عن عملية استهداف لقوات الاحتلال الروسية، يعني أن الساحة مقبلة على مرحلة جديدة، مرحلة مواجهة مع الاحتلال الروسي، ولا يمكن للفيلق أن يقدم على هذا الإعلان دون قراءته للمشهد الإقليمي والدولي بدقة، وإلا فإنه يعرض نفسه ومفرده لحرب روسية وإيرانية، لاسيما أن ذلك أتى بعد إعلان هيئة التفاوض روسيا وإيران قوتي احتلال، وجاء بعد استهداف سفارة الاحتلال الروسي في دمشق، وهو ما يعكس أن الشام مقبلة على حرب مفتوحة مع الاحتلال الروسي، الذي سعى كذباً وزوراً للترويج على أنه وسيط بين المعارضة والعصابة الطائفية لفترة من الوقت، حتى تمكن وحجز لنفسه شرعية زائفة.
يقول بعض قادة الثورة الشامية، مفضلين حجب هوياتهم: إن روسيا أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنها قوة احتلال رسمية، إن كان بقصفها وتدميرها للمدن الشامية، أو بتثبيت قواعدها بشكل دائم، وإصرارها على حماية عصابة طائفية مجرمة فتكت بالشعب السوري ولا تزال، ولذا فإن التعاطي معها على أنها وسيط وشريك مفاوضات خطل وجنون وحمق، وأي معارض سوري يصر على لقاء قادة الروس إنما هو شريك في تثبيت هذا الاحتلال، لا يقل تثبيته له عن تثبيت طاغية الشام وعصابته.
على هذه الخلفية تضيف هذه المصادر التي تحدثت إلينا، أنه لا بد للفصائل الشامية أن تعي خطورة المرحلة، وأنها لم تعد معنية فقط بإسقاط العصابة الطائفية، التي غدا إسقاطها لا معنى له ما لم يتم إدماء الاحتلال وإرغامه على الهزيمة، تماماً كما حصل مع كل احتلالات الأرض في القرون الماضية، وعليه فعلى الفصائل الشامية أن تُكيّف نفسها مع هذه المرحلة الجديدة التي تتطلب حرب عصابات طويلة الأمد تستهدف الاحتلال بشكل مباشر، فلا قيمة الآن لقتل جنود العصابة الذيلية.
ويعتقد قادة الثورة الشامية الذين تحدثنا إليهم، أن توفير الأسلحة وتخزينها في الأماكن الصحيحة، من أجل تلك المعركة سيوفر على الفصائل الكثير من الجهد والمال والنفس، وإذا خال الاحتلال أن إرغامه السوريين على الرحيل من دمشق وحلب وغيرهما إلى إدلب سيظهر أن الثوار والمجاهدين أن لا سيطرة لهم بالمدن الرئيسة، فهو واهم، فذلك سيدفعهم إلى حرب عصابات ستقض مضجعه، ومعلوم للقاصي والداني ممن قرأ تاريخ الاحتلالات وحروب العصابات، ألا شيء يكسر ظهر الاحتلالات مثل حروب العصابات، وهذا تبين في ثورة عبد القادر الجزائري والخطابي وعمر المختار وثورة الأفغان والفيتكونغ في فيتنام، وحروب العصابات هذه هي ما يُرغم الاحتلال على الرحيل، وكلفتها أعلى من كلفة قتال المدن.
الساحل السوري وجباله القريبة من قواعد الاحتلال الروسي، وكذلك المناطق المطلة على تواجده في دمشق، ينبغي أن تكون على رأس اهتمامات الفصائل الشامية في التحضير لاستهدافها على المدى البعيد، هذا ما خصلت إليه دراسة للفصائل التي تحدثنا إليها، وهذا ما يعمل عليه بعض قادة الفصائل، ولذا فهم يدعون الثوار إلى الاستعداد للمرحلة المقبلة، فإسقاط العصابة الطائفية في دمشق أمر تجاوزه الزمن مع الاحتلال الإيراني والروسي، وثمة نقاط ضعف خطيرة لا بد من استغلالها بنظر هؤلاء وهي المستوطنات الإيرانية في الفوعة وكفريا ونبل والزهراء، إذ لا بد من الضغط عليها وبقوة من أجل الضغط على الاحتلال الإيراني، فضلاً عن كسب الحاضنة السنية التي بدأت تتململ من تقاعس الفصائل عن استهدافها، في ظل التهجير والاقتلاع الممنهج لأهل السنة من ريف دمشق.
أخيراً مرحلة جديدة مقبل عليها الشام، وهي مرحلة مقاومة الاحتلال العسكري المعلن والصريح، وربما مواجهة شاملة بين القوى الكبرى، تتطلب تضافر جهود وتنسيق كبيرين لمواجهة الاحتلال، وليس مقاومة عصابة طائفية سطت على بلد اسمه سوريا.