الأربعاء 7 جمادى الآخرة / 20 يناير 2021
 / 
06:39 ص بتوقيت الدوحة

سوريا.. الثورة لن تموت

إياد الدليمي
الآن وبعد أن تأكد العالم من أن النظام السوري يسير وفقا للخطة التي رسمت له، ويسارع، حتى قبل لجان التفتيش لفتح مواقع السلاح الكيماوي، فإن ثورة شعبه ضد هذا النظام لم تعد تعني المجتمع الدولي، علما بأنها لم تكن تعنيه إلا بمقدار ما تحققه وحققته له من مصالح، أما هذا الشعب الذي ناضل وجاهد وضحى بالغالي والنفيس من أجل حريته طيلة عامين ونصف العام، فليس بعزيز أو غال على ما يسمى بالمجتمع الدولي. نعم ثمة صفقة ما عقدها ما يعرف بالمجتمع الدولي على حساب دماء الشعب السوري، صفقة ستتيح لبشار الأسد ونظامه الدموي، الاستمرار في نهج القتل والتدمير للبشر والحجر، مقابل أن يسلم سلاحه الكيماوي، وأيضا مقابل أن تكون إيران أكثر هدوءا وطاعة للغرب ومجتمعه الدولي، أما الشعب السوري فلا بواكي له. منذ اليوم الأول لثورة الشعب السوري، وكان الشعور السائد أن هذه الثورة ستكبر وتترعرع، يتيمة، بعيدة عن أي دعم خارجي يقدم لها، بل إن هذا المجتمع الدولي ظل يتفرج على ما يجري من قتل وتدمير للشعب على يد نظامه، بعين عوراء تارة، وبلا عين تارة أخرى، وحتى التصريحات والمواقف التي كانت تخرج من بعض ما يعرف بأقطاب المجتمع الدولي، سرعان ما كانت تنتهي بعد أيام منها. لا ينبغي الاعتقاد أن نظام الأسد كان من الذكاء بحيث استطاع امتصاص نقمة العالم ضد قمعه، وإنما يجب أن نكون مدركين لحجم وطبيعة الصراع بيننا كشعوب وبين عالم لا يعرف سوى مصالحه. عندما استخدم الأسد سلاحه الكيماوي في الغوطتين, وقتل بدم بارد أكثر من 1300 إنسان، اعتقدنا وبسذاجة أن أيام الأسد باتت معدودة، لأن قيم الحضارة الإنسانية التي يتمتع بها الغرب وطالما أقنعنا بأنه المحامي والمدافع الأول عنها، انتهكت، وراح بعضنا يعلل لماذا سكت هذا المجتمع الدولي على قتل أكثر من 100 ألف إنسان، غير أنه لن يسكت على قتل 1300 بسلاح كيماوي، لنكتشف بعد ذلك حجم الخديعة التي مورست علينا طيلة عقود. المجتمع الدولي لا يهتم بنا ولا بمطالبنا ولا بحرياتنا المسلوبة، إلا بقدر ما تحقق له من مصالح، المجتمع الدولي ديمقراطي وإنساني في تعامله مع شعوبه، غير أنه يتحول إلى وحش أناني في تعامله مع طموحات شعوب أخرى, خاصة شعوبنا العربية. لا نقول إن ما جرى ويجري على الشعب السوري مؤامرة، بل إن المؤامرة تقف خجلى وهي تتابع فصول ما حاكته دوائر المجتمع الدولي لهذا الشعب، حتى لكأن ما جرى كان فصلا دمويا لم يعرف عنه الغرب شيئا، بل إنه شارك وبكل جدارة في بعض فصوله. اليوم تجري عملية تصفية نهائية للثورة السورية، فلم يعد السلاح القليل الذي كان يصل للمقاومين والثوار يدخل، ولم تعد التصريحات، أضعف إيمان البعض، تتردد في وسائل الإعلام، وبات الجميع يترقب، أو هكذا يراد، الفصل الأخير للثورة السورية. أقول إن البعض يخطئ إن اعتقد أن انطفاء جذوة ثورة عمرها عامين ونصف العام يمكن أن يجري بالطريقة التي يخطط لها الغرب, بعد أن حصل من بشار وإيران على ما أراد. مخطئ جدا من يعتقد أن دماء نحو 200 ألف سوري يمكن أن تكون ماء، امتصته أرض الشام العطشى. نعم قد تعاني كتائب المقاومة السورية، وقد تفقد أرضا كانت طيلة عامين تحت سيطرتها، قد يعيد النظام وجوده في مناطق فقدها، ولكن حتما لن يتمكن من إعادة الثقة بينه وبين شعب يرفضه. لن تموت ثورة الشعب السوري، بل إنني أعتقد أنه كلما تخلى عنها العالم أو المجتمع الدولي، كانت هذه الثورة حافلة بمفاجآت جديدة. عملاق كان هذا الشعب، عملاق بتضحياته وإصراره على مواجهة النظام وكل داعميه من حزب الله إلى إيران إلى حكومة المالكي في بغداد, ومن خلف الجميع روسيا، وأيضا أميركا, وحتى إسرائيل. عملاق هذا الشعب لأنه تمكن من الصمود, ونقل أمان الحرية وأحلامها إلى أرض الواقع, وباتت الشام اليوم تترقب ولادة جديدة، بعيدة عن وصاية المجتمع الدولي، وبعيدة عن سطوة النظام، الذي سيفاجأ ذات يوم بما ينهي قبضته، ليست آمالا وإنما حقائق تستند أول ما تستند عليه على يقين شعب آمن بحريته. وإن غدا لناظره لقريب.