الأربعاء 17 ربيع الثاني / 02 ديسمبر 2020
 / 
12:26 ص بتوقيت الدوحة

الهوية الوطنية والوعي

مريم ياسين الحمادي
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 ديسمبر 1999، في قرارها 120/54: 12 أغسطس، يوما دوليا للشباب عملا بالتوصية التي قدمها المؤتمر العالمي للوزراء المسؤولين عن الشباب (لشبونة، 8 - 12 أغسطس 1998) حدد موضوع عام 2016 هو: «الطريق إلى 2030: القضاء على الفقر وتحقيق الاستهلاك والإنتاج المستدامين».
ودارت فعاليات هذا العام حول تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030. كما ركزت على الدور القيادي للشباب لضمان القضاء على الفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال الاستهلاك والإنتاج المستدامين، ويعني الاستهلاك المستدام استخدام المنتجات والخدمات التي تلبي الاحتياجات الأساسية للمجتمعات، وكذلك حماية احتياجات الأجيال القادمة. ويعتبر تطوير وتعزيز الخيارات والإجراءات الفردية التي تزيد من الكفاءة البيئية للاستهلاك، وتقليل النفايات والتلوث أمور بالغة الأهمية لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية العادلة». لقد راعى نموذج الهوية القطرية كافة التطلعات المحلية والدولية للمحافظة على الأرض وحماية ثروة البلاد واحتياجات الأجيال القادمة وخلق نموذج اقتصادي بمواصفات مثالية تضمنتها الهوية الوطنية. إنها مبادئ وقيم متنوعة اقتصادية ومالية وبيئية أيضا. فالإنسان كفرد وعضو في المجتمع تقع عليه مسؤوليات عديدة تظهر كسلوكيات تمثل الهوية من خلال الأفعال الصادرة من الأفراد التي تدل عليهم. فقد أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في كلمته: «إن التبذير والإسراف وسوء التعامل مع أموال الدولة، وعدم احترام الميزانية، والاعتماد على توفر المال للتغطية على الأخطاء، هي سلوكيات لا بد من التخلص منها سواء أكانت أسعار النفط مرتفعة أم منخفضة فالعقلانية في الصرف مسألة اقتصادية من الدرجة الأولى، ولكنها ليست مسألة اقتصادية فحسب، بل مسألة حضارية متعلقة بنوع المجتمع الذي نريده ونوع الفرد الذي ننشئ في دولة قطر. وهذا تأكيد على نمط سلوكي متزن وعادل ويضمن الجودة أيضا، وبالتالي ترتفع جودة الحياة في كافة الخدمات المقدمة للمجتمع وأفراده. وحتما سيكون هناك الأكثر والأفضل لتحسين الخدمات وتطبيق مبدأ القيمة مقابل التكلفة».
كما قال سموه: «فقد جلب ارتفاع أسعار النفط فوائد جمة لهذا البلد وشعبه، ولكن لا أحد ينكر أن ظواهر سلبية رافقتها، ومنها النزوع إلى الهدر في الصرف، وبعض الترهل الوظيفي في المؤسسات، وعدم المحاسبة على الأخطاء في حالات كثيرة، لأن توفر المال قد يستخدم للتغطية على الفشل في بعض المؤسسات، كما قد يؤدي إلى الاتكالية على الدولة في كل شيء ويقلل من دوافع الفرد للتطور والمبادرة. لقد أصبح الوعي الاقتصادي والبيئي والمسؤولية والمحاسبية قيم رئيسية من قيم الهوية الوطنية التي نلتزم بنهجها ليستحق كل قطري ومن سكن قطر! قطري والنعم».