الجمعة 14 رجب / 26 فبراير 2021
 / 
07:02 ص بتوقيت الدوحة

تعزيز القيم

منى العنبري

بينما أنا في طريقي لتوصيل صديقتي إلى منزلها بعد تجوّلنا في أحد المجمعات في فسحة قصيرة، ختمناها بتناولنا العشاء هناك، استوقفنا شرطي المرور ليتأكد من ارتدائنا الكمامة، ويرى احترازنا، وبكل ثقة أخرجنا هواتفنا النقالة؛ لنريه الاحتراز الأخضر، شكرنا، ودعا الله أن يحفظنا، حينها التفت إلى صديقتي أقول لها: لو حدث هذا الموقف لأولئك الذين كانوا حديث المجالس؛ لأنهم يخرجون إلى الشارع واحترازهم أحمر أو أصفر فما ردة فعلهم؟ ماذا سيقولون؟ أجابت: الذين لا يدركون خطورة هذا الوباء، ويخالفون قوانين الحجر بخروجهم وتجوّلهم لا شك أنهم سيجدون مخرجاً، إما بالكذب أو بأي حيلة تنقذهم من التورط في عقوبات المخالفة، قلت: نعم، الكثير من المستهترين سمعنا عنهم أنهم لا يرغبون في الحجر والعزل الصحي، وتحسباً ليوم قد يصابون فيه بالمرض أو يخالطون من أصابهم، يحتفظون بصورة لاحترازهم الأخضر قبل أن يتحول لأصفر أو أحمر، أو يأخذون هاتف أي فرد من أفراد عائلاتهم، أو العاملين عندهم، يظنون أن المسؤولين الموكلين برؤية الاحتراز لن يدققوا على الأسماء أو يطابقوها بالهوية، وتناسوا أن الدولة تضرب المخالفين بيد من حديد، ولا تتهاون في اتخاذ أي إجراء يساهم في الحد من انتشار هذا الوباء الذي أربك العالم، وأقلق حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية، فأهدر المال العام والخاص، وأهلك الأرواح. 
وبسبب أولئك غير المبالين ومن على شاكلتهم، ومن لا يلتزم بارتداء الكمامات، أو من يرمي كمامته في الطرقات، ولا يراعي سرعة انتشار الجراثيم والفيروسات، لن يتوقف مرض كورونا عن الانتشار، فإن كانت أعراض المرض عليهم بسيطة، فغيرهم يتكبد أشد الأعراض والألم، وقد يودي المرض بحياتهم، ومن هذا المنطلق حرصت الدولة على القيام بكل ما يضمن سلامة مواطنيها ومقيميها، من إجراءات وقائية وتوعوية، العظيم منها والبسيط، وعلى سبيل المثال، مكتب الاتصال الحكومي الذي من ضمن أهدافه توضيح الحقائق، والتواصل مع وسائل الإعلام المحلية والعالمية، والرد على استفساراتهم سواء عن طريق الوزارات والجهات المعنية أو مباشرة عن طريق مكتب الاتصال الحكومي، جعل في صفحته الإلكترونية الرئيسية كل ما يتعلق بالإجراءات والإرشادات الوقائية للحماية من العدوى.
دولتنا لم تقصّر، ولم تدخّر جهداً في القيام بواجبها في كل الأوقات وخاصة الأزمات، وما يجب أخذه على محمل الجد، هو مسؤوليتنا نحن كأفراد نعيش في هذا الوطن المعطاء، علينا أن نضع يدنا بيد حكومتنا لمواجهة هذا الوباء، نتبع التوجيهات، ونبلغ عن أي عارض نحسّ به، ونتوقف عن مخالطة الآخرين؛ حتى نتأكد من خلونا من المرض.
إن من باب المسؤولية ألّا نستهين بالوباء ولا نفقد شعورنا بخطورته لمجرد أننا صرنا في قلب الخطر وجزءاً منه. 

Mona.alanbari@gmail.com

اقرأ ايضا