السبت 22 رجب / 06 مارس 2021
 / 
08:18 م بتوقيت الدوحة

منتدى الدوحة واستاد لوسيل.. وصورة قطر المشرقة

كلمة العرب
في ظل أيام المجد التي يعيشها وطننا -تزامناً مع احتفالات اليوم الوطني- كانت أحداث أمس السبت، معبّرة تماماً عن صورة قطر أمام العالم، ففي الصباح، تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فشمل برعايته الكريمة افتتاح منتدى الدوحة في دورته الثامنة عشرة، بحضور حشد من الرؤساء وكبار المسؤولين وصنّاع القرار والدبلوماسيين والمفكرين على مستوى العالم، ويعكس المنتدى -الذي يُعدّ منصة عالمية للحوار- صورة الدوحة كملتقى لكل أصحاب الآراء ووجهات النظر المتباينة تجاه مختلف القضايا.
وفي المساء، كان صاحب السمو ولفيف من كبار ضيوف الدولة يحضرون الإعلان عن تصميم استاد لوسيل، ثامن الاستادات المونديالية، الذي سيشهد افتتاح مونديال قطر لكرة القدم 2022، وهو الحدث العالمي الذي يُتوّج مكانة قطر عاصمة للرياضة العالمية، وتسخّر له الدولة جميع الإمكانيات ليخرج بصورة تليق ليس فقط بالشعب القطري، وإنما بشعوب أمتنا من المحيط إلى الخليج، باعتباره -بحسب التعبير الشهير لسمو الأمير- «مونديال كل العرب».
وجاءت كلمة صاحب السمو في افتتاح منتدى الدوحة، لتؤكد أن قطر ستواصل السير على الخطى نفسها، دولة فتية تنطلق إلى الأمام، في تكاتف بين شعب مسالم، لكنه يرفض الرضوخ، مع قيادة شابة تحمل في تكوينها حكمة وسياسة عقلانية شهد بها المراقبون والمتابعون لنهج الدوحة في التعاطي مع مختلف الأحداث، ومنها الأزمة الخليجية التي بدأها من فرضوا الحصار على «كعبة المضيوم» وشعبها ومقيميها.
والكلمة في مجملها تأتي لصالح شعبنا والأشقاء في الخليج، فلا يختلف أحد مع ما ذكره صاحب السمو من أن «الحوار هو الذي يجسر الهوة بين الفرقاء مهما اشتدت الخلافات، وهو نقطة الابتداء ونقطة الانتهاء في هذا الزمن الصعب»، وكما نوّه سموه بأن هذا المبدأ «ينطبق على أزمة الخليج المتمثلة في حصار بلادنا»، وخلص سمو الأمير إلى تجديد موقف قطر -الذي لم يتغير- لحل هذه الأزمة، ويقوم على «رفع الحصار وحل الخلافات بالحوار القائم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فمسألة التعايش وحسن الجوار بين الدول منفصلة عن أية قضايا أخرى»، والمؤكد أن كل من يريد مصلحة البيت الخليجي واستقراره، يتفق مع الثوابت التي ذكرها أمير البلاد المفدى.
وامتداداً لرؤية قطر في دعم قضايا الشعوب العادلة، وسعيها إلى حياة آمنة تظللها منظومة عدالة واستقرار، شدّد سموه على أن «القمع والاستبداد وازدواجية المعايير التي تفرغ مبادئ العدالة من مضمونها، وانتهاك حقوق الإنسان وحرياته الأساسية أصبحت تمثل تهديداً للإنسانية، أو ما يمكن تسميته بالأمن الإنساني»، منوهاً بأن «الاستقرار لا يجوز أن يقوم على القمع والظلم، مثلما أن السلم الحقيقي هو القائم على العدل لا على الاحتلال».
كما تحدّث سموه بعبارات ذات دلالة عن استيعاب قطر التطورات والتغيرات التي تحدث في العالم باستمرار، على صعيد التطور التكنولوجي وحرية التعبير، فقال: «لقد فات عـرّابي وأصحاب التفكير الإقصائي ضيّق الأفق أن التطور التكنولوجي والفضاء الإلكتروني المفتوح جعل من الصعب احتكار الكلمة وتكميم الأفواه»، موضحاً أنه «إيماناً منّا بأهمية الكلمة وضرورة الحوار وحتمية التنوع، فقد حرصنا كل الحرص على إبقاء منابر الحوار ومنصات التواصل فعّالة ومنفتحة لتبادل الآراء في بيئة حرة للجميع على اختلاف انتماءاتهم الفكرية، ورؤاهم السياسية، ومنتداكم هذا هو مثال على ذلك».
إن إقامة منتدى الدوحة وغيره من الملتقيات السياسية والثقافية من جميع الأطياف والمرجعيات الفكرية، يجعل من وطننا ملتقى دولياً للحوار وتبادل الأفكار، وهو ما ينسف مزاعم دول الحصار التي حاولوا ترويجها عن قطر بدعوى «دعم الإرهاب»، والتي لم يقدّموا أية أدلة عليها، وتبيّن للعالم أن ما يريده أهل الحصار هو جعل قطر تغرّد داخل سرب «الطاعة العمياء»، وأن تتوقف عن مسيرتها التنموية التي تضع الآخرين في مأزق حقيقي أمام شعوبهم.