الخميس 15 جمادى الآخرة / 28 يناير 2021
 / 
12:23 م بتوقيت الدوحة

قطر وتونس.. آفاق أرحب للعلاقات

رأي العرب

في 24 فبراير الماضي، وضمن جولة عربية حينذاك، أجرى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في العاصمة التونسية، مباحثات مع الرئيس قيس سعيد، تناولت سبل دعم وتعزيز العلاقات الأخوية المتينة بين البلدين في مختلف المجالات. وجاءت الزيارة بعد الانتخابات الرئاسية التونسية الأخيرة.
وأمس حلّ الرئيس سعيد ضيفاً على قطر قيادة وشعباً، في زيارة تحمل العديد من الدلالات، حيث أجرى محادثات مع صاحب السمو يجمع المراقبون على أن نتائجها سوف تعزز شراكة البلدين، وتعكس وقوف قطر الدائم، إلى جانب تونس ودعمها لها، خاصة أن الدوحة كانت ولا تزال مساندة لتطلعات الشعب التونسي الشقيق التي أفرزتها «ثورة الياسمين».
أجواء المباحثات تؤكد أن نتائجها ستكون دفعة جديدة لعلاقات البلدين، حيث أعرب صاحب السمو عن ثقته بأن هذه الزيارة ستساهم في تعزيز العلاقات الثنائية الوطيدة التي تجمع البلدين، وتدفعها إلى آفاق أرحب لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين. ونفس الأمر أكد عليه الرئيس التونسي، وزاد بأن أعرب عن شكره وتقديره لسمو الأمير على سرعة استجابة دولة قطر، ودعمها لتونس في مكافحة فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19».
 وتتذكر الأوساط الرسمية والشعبية التونسية أن صاحب السمو كان في مقدمة مهنئي الرئيس قيس سعيد، عقب إعلان فوزه بالانتخابات الرئاسية في بلاده منتصف أكتوبر من العام الماضي، حيث أكد سموه في اتصال هاتفي وقتها مع الرئيس المنتخب الموقف المبدئي للدولة، في تعاملها مع تونس الشقيقة، منبع الربيع العربي؛ إذ نوّه سموه بـ «وقوف قطر الدائم مع تونس منذ بداية الثورة، ودعمها تطلعات الشعب التونسي الشقيق»، مشيداً سموه بنجاح تجربة تونس الديمقراطية. 
إن قطر، وفق تصريحات متعددة لشخصيات رسمية وسياسية تونسية، من أوائل الداعمين لتونس منذ بداية الانتقال الديمقراطي، وأثبتت الأحداث أن الدعم القطري للبلد الشقيق استمر على الرغم من تعاقب الحكومات هناك باختلاف توجُّهاتها وخلفياتها السياسية. وأخذ هذا الدعم بعداً مهماً حين اقترحت الدوحة تنظيم مؤتمر دولي لدعم الاقتصاد التونسي، وعُقد المؤتمر بالفعل خلال نوفمبر 2016، وكان لحضور سمو الأمير هذا الحدث المهم أثر كبير في إعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين البلدين الشقيقين، وخصوصاً في الجانب الاقتصادي والاستثماري، حيث ألقى صاحب السمو كلمة أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أعلن فيها عن قيام دولة قطر بتوجيه مبلغ مليار ومائتين وخمسين مليون دولار أميركي، دعماً لاقتصاد تونس، وتعزيزاً لمسيرتها التنموية.
هذا التعامل القطري مع تونس يعكس بوضوح السياسة الخارجية للدولة، وفق رؤية أمير البلاد المفدى، والتي تقوم في الأساس على دعم الشعوب واختياراتها، بغض النظر عن الخلفية السياسية، أو التوجّه الأيديولوجي، أو المرجعية الفكرية لما تفرزه الإرادة الشعبية في مختلف الدول الشقيقة والصديقة.