الثلاثاء 18 رجب / 02 مارس 2021
 / 
01:43 م بتوقيت الدوحة

الفروقات

عبير الدوسري
دائماً ما نتجنب الحديث عن سطوة قيود المجتمعات العربية على الأفراد، والتي قد تطغى أحياناً على تعاليم ديننا الحنيف.
إنه لمن المؤسف فعلاً أنه على الرغم من التطور والتحضر اللذين نعاصرهما، أننا ما زلنا نعاني من أمور مجتمعية عربية من شأنها أن تخلق طبقية غير مرغوبة. بمعنى آخر وأكثر صراحة.. ما زال هناك من يعطي أفضلية لأناس معينة على غيرها لدواعي اللون أو القبيلة! يتضح هذا الأمر بصورة أكبر عند المباهاة بالنسب أو نوعية الأصدقاء، وقد يصل الأمر أحياناً إلى عدم تكافؤ الزواج.
لو أرجعنا الموضوع إلى جذوره، لوجدنا أن اختلاف ألوان البشر هو من عظمة خلق الله، فقد أبدع جل في علاه في خلقنا، وأحسن صورنا، فكيف لنا أن نعترض على لون أو شكل! كذلك من أعطى للون الأبيض أو أصحاب ذوي البشرة الأفتح لوناً حق الأفضلية على غيرهم؟ كذلك أتى الإسلام وألغى القبلية التي كانت سائدة في العصر الجاهلي وما لازمها من نزعة عشائرية، وبيّن لنا أن الجنة لا تُدخَل بالأنساب، فمثلاً كان أبو لهب من أشراف قبيلة قريش، وكان عم الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ).
فهل يُعقل أن نتفاضل على بعضنا البعض من أجل اعتبارات مجتمعية بالية؟ هل يصح لنا أن نضع الناس في مستويات متفاوتة وفقاً لانتمائهم لجماعات معينة؟ كيف لنا أن نتناسى أن الإنسانية متساوية في القيمة؟ هل غاب عن ذهننا قول رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام في خطبته الشهيرة ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟)) رواه أحمد.
أختم مقالي العابر لهذا الأسبوع بأبيات لسيدنا علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه حين قال:
«الناس من جهة التمثيل أكفاء
أبوهم آدم والأم حواء
فإن يكن لهم من بعد ذا نسب
يفاخرون به فالطين والماء»

اقرأ ايضا

كيف حال وطنيتك؟

23 ديسمبر 2019

اعبُد الله

19 نوفمبر 2018

هل المجتمع فعلاً يتغير؟

23 أكتوبر 2017

الشح العاطفي

17 أغسطس 2020

الذكرى السنوية

04 يونيو 2018