الثلاثاء 18 رجب / 02 مارس 2021
 / 
01:28 م بتوقيت الدوحة

شقق فاخرة للعراقيين بمنتجعات أوروبا!!

إياد الدليمي
ليست نكتة، ولا مقولة للسخرية، وإنما هي الحقيقة التي نطق بها وزير مالية العراق رافع العيساوي وهو يتحدث عن المبالغ التي صرفت على إعادة التيار الكهربائي منذ الاحتلال الأميركي عام 2003، والتي وصلت وفقا للوزير، إلى 80 مليار دولار، نعم 80 مليار دولار أميركي أخضر بقضه وقضيضه. يقول رافع العيساوي وزير مالية بغداد في تصريحه المثير للجدل والشفقة على العراقيين في الوقت ذاته، إن المبالغ التي أنفقت على الطاقة الكهربائية في العراق منذ 2003 تكفي لشراء شقة تمليك مؤثثة في منتجعات أوروبا الفخمة لكل عائلة عراقية. أوضح الوزير أن 80 مليار دولار هو ما أنفقه العراقيون، بالإضافة إلى 27 مليار دولار أنفقتها الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003، وبحسب خبراء اقتصاديين لو استُغِلت هذه المبالغ بطريقة مدروسة لكان وضعُ العراق اليوم مختلفاً كلياً. ويقول أحد الاقتصاديين لـ «العربية»: «بهذا المبلغ يمكن بناء ميناء الفاو الكبير والنهر الجاف وحل أزمة السكن وبناء المصانع وتغطية المساحات الخضراء». واقع الحال في العراق مختلف تماما عما كان يجب أن يكون عليه بعد أكثر من ثمانية أعوام من عمر الاحتلال الأميركي، ومليارات الدولارات التي صرفت بين مفقود ومفقود، فلا شيء نزل من هذه المليارات الدولارية على الأرض، اللهم سوى ذلك الدولاب الدائر العملاق الذي وضع في حديقة الزوراء ببغداد، والذي قالت عنه أمانة العاصمة وحكومة السيد نوري المالكي أنه الأكبر في المنطقة، بلهجة متفاخرة، ومستهينة بعقول العراقيين. الكهرباء في العراق أمّ المشاكل إن صح التعبير، ففي طقس العراق الحار الذي تصل فيه الحرارة إلى أكثر من 50 درجة مئوية في الصيف، يعيش العراقيون بلا كهرباء، وإذا ما جاءت فإنها تأتي خجولة لا تسد سوى ساعات أربع من سويعات اليوم والليلة، ليبقى العراقي أسير بيته وبقايا ماء مبرد تعينه على اتقاء هذا الجو الناري. شقق أوروبا الفاخرة كما تحدث عنها وزير مالية بغداد، ليست حلم العراقيين، ولا أمنياتهم، كل ما طالبوا به هو كهرباء ليس أكثر، ولأنهم يعيشون تحت نير طغمة باغية معتدية لا يمكن لها أن تشعر بمآسيهم، فإنهم يحلمون ويحلمون فقط، ليس بشقق أوروبا الفاخرة وإنما بالكهرباء. لقد حول الفساد العراق إلى واحد من أكثر الدول تخلفا، حتى بات تتنافس فيه حكومة المنطقة الخضراء، حكومة الصومال، وغالبا ما تتفوق عليها، ولعل من أطرف ما قرأت حول هذا الفساد وطرقه في العراق، أن مجموعة تابعة لأحد الأحزاب تقدمت بطلب لبناء مسجد في إحدى مدن الجنوب، وفعلا بني المسجد ليكتشفوا فيما بعد أن المسجد بني على أنابيب نفطية، وأن الجماعة كانوا «يشفطون النفط» كل ليلة من داخل محراب المسجد، فهل كان للشيطان بأفكاره الجهنمية كما يقال، أن يبتدع طريقة للسرقة أكثر خبثا من هؤلاء؟ لقد وقع العراق في فك الفساد، هذا الفساد الذي لم يأت من فراغ، فمنذ اللحظة الأولى للاحتلال الأميركي بدأت الدوامة، فسرق بول بريمر الحاكم الأميركي للعراق المحتل نحو 7 مليارات دولار، بينما فقدت نحو 40 أخرى، وهي التي ركض خلفها أسامة النجيفي رئيس برلمان حكومة بغداد إلى واشنطن للبحث عنها، بينما اقتسم الآخرون ممن حكموا العراق بقية أطراف الكعكة، حتى تحول العراق إلى هشيم تذروه الرياح. يقال إن ميزانية العراق السنوية تعادل ميزانية أربع دول عربية مجتمعة، ويقال أيضاً إن قيمة ما أنفق على الكهرباء في العراق منذ 2003 يكفي لشراء شركة سيمنز إلكترونيك وميتسوبيشي باور وجنرال إلكتريك، فهل بعد هذا الفساد من فساد؟ في آخر فضائح الفساد العراقية، أن وكيلة وزارة التجارة العراقية «سوية محمود» استقالت بعد أن رفضت إبرام عقود لتوريد مواد غذائية بعضها مسرطن وبعضها الآخر تفوح منه رائحة فساد تزكم الأنوف، ليس هذا هو الغريب في الأمر، وإنما الغريب أن يكون رئيسا الوزراء والجمهورية من أوائل المدافعين عن الأشخاص المتهمين بالفساد بدل فتح تحقيق في مزاعم هذه الوكيلة.

اقرأ ايضا