الأحد 4 شوال / 16 مايو 2021
 / 
04:47 ص بتوقيت الدوحة

إسرائيل في قمة «كيم - ترمب»!

أحمد حسن الشرقاوي
«المسكوت عنه» في القمم والاجتماعات السياسية الكبرى -خصوصاً تلك التي تدور خلف أبواب مغلقة- ربما يكون أهم من المعلن أو المنبثق عنها.
كانت تلك هي الفكرة التي سيطرت على تفكيري أثناء قراءة بنود ما سمي بـ «الوثيقة» المنبثقة عن قمة (كيم- ترمب) التي عقدت في سنغافورة الأسبوع الماضي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكوري الشمالي كيم جونج أون.
أولاً: الوثيقة ليست سوى إعلان مبادئ غير ملزم للجانبين، وهو يذكرني بما سماه الرئيس المصري الراحل أنور السادات مع نظيره الأميركي جيمي كارتر في كامب ديفيد عام 1979 «إطار السلام في الشرق الأوسط «، أي أن دونالد ترمب وكيم جونج أون توصلا لما يشبه «إطار للسلام في جنوب شرق آسيا «.
ثانياً: الوثيقة لم تتضمن آليات للتنفيذ (Mechanisms of Implementation)، أو توقيتات للتحرك من خطوة لأخرى، وهو ما يقود للاعتقاد أن التحرك لن يقود خلال الفترة المقبلة لأية نتائج إيجابية، خصوصاً أن الأمر بدا غير مدروس، عندما أمر الرئيس ترمب بإلغاء مناورات عسكرية مجدولة بين واشنطن وسيول قريباً، ما أدى إلى اعتراض كوريا الجنوبية، ودعا وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) لإصدار تطمينات باستمرار التزامها بأمن دول المنطقة.
عموماً، لكي نفهم التفاعلات التي تحدث في جنوب شرق آسيا لابد من الوقوف على حقيقة أن العسكرية اليابانية كانت في الماضي -ولا تزال أيضاً- بمثابة «البعبع» المخيف لكل دول المنطقة بما فيها الصين.
اليابانيون لديهم «فائض قوة « على مدار تاريخهم الامبراطوري الطويل، دفعتهم للخروج عن نطاق مجموعة الجزر التي تشكل جغرافية هذا البلد، للتوسع في المناطق المحيطة بها، وفي فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، قامت اليابان بغزو «البر الرئيسي للصين»، وإنشاء دولة تابعة لها، أسمتها: «منشوريا».
الصين هي الحليف الاستراتيجي الأهم لكوريا الشمالية، وهي التي تحمي النظام من السقوط، منذ تأسيس الدولة في خمسينيات القرن الماضي، أما روسيا، فيبدو أن طموحاتها في المياه الدافئة في البحر المتوسط تطغى على اهتمامها بالتفاعلات التي تحدث في بحر اليابان الجنوبي، لكن موسكو لا يمكن أن تتجاهل ما يحدث.
المهم أن شبكة التحالفات الخاصة بدول جنوب وشرق آسيا ربما هي أقوى من رغبة المارد الأميركي في التدخل وصياغة شكل العلاقات والتفاعلات في تلك المنطقة، بما يتناسب مع مصالحه.
لكن ما يهمنا في كل ذلك، هو أن إسرائيل كانت الحاضر الغائب في تلك القمة، لأنني لا أتصور أن قيادة كوريا الشمالية لم تستخدم إسرائيل طوال 5 ساعات من المحادثات، من ضمنها لقاء منفرد بين كيم وترمب، استغرق ساعة كاملة، لا أتصور أن كيم جونج أون طوال تلك المحادثات لم يستخدم إسرائيل كمثال على النفاق الغربي والأميركي الصارخ في التعامل مع حيازة الأسلحة النووية!!
واشنطن تتعامل بمنتهى اللين واللطف والرقة، بل والمحاباة والحماية والدفاع عن سلوك إسرائيل النووي، بينما الأمر غير ذلك مع كوريا الشمالية وإيران وغيرهما.
كوريا الشمالية من الدول التي لا تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وهي تعتبرها ورماً سرطانياً في المنطقة يجب استئصاله، وأنها -أي الكيان الصهيوني- عبارة عن كيان استعماري استيطاني، اغتصب حقوق وأراضي الفلسطينيين.
في العام الماضي فقط، وصف وزير الحرب الصهيوني أفيجدور ليبرمان زعيم كوريا الشمالية بأنه مجنون، ما استدعي رداً قوياً، هددت فيه بيونج يانج تل أبيب بعقاب لا يعرف الرحمة ما لم تتوقف عن المس بكرامة القائد الأعلى للبلاد، مؤكدة أن من يتجرأ على كوريا الشمالية فإنه سوف يواجه عقاباً مضاعفاً آلاف المرات، ولا يعرف الرحمة.
وبعد اعتراف واشنطن بالقدس كعاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتها إليها، قال كيم جونج أون مقولته المشهورة: «وهل كانت هناك دولة اسمها إسرائيل حتى نعتبر القدس عاصمة لها؟!!!».