الأحد 4 شوال / 16 مايو 2021
 / 
06:28 ص بتوقيت الدوحة

علاوي والمالكي.. أعان الله العراق

إياد الدليمي
أعان الله العراق على هذه الثلة من السياسيين الذين وجدوا في هموم مواطنهم العادي ومشاكله فرصتهم للتسلط والديكتاتورية والفساد والتغول والطائفية، وأعان الله العراق على هذه الثلة التي لم تفكر في يوم من الأيام إلا بمصالحها الحزبية والطائفية، حتى لو كان ذلك على حساب جماجم العراقيين ودمائهم التي تسيل كل يوم. منذ الغزو الأميركي للعراق في عام 2003 والبلد ينحدر من سيئ إلى أسوأ، والسبب دائما هو تلك الطغمة الحاكمة ومن أتى بها إلى السلطة، حتى تحولوا إلى «قرقوزات» يتندر عليهم العراقي البسيط عله ينسى المليارات التي صرفت على مشاريع وهمية ولم يقبض منها ابن الرافديْن سوى الهواء. آخر «أكشن» عراقي هو تلك المسرحية التراجيدية التي يتناوب على بطولتها كل من رئيس الوزراء نوري المالكي وغريمه بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في العام الماضي إياد علاوي، فكل يتهم الآخر بأنه سبب تردي الأوضاع، وكل يهدد الآخر بالقضاء، وكأن هناك شيئا في عراق المالكي اسمه قضاء، وكادت أن تتحول المعارك الكلامية والبيانات الاتهامية المتبادلة، إلى شجار بالأيدي والعصي بين أتباع علاوي والمالكي، قبل أن يتدخل «الخيريون» من أعضاء البرلمان في فض الاشتباك، علما أني لا أعتقد أن هناك «أخيارا» في هذا البرلمان، فالإنسان «الخيّر» باللهجة العراقية لا يرضى أن يكون بين هذه الجوقة من الكذابين. إن ما يجري في العراق اليوم هو نتاج تلك العملية السياسية الكسيحة التي أراد من خلالها الاحتلال الأميركي أن يدير شؤون البلاد بتنصيبه مجموعة من العملاء ممن ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدلاء للأميركان لاحتلال بلدهم، وإدارة البيت الأبيض من بوش إلى أوباما يعرفون جيدا أن هؤلاء غير قادرين على «فك رجل دجاجة». وإذا كان نوري المالكي رئيس الحكومة وإياد علاوي زعيم القائمة العراقية يتصارعان كل يوم أمام الشعب العراقي حول طريقة إدارة البلاد، فإن المواطن العراقي تحول إلى رمز وأيقونة لدى الطرفين، وكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا ترى منه كهرباء ولا ماء ولا خدمات، بل إنه يبعث بـ «شقاواته» لضربها إذا احتجت في ساحة التحرير. بينما الآخر وجد في ليلى العراقية وأبناء عمومتها الذين خرجوا يطالبون بحقهم من إرث القبيلة، فرصته ليؤكد أنه أقرب إليها من غريمه المالكي، وبينه وبين الغريم تعيش ليلى بؤسها وضيمها وألمها اليومي. أعان الله العراق والعراقيين، فلقد ابتلاهم الله بساسة لا هم لهم سوى ثرواتهم وفسادهم وخدمة التدخلات الإقليمية، وكل يوم يزداد ثراء هؤلاء، بينما يفتقر العراقيون أكثر ففي آخر إحصائية لجهاز وزارة التخطيط في بغداد، تبين أن هناك نحو %33 من العراقيين يعيشون تحت خط الفقر، تخيلوا في عراق الثروة والمال والزراعة والنفط والنهرين والمعادن. أتمنى فعلا أن تكون الأمور متأزمة بين المالكي وعلاوي، وأن لا تكون مجرد «مسرحية ديمقراطية» يسعى من خلالها أقطاب المنطقة الخضراء إلى التأكيد للعالم أنهم ديمقراطيون حد العظم، وأتمنى أن تتصاعد هذه الأزمة، وأن يقدم المالكي على تنفيذ وعيده وتهديده باعتقال علاوي، وربما محاكمته وفقا للمادة 4 إرهاب. أقول: أتمنى ذلك؛ لأن العراقيين يريدون التخلص منهما، الاثنين معا، وليس أحدهما، وكل واحد يذهب يأخذ معه كل جوقته التي تطبل وتزمر وتدافع عن قائدها الملهم وأمل الشعب. مل العراقيون وتعبوا، ولسان حالهم يقول: «متى الفرج يا رب»، فكل يوم يمر عليهم تزداد حياتهم مأساوية، على عكس ساستهم المتنعمين بخيرات البلاد. مرة أخرى، لا سبيل أمام العراقيين إلا بـ «كنس» كل موجودات المنطقة الخضراء، وإعادة ترتيب البيت العراقي من جديد، وأتمنى أن لا يعوّل عراقي على هذا السياسي أو ذاك، فلقد ثبت بعد أكثر من ثمانية أعوام أنهم عبارة عن مخلوقات لا علاقة لها بالعراق وتاريخ العراق، ولا مكان لها على ثرى الرافدين.

اقرأ ايضا