السبت 13 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2020
 / 
10:25 م بتوقيت الدوحة

استباحة رئيس!! (2-2 )

أسامة عجاج
نستأنف الحديث عن محاولة استباحة أول رئيس مصري منتخب بحرية وشفافية، خاصة بعد أن أصبح الرئيس مرسي هدفاً لكل أعداء التيار الإسلامي من أركان الدولة المصرية العميقة وفلول الحزب الوطني المنحل، خاصة من المجموعات التي تأثرت مصالحهم بقيام الثورة ووصول الدكتور مرسي إلى منصب الرئيس وحصول حزب الحرية والعدالة على الأكثرية في البرلمان. يضاف إليهم معارضون جدد ينتمون إلى تيارات سياسية متنوعة ومختلفة من أقصى اليسار، ماركسيين ناصريين، إلى أقصى اليمين، من الذين يدعون انتماءهم للتيار الليبرالي فساهموا في حملات استباحة الرئيس، وكانت جبهة الإنقاذ وراء دفع الجماهير إلى الزحف على قصر الاتحادية وقصر القبة، وقد تم مهاجمتهما من مجموعة من المتظاهرين دون أن تتدخل قوات الأمن سوى بخراطيم المياه وقنابل الغاز، بعد أن حاول بعضهم اقتحام أسوار القصر وكتبوا شعارات مسيئة على الجدران بعد الاعتصام أمامه. وتنوعت أشكال استباحة الرئيس مرسي واتخذت مسارات مختلفة، نتوقف عند بعضها. الأول: الاستهانة بالرجل بصورة تفتقد إلى الأخلاق أو اللياقة، ومن ذلك عدم الإشارة إلى الدكتوراه التي حصل عليها أو احترام المنصب الذي يتولاه كرئيس لجمهورية مصر العربية. والتحدث عنه بشكل مجرد وكان في الأمر بطولة أو ممارسة أسلوب من أساليب النضال، كما يتم تحميله بشكل مجحف مسؤولية أي نتائج من المواجهات بين الشرطة وبين المحتجين. الثاني: استخدام سلاح الإشاعات، والبداية كانت مبكرة منذ الأيام الأولى لتوليه الرئاسة، والهدف منها إيصال رسالة إلى المتلقي بأنه لا فرق بين مبارك المتهم وأولاده وزوجته الذين عاثوا فساداً في مصر وكأنها ملك خالص لهم. وبين الدكتور مرسي، رغم أن الخلفية الدينية والسياسية مختلفة بشكل جذري. وكانت البداية إشاعة قيام أحد أبناء الرئيس بحمل هدية إلى راشد الغنوشي في المطار بعد زيارة سريعة له للقاهرة، وكانت محاولة مفضوحة للإيحاء بوجود دور سياسي لأبناء الرئيس. ولم تكن الحادثة صحيحة، كما تم إطلاق إشاعة حول تحويل ملايين الدولارات إلى أحد أبناء الرئيس الذي يعمل طبيباً في السعودية، من البنك المركزي المصري، وكان الأمر كذبة كبيرة لا تصدق بالمرة، ونفاها البنك المركزي جملة وتفصيلا. والهدف واضح، وهو الإشارة بأنه الفرق بين فساد مبارك وأبنائه، وممارسات أولاد مرسي، كما كانت قرينة الرئيس هدفاً لتلك الإشاعات، رغم أن هناك حرصاً شديداً من الجميع على إبعاد زوجته عن أي نشاط له طابع سياسي أو حتى اجتماعي. خاصة بعد أن كان دور سوزان مبارك أحد أسباب سقوط النظام السابق، ولكن الإشاعات والأكاذيب لم تتوقف ومن ذلك قيامها بالاستجمام في المنتزه بالإسكندرية، وكذلك قيامها برحلة على نفقة الرئاسة إلى طابا. وزاد البعض في الإشارة بأن الهدف من الزيارة كان إتمام خطبة ابن الرئيس على ابنة رئيس الوزراء هشام قنديل ولم يكن في الأمر أي جزء من الحقيقة وكانت الرحلة عائلية، تكفل بنفقاتها ابن الرئيس الطبيب بالسعودية؛ حيث حرص على جمع الأسرة في تلك الزيارة. أما الطامة الكبرى حصول ابن الرئيس على وظيفة في أحد الشركات التابعة لوزارة الطيران والتي اعتبرها البعض كارثة بكل المقاييس، وبدأت حملة شعواء اضطر معها الابن إلى الانسحاب من الوظيفة. كما بدأت حملة لاستهداف أي تحرك، أو كلمة من أبناء الرئيس. على فيس بوك أو توتير. ثالثاً: استخدام الإعلام سواء المكتوب أو المرئي في القنوات الخاصة لكل إساءة إلى الرئيس مرسي. وقد تم تخصيص برامج أسبوعية لهذا الغرض، منها ما يقدمه باسم يوسف، أو إبراهيم عيسى، ولا يخلو رسم كاريكاتير في الصحف الخاصة من محاولة النيل من الرئيس، وعندما مارس الرجل حقه مرة باللجوء إلى القضاء قامت الدنيا ولم تقعد وتم تصويره على أنه ضد حرية الرأي والتعبير وضد الإعلام، فتنازل عن القضية المرفوعة. رابعاً: تجاوزت المعارضة المصرية كل حد، فبعد مرور أقل من أسبوع على إجراء الانتخابات ومع أول أزمة وكانت الحكم على مبارك، نزل حمدين صباحي أحد الذين فشلوا في الانتخابات الرئاسية للمطالبة بتشكيل مجلس رئاسي ولم تلقَ الدعوة من يصغي إليها، وهدأت الأمور قليلا حتى عادت الدعوة إلى إجراء انتخابات رئاسية جديدة بدأت على استحياء تتقدم خطوة إلى الأمام وأخرى للخلف من قيادات داخل جبهة الإنقاذ وسرعان ما أصبحت مطلباً من قيادتها دون أي اعتبار لرأي الشعب، ووجود رئيس منتخب لم يكمل حتى العام الأول من ولايته التي تستمر أربعة سنوات. وبعد هذه ضريبة الديمقراطية على الدكتور مرسي أن يدفعها، خاصة وأنه تولى المنصب في أعقاب ثورة ما زالت مصر تعيش توابعها حتى الآن. وعلى الجميع أفراد الشعب، ومن قبله السياسيون، أن يدرك أن هناك فرقاً بين حرية الرأي، وممارسة الديمقراطية، وبين التجني والهجوم غير المبرر ضد الرئيس المصري محمد مرسي، فهو في نهاية الأمر رمز الدولة المصرية.

اقرأ ايضا

إعلام مأزوم

06 سبتمبر 2018

أنسنة العالم

02 أبريل 2020

الفزاعة ...!

30 يناير 2016

جماعة تحت الطلب!

25 أغسطس 2016