الأربعاء 4 ربيع الأول / 21 أكتوبر 2020
 / 
06:54 ص بتوقيت الدوحة

اكتشف طاقاتك الكامنة

إبراهيم هاشم السادة
لا شكّ أن المعرفة من الروافد الرئيسية والمهمة لكي تُحدث تغييراً ما في حياتك المهنية وتجد الحلول المناسبة للتحديات التي تواجهها، كما أن التهيئة العلمية والاستعداد المعرفي المناسب لطبيعة الفرص المتوقعة يجعلان بينك وبين التغيير وجود الفرصة المناسبة فقط؛ لذا طوّر مهاراتك أو اكتسب مهارات ومعارف جديدة لتكون أكثر فاعلية في المهمات المطلوبة منك وأكثر ملاءمة للهدف أو المنصب الذي تطمح في الوصول إليه. وقبل أن تبدأ باكتشاف طاقاتك الكامنة، استمع لما يقوله الدكتور إبراهيم المنيف « لا يمكن لأي إنسان أن يكتشف طاقاته الكامنة بدون أهداف»، فالأهداف المحددة والواضحة تجعلنا أكثر تركيزاً عندما نبحث في أنفسنا عن مهارات ومعارف وخبرات مناسبة لتحقيق تلك الأهداف وليس غيرها.
نقاط القوة والضعف
أذكر أنني قرأت مقالة للدكتورة هند ميرزا، وهي أستاذة في الجامعة العربية المفتوحة، وكانت بعنوان «الموظف المتين في زمن الرشاقة»، تحدّثت فيها عن الاتجاهات الحديثة في الإدارة والهادفة إلى تمتين الموظف، أي الاستثمار في نقاط القوة لديه. وذلك ما يدعو له أيضاً السيد ماركوس بكنجهام، وهو رجل أميركي من أصل بريطاني ومن الأعلام في الإدارة الحديثة وله العديد من الكتب والمؤلفات تدور حول اكتشاف واستغلال نقاط القوة لدى الموظف؛ حيث يقول: «في عالم حيث الفاعلية والكفاءة تسودان مواقع العمل، أين تكون نقاط القوة لدى الموظف؟ يجب على الإدارة التوقف عن البحث عن نقاط الضعف في الأداء والتغاضي عنها، والبدء في البحث عن نقاط القوة في أداء العاملين، والتعرف عليها واستثمارها وتحويلها إلى سلوكيات وظيفية وأداء مؤسسي راقٍ».
وكم كانت المفاجأة عندما قمت بتطبيق استبيان من خلال ورشة عمل التميز الوظيفي في إحدى المؤسسات الخدمية في الدولة؛ لقياس مدى ممارسة الموظفين نقاط القوة لديهم في وظائفهم الحالية، فكانت النتيجة أن أكثر من 53 % منهم لا تتيح لهم وظائفهم الاستفادة من أفضل المهارات والخبرات لديهم، مما يشكّل هدراً كبيراً للموارد.
التطوير الذاتي وتعزيز القدرات
على الرغم من الصعوبة التي قد يواجهها البعض عندما يصارحون أنفسهم في تقبّل حقيقة أنهم لا يمتلكون المهارات الكافية للوظائف التي يمارسونها، فإن التقييم الذاتي الدقيق والصادق مع النفس يجعل منهم أكثر ثقة بأنفسهم، وذلك بسبب تعرّفهم على عناصر القوة والضعف لديهم؛ لذا نستطيع بعد أن نقوم بتحديد نقاط القوة والضعف لدينا أن نضع خطة تدريب وتطوير مبنية على أسس أكثر واقعية، آخذين بعين الاعتبار استيفاء متطلبات الوظيفة الحالية والمنصب المستهدف، ولا ننسى أن تكون الخطة متسقة مع أهدافنا الرئيسية، وفي إطار رؤيتنا الشخصية.
إن مجرد التفكير الجاد في التميز يضع الموظف في حالة ذهنية إيجابية يكون معها أكثر قدرة على أداء مهامه الوظيفية، وذلك أن همّته أصبحت أعلى من حدود الوظيفة ومتطلباتها، فهو يسعى إلى أن يُحدث فرقاً ما، كما هو موضّح بالشكل (أ).
ويقول بيتر دركر، الملقّب بـ «أبو الإدارة الحديثة»: «على الموظف أن يسأل نفسه كيف يجب أن تكون مساهمته. وللإجابة عن هذا السؤال، عليه التعامل مع ثلاثة عناصر؛ هي: ما الذي يتطلبه الوضع؟ وكيف أستطيع بنقاط قوتي وبطريقة أدائي وقيمي أن أقدّم مساهمة كبيرة فيما يجب القيام به؟ وأخيراً ما النتائج الواجب تحقيقها لإحداث الفارق؟».