الجمعة 9 جمادى الآخرة / 22 يناير 2021
 / 
05:04 ص بتوقيت الدوحة

المحمود.. وعلي سلمان في العمق.. وعلى السطح

سهلة آل سعد
شتان ما بين اللقاء مع الدكتور عبداللطيف المحمود واللقاء مع الشيخ علي سلمان في برنامج «في العمق» الذي يقدمه المذيع الزميل علي الظفيري على قناة الجزيرة، شتان ما بين الحوارين، وشتان ما بين الشخصيتين، وشتان ما بين برودة أو حرارة حديث كل منهما، وشتان ما بين ما يمثلانه. الدكتور عبداللطيف المحمود شخصية واضحة صريحة مبينة لطويات نفسها ومحاولة جهدها تناول الموضوع من جوانبه ما استطاعت وتوضيحه وتوضيح وجهة نظرها فيه. والشيخ علي سلمان شخصية شديدة البرودة هادئة هدوءا غير طبيعي، غير محاولة تناول الموضوع من زوايا مختلفة، محاولة عدم إكثار الحديث لا للتوضيح ولا لغيره مع أنها في برنامج حواري!! لا بد أن لهذه الشخصية توصيفا في علم نفس الشخصيات، ولكن بالتأكيد حاول الرجل ألا يتكلم إلا في أضيق الحدود، وألا يخرج المتابع له بفائدة ترجى. يعيدنا ذلك للقاء السابق له، في الأسبوع السابق له مع الدكتور عبداللطيف المحمود، حيث قال المحمود في جزء من اللقاء إنهم –أي الشيعة– لا يستطيعون قول شيء دون العودة لمرجعياتهم» والشيخ علي سلمان يقول أنا خادم للشيخ عيسى قاسم»، هذا ما قاله عبداللطيف المحمود في لقائه، وهو ما طبقه علي قاسم فعلا في لقائه التالي للقاء المحمود، وهو ما لاحظناه قبل ذلك في الاتجاه المعاكس حين تحدث خليل المرزوق، حيث لم يصرح الاثنان –سلمان والمرزوق- بما يمكن أن يُعتد به أو يُفيد، جلي من فتور الاثنين عدم التصريح لهما بالحديث بأكثر مما تحدثا عنه وفيه، حيث يشعر المتابع لهما بأنهما محجمان وملجمان عن الكلام، لا يعبران عن آراء واضحة، لا يملكان قوة الرد والتفنيد، مقيدان بعبارات معينة، لا يُظهران وجهات نظر صريحة وواضحة، بينما تجلى صدق الحديث وصدوره من نفس وعقل صاحبه مع عبداللطيف المحمود، الذي لم يُعجب المذيع علي الظفيري كشخصية سياسية، حيث قال له: «أنت الآن شيخ ورجل دين وخطيب لا تصلح للعمل السياسي، لأنك ترى أصلا أن هناك حقا في هذه الدنيا، وهناك باطلا، وهذا لا يصلح للعمل السياسي»!! أرى أنه بهذا الكلام وجه إهانة للدكتور وأطلق حكما لا يستند للواقع، والرجل رئيس تجمع الوحدة الوطنية الحزب الجديد الناشئ كنتيجة ورد فعل لأحداث دوار اللؤلؤة الصادمة لأهل البحرين، وصاحب خبرة واطلاع بل وتعامل سابق مع حزب الوفاق. أراد علي الظفيري في جزء من حواره عزل الوفاق عن واقعها الطائفي وإعادتها لسدة السياسة البحتة، أما ما قاله للمحمود فكأنه أراد به حسر أهلية الرجل السياسية عنه استنادا لدينيته، رغم عدم ارتداء المحمود للعمامة ناسيا أو متجاهلا أن الطرف الآخر هو من يرتدي العمامة وهو من يستند لمرجعية دينية وسياسية في حديثه وفي تعاطيه مع الأحداث. حقيقة نشكر للدكتور عبداللطيف المحمود سعة صدره في الحوار، وسعيه لتوضيح الأمور من منطلقات قناعاته ومشاهداته ومعايشته لأحداث وتجارب سنوات، نشكر له صراحته وصدقه في الطرح الذي لا يعاب به الساسة ولا متعاطي السياسة، وإلا لعبنا صراحة وشفافية الشيخ حمد بن جاسم مثلا بدلا من تقديرنا لها. بقي أن نقول إن كل لقاء مع ممثل لجمعية الوفاق البحرينية المعارضة يكشف لنا عدم استقلالية أفرادها حتى في الحديث عما أتوا للحديث عنه!! وبقي أن نقول إن السنّة في البحرين وفي غيرها متفرقون وليسوا على يد واحدة كالشيعة، وقد قالها المحمود في لقائه هذا: «معروف أن أهل السنة لا يتجمعون» فضلا عن أنهم لا يملكون مرجعيات أو مشروعا سياسيا، وكمثال بسيط جدا للتدليل على ذلك مقالانا أنا وزميلي الكاتب محمد فهد القحطاني المتناولان حلقة الاتجاه المعاكس المستضيفة الدكتورة سميرة رجب وممثل جمعية الوفاق خليل مرزوق والممثلين وجهتي نظر متضادتين، واللذين نشرا في الصحيفة نفسها وفي اليوم نفسه، تبدّى من كم وكيف الدخول للمقالين والتعاطي معهما مدى اندفاع وتكاتف وتنظيم الشيعة لأنفسهم فيما يمسهم من أمور ومحاولتهم إبراز ما يريدون إبرازه وطمس ما يودون طمسه، وعكس ذلك كان تفاعل السنّة كما وكيفا وتنظيما وهذا مجرد مثال بسيط. حفظ الله البحرين والخليج أجمع من كل شر ومكر وسوء.. آمين. http://sehla-alsaad.blogspot.com/

اقرأ ايضا