السبت 10 جمادى الآخرة / 23 يناير 2021
 / 
09:40 ص بتوقيت الدوحة

التعليم عن بُعد (فرص وتحديات)

بثينة عبد الله آل عبد الغني

إن مِحور نجاح التعليم في العالم يتوقف على انتقاء وتطوير النمط والنظام المناسب الذي يتناسب مع متطلباته، بمراعاة الضوابط والمعايير في النظام المختار ليكفل له النجاح المرجو تحقيقه.
 وأن تعامل الأنظمة التعليمية مع متطلبات ومستجدات المرحلة الحالية في ظل جائحة كورونا جعل من فرص التعلّم فيه أكثر تحدياً، في ظل التقدم السريع والانفجار المعرفي والتقني المتلاحق، ما فرض علينا قسراً ما يسمى (بالتعليم عن بُعد)؛ وهو عملية نقل المعرفة الى المتعلم في موقع إقامته عبر وسائط وأساليب تقنية مختلفة، ينفصل فيها المعلم عن المُتعلم زمانياً ومكانياً.
 ونحن كمُربين إذا أردنا الحصول على نتائج مُرضية عن هذا النوع من التعليم بات من المحتم علينا التأكّد من مدى تحقق معايير الجودة في مقوماته، ومدى فعاليته؛ إذ أصبح التعرّف على نتائج هذه التجربة ضرورة ملحة، وهو ما كشفته النتائج الأولية لمنظمة اليونسكو من أن أغلبية أولياء الأمور اعتبروا التعليم عن بُعد غير فعّال مقارنة بنهج التعليم التقليدي. 
 وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على تجربة «التعليم عن بُعد»، اتضح لنا تباين الآراء في هذا النمط من التعليم في مجتمعاتنا العربية، ففي دولة قطر تأثر قطاع التعليم تأثراً كبيراً، وشهدت ساحته معتركاً من القرارات الوزارية المفاجئة لتصبح المدارس حينها مسرحاً لإدارة الطوارئ والأزمات، بل وأنتجت توتُرات نفسية لم تشهدها البيئة المدرسية والمتعلمين والأسرة من قَبل.
فمن أولياء الأمور من يؤكد أن التجربة كانت فُرصة إيجابية انعكس آثرها بشكل مباشر على الأسرة، حيث ساهمت بمشاركتهم في العملية التعليمية، مع رفع قدراتهم على استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، وحققت لديهم الاطمئنان على صحة أبنائهم.
في حين واجه الآخرون تحديات في متابعة أبنائهم أمام الأجهزة، وخاصة في المراحل الأساسية ورياض الأطفال لعدم توفر الخبرة الكافية لديهم، وصعوبة ضبطهم أمام الأجهزة، عدا تضارب مواعيد عمل أولياء الأمور مع مواعيد بث الدروس العلمية.
ومع تباين تلك الآراء ومع أهميتها في الحصول على النتائج، نُشير هنا إلى أن المراحل الأساسية في التعليم شهدت تحدياً كبيراً، وقد أشارت نتائج الدراسات إلى تراجع مستوى الطلاب الأكاديمي، نظراً لحاجتهم إلى إتقان مهارتي القراءة والكتابة، واللتين لا يتم إتقانهما إلا مشافهة في سن مبكر.
 أما على صعيد التربويين، فقد أكدوا أن هذه التجربة كانت فرصة لإعادة تأهيل المعلمين وتطويرهم للتعامل الأمثل مع التقنيات والمنصات التعليمية، وتدريبهم على استراتيجيات التدريس في الفصول الافتراضية، في حين إنهم عبّروا عن التحدي فيها بزيادة الضغط على المعلم، من حيث قلة خبرته في صناعة المحتوى الرقمي، وشح المواد الرقمية والتطبيقات التعليمية.
نخلص من هنا إلى أن تطبيق مبادرة التعلّم عن بُعد كشفت العديد من النقاط التي تتماس مع أطراف المنظومة التربوية جميعها، والتي نتج عنها الكثير من التساؤلات حول آلية التطبيق، وجدواها، وكيفية تحقيق أفضل النتائج منها.. 
وللمقال بقية...

اقرأ ايضا